☽
كولاج: طائرة مسيرة عسكرية فوق بلدة يمنية جبلية، ومدفع مضاد للطائرات، ومدفع هاوتزر، وحطام مسيرتين

من المسيّرات إلى الصواريخ.. "عربي بوست" يتتبع انتشار أسلحة ومكونات صينية لدى أطراف الحرب في اليمن

عربي بوست - خاص

كشف تتبع وتحليل أجراه "عربي بوست" لمكونات طائرات مسيّرة وأسلحة ظهرت في ساحات القتال اليمنية، ولشحنات ومعدات ضبطت في طريقها إلى أطراف الصراع هناك، أن منتجات صينية حاضرة بشكل ملفت، من المكونات التجارية مزدوجة الاستخدام إلى الطائرات المسيّرة والمنظومات العسكرية.

اعتمد التحقيق الذي أجراه "عربي بوست" على تحليل صور ومقاطع مصورة لحطام مسيّرات وأسلحة، وتتبع الشركات المصنعة ومواصفات المنتجات، ومراجعة قواعد بيانات نقل الأسلحة، ومقارنة النماذج التي ظهرت في ساحات القتال بما هو معلن عن الشركات الصينية ومنتجاتها.

يظهر التتبع أن الأسلحة والمكونات الصينية المستخدمة لأغراض عسكرية لا تقتصر على طرف واحد في الحرب اليمنية؛ فمكونات مدنية تصل إلى الحوثيين ليوظفوها في مهام عسكرية، ومنصات صينية تظهر لدى القوات الحكومية والقوات المدعومة من الإمارات والسعودية، فيما انتقلت إلى الحوثيين أسلحة صينية استولوا عليها من القوات الحكومية وحلفائها في المعارك.

كما يكشف التحقيق أن بعض هذه المنتجات صُممت أصلا للاستخدام المدني أو الصناعي، بينما دخلت منتجات أخرى في صفقات تسليح رسمية، قبل أن تظهر في ساحات القتال اليمنية، ما يجعل تتبع مصدر السلاح مختلفا بحسب طبيعة المنتج وطريقة وصوله إلى طرف النزاع.

منتجات صينية مزدوجة الاستخدام بأيدي الحوثيين

تشكل المسيّرة التي سقطت في محافظة البيضاء، مدخلاً إلى طبقة واسعة من القطع التي لا تُصنف أسلحة في أي قائمة تصدير. ففي 22 سبتمبر/أيلول 2026، وفي ذروة المعارك المندلعة على جبهات البيضاء، أعلنت "قوات العمالقة الجنوبية" إسقاط مسيّرة حوثية قبل أن تبلغ هدفها.

المقطع الذي نشرته قوات العمالقة الجنوبية للمسيرة الحوثية التي أعلنت إسقاطها في البيضاء في 22 سبتمبر/أيلول 2026، وإلى جانبه لقطة ثابتة منهالمصدر: قوات العمالقة الجنوبية على منصة إكس، وشعارها ظاهر على المقطع

حين حلل فريق "عربي بوست" مكوناتها الظاهرة في المقطع الملتقط لها، تبين أنها حملت محركا من طراز "A3112 Motor"، من إنتاج شركة "Flash Hobby" الصينية، وأن هيكلها يطابق الهيكل الذي تصممه شقيقتها "Readytosky".

المحرك الظاهر في المقطع يحمل شعار Flash Hobby، ويطابق محرك A3112 كما يظهر على صفحتهالمصدر: مقطع قوات العمالقة الجنوبية، وصفحة المحرك على موقع Flash Hobby
هيكل المسيرة في المقطع مقارنا بهيكل Mark4 V2 على موقع Readytoskyالمصدر: مقطع قوات العمالقة الجنوبية، وموقع Readytosky

تشترك الشركتان في كونهما مدنيتين، وتستهدف منتجاتهما الأسواق التجارية والمستخدمين الهواة المدنيين، بعيدا عن ساحات القتال، لكن الطبيعة المدنية لهذه المنتجات سهلت وصولها إلى جبهات الحرب.

فشركة "Flash Hobby" التي تُدار أعمالها من مدينة هو يزهو "Huizhou City" بالصين تتخصص في صناعة محركات المسيّرات التجارية، وتباع هذه المحركات على منصات التجارة الإلكترونية، حتى العربية منها، وهي المحركات نفسها التي تحمل الطائرات المسيّرة لقصف أهدافها في اليمن.

محركان آخران من إنتاج Flash Hobby، طراز D2830 وطراز BE1806، معروضان للبيع على منصات إلكترونية

أما شركة "Readytosky" التي أُسست عام 2010 في مدينة شنجن "Shenzhen" بمقاطعة غوانغدونغ في الصين، فتقول إنها تطور مكونات مفتوحة المصدر للطائرات المسيرة مخصصة للهواة، معطية لهم إمكانية التعديل الواسع على تصميمها.

Readytosky تعرف نفسها بأنها تبيع منتجات الهواة مفتوحة المصدر، وعنوانها في حي لونغهوا بمدينة شنجنالمصدر: صفحة التعريف على موقع Readytosky

ويظهر أن مدنية هذه القطع وسهولة الوصول إليها مكنت الحوثيين من جمع كميات كبيرة منها، وظهر ذلك في تحليل "عربي بوست" لحطام طائرتين انتحاريتين حوثيتين أسقطتهما قوات العمالقة الجنوبية في بيحان، على بُعد 150 كيلومترا تقريبا من البيضاء، موقع سقوط المسيّرة الأولى.

المسيرتان الانتحاريتان اللتان أعلنت قوات العمالقة الجنوبية إسقاطهما في جبهة بيحان بمحافظة شبوةالمصدر: منشور المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية على منصة إكس، 14 سبتمبر/أيلول 2026

وتبيّن أن الطائرتين من طراز مسيّرة البيضاء نفسه، وتحملان المكونات ذاتها. ثم رصدنا المكونات نفسها في مسيّرة أعلنت قوات درع الوطن إسقاطها في 22 سبتمبر/أيلول 2026 فوق جبهة كهبوب المحاذية لباب المندب، على بُعد نحو 300 كيلومتر من البيضاء.

منشور قوات درع الوطن عن إسقاط ثلاث مسيرات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب، وإلى جانبه إحدى صور المسيرات المرفقة بهالمصدر: حساب قوات درع الوطن على منصة إكس، 22 سبتمبر/أيلول 2026

لا يقتصر وجود المكون الصيني مزدوج الاستخدام على هذه الأجزاء، إذ التقطت قوات درع الوطن في 19 سبتمبر/أيلول 2026، مقطعا مصورا لطائرة مسيرة حوثية أسقطتها بمنطقة المرازيق غرب محافظة الجوف. وبتحليل لقطات من المقطع، ظهر شعار شركة GNB على بطارية "ليثيوم" تبين أنها من طراز "Gaoneng GNB 3000mAh 2S LiPo".

مقطع قوات درع الوطن للمسيرة الحوثية التي أسقطتها في منطقة المرازيق غرب الجوف، ومواقع وأسلحة تقول إنها سيطرت عليهاالمصدر: دائرة الإعلام في قوات درع الوطن على منصة إكس، 19 سبتمبر/أيلول 2026
شعار GNB على بطارية المسيرة التي أسقطت في المرازيق، مقارنا ببطارية Gaoneng GNB 3000mAh 2S

بالبحث تبين أن هذه البطارية مخصصة للطائرات المسيرة، وتنتجها شركة "Gaoneng Battery Limited"، المعروفة تجاريا باختصار "GNB"، وهي شركة صينية تأسست عام 2007 في هونغ كونغ، ثم نجحت في تبني سمعة قوية في مجتمعات سباقات الطائرات المسيرة والهواة.

ولا يعتمد الحوثيون على المكون الصيني في مكونات الطائرات المسيرة الصغيرة فحسب، بل أضافوه إلى مسيراتهم الاستراتيجية بعيدة المدى. فـ"صماد"، وهي طائرة انتحارية استراتيجية، تعتمد على محرك داخلي صيني الصنع من طراز "DLE-170"، المخصص أصلا للطائرات المدنية الخفيفة، مما يمنحها القدرة على قطع مسافات طويلة تتجاوز 1500 كيلومتر.

طائرة صماد معروضة، ومحركها الخلفي مقارنا بمحرك DLE-170المصدر: صورة المحرك من موقع Aeromodellingtutor

كانت الأمم المتحدة قد كشفت استخدامه عام 2019، بعد أن فككت 4 مسيرات حوثية حصلت عليها السعودية. وظهرت 100 نسخة من المحرك ذاته عام 2022 على الحدود العمانية متجهة إلى اليمن، قبل أن توقفها الجمارك اليمنية.

رجحت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر عام 2023 أن المحرك كان في طريقه إلى الحوثيين لتعزيز قدراتهم الهجومية، كما أكدت كذلك احتواء مسيرة صماد 3 عليه.

مقتطف بالإنجليزية: فريق أممي فحص في مطلع 2019 أربع مسيرات حصلت عليها القوات السعودية، محركاتها ألمانية أو من طراز DLE 170 الصيني المشترى من السوق المفتوحة

ومحرك "DLE-170" تنتجه شركة "DLE Engines"، المعروفة رسميا باسم "Changzhou DLE Power Co., Ltd"، وهي شركة صينية متخصصة في البحث والتطوير وإنتاج محركات البنزين ثنائية الأشواط المخصصة لطائرات التحكم عن بعد والأنظمة غير المأهولة.

لا تُصنف منتجات أي من هذه الشركات الصينية عادةً ضمن الأسلحة، ولا تمر عبر صفقات رسمية، بل تعرض في المتاجر الإلكترونية. فلم تعد المسيّرة مرهونة بصفقة عسكرية بين دولتين، بل بقدرة أحد أطراف النزاع على جمع قطع تجارية وتركيبها، وأصبح استيراد أدوات مدنية لصنع صاروخ محلي أسهل من تهريب الصاروخ نفسه.

وظهرت المقدرة الحوثية في استخدام هذا النوع من المنتجات مزدوجة الاستخدام، وخاصة الصينية منها، في شحنات بحرية متعددة ضُبطت قبل أن تصل إليهم، وحلل "عربي بوست" ما كان على متنها.

إذ ضبطت الحكومة اليمنية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، شحنة من 58 حاوية، تزن 2500 طن من أدوات تصنيع المسيّرات والصواريخ. وبرز ضمن هذه الشحنة جهاز "Pulse Mig"، طورته شركة "Bingo" الصينية، ويستخدم الجهاز في لحام الرقائق الحساسة ويمنع حدوث أي تشويه بها جراء ارتفاع درجة الحرارة، مستخدماً تقنية "النبض" (Pulse).

جهاز Pulse MIG وعليه شعار Bingo بين محتويات الحاويات الـ58 المضبوطة في ميناء عدنالمصدر: لقطة من المقطع المصور لعملية الضبط على فيسبوك

وهي التقنية ذاتها التي توصلنا إلى أنها تستخدم في لحام الأجزاء الحساسة في الطائرات المسيرة، حسبما أفاد موقع "Bangid" المختص بالتصميم والابتكار الهندسي. وأُرفق جهاز "Pulse Mig" بذراع لحام آلية تستخدم في عمليات اللحام والتجميع الآلي المتكامل للأنابيب والمعادن بدقة عالية ومن دون تدخل بشري، وأنتجتها شركة "Bingo" ذاتها.

صفحة تشرح لحام هياكل المسيرات، وتذكر أن تعديل النبض يتيح لحام صفائح رقيقة حتى 0.5 ملم دون أن تخترقها الحرارةالمصدر: موقع Bangid
ذراع لحام آلية ظهرت في مقطع ضبط الشحنة، مقارنة بذراع لحام آلية من إنتاج Bingo

وتتخصص شركة "Bingo" الصينية في إنتاج معدات اللحام الصناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأتمتة الروبوتية، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لهذه التقنيات الرقمية المتقدمة، إذ تدعم أجهزتها واجهات برمجية رقمية تسمح بدمجها وتوافقها الكامل مع روبوتات المصانع العالمية والذراع الآلية، مما يتيح لخلايا التصنيع تنفيذ عمليات اللحام الدقيق للمكونات الحساسة.

على متن الشحنة ذاتها، رصدنا جهاز قياس مركزية التراكز والتموضع السريع "Quick Positioning Concentricity Gauge"، تنتجه شركة "INSIZE" الصينية الرائدة في أدوات القياس الدقيقة، ويحمل الطراز رقم 4734-25.

جهاز قياس التراكز من INSIZE

ووفقا للكتالوج الفني والمواصفات القياسية له، فإن الجهاز يعمل كأداة فحص نهائية لضبط الجودة؛ إذ يتولى قياس دقة دوران الأجزاء الأسطوانية والمحاور بدقة متناهية تصل إلى 2 ميكرومتر. ويجعله هذا التخصيص الفني مثاليا للتحقق من استقامة الأنابيب وهياكل المقذوفات بعد لحامها.

مواصفات جهاز قياس التراكز طراز 4734-25، ومنها دقة قياس 2 ميكرومترالمصدر: كتالوج INSIZE

وتأسست شركة "INSIZE Co., Ltd" التي أنتجت هذا الجهاز عام 1995، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة سوتشو بمقاطعة جيانغسو في الصين، وهي واحدة من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج وتوريد أدوات القياس الدقيقة وأجهزة اختبار المترولوجيا، علم القياس.

لم يكن وجود المنتجات الصينية ضمن هذه الشحنة استثناء، ففي أغسطس/آب 2026، أعلنت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية إيقاف شحنة تقول إنها إيرانية، مبحرة للحوثيين، وبتحليل ما ظهر في هذه الشحنة تبين احتواؤها هي الأخرى على مكونات صينية.

إذ رصدنا بين محتوياتها محرك "سيرفو" رقميا من طراز "ASME-SD"، تنتجه شركة "Wingxine"، ويباع على منصات التجارة الإلكترونية بسعر لا يتجاوز 100 دولار. ويستخدم المحرك الصيني في تطبيقات الأتمتة والأذرع الروبوتية الصناعية وصمامات خطوط الإنتاج.

محركات سيرفو بين محتويات الشحنة التي أعلنت المقاومة الوطنية ضبطها، مقارنة بصورة المحرك على صفحة بيعه

كما وجدنا تشكيلة واسعة من أجهزة المودم اللاسلكي الصناعي، تبين بتحليلها أنها من طراز "E90-DTU"، الذي تنتجه شركة "Ebyte" الصينية. وتعتمد هذه الوحدات على تقنية الاتصال الراديوي بعيد المدى "LoRa"، ومصممة في الأصل لربط الآلات بشبكات اتصال لاسلكية ومقاومة للتشويش في البيئات المدنية.

أجهزة مودم لاسلكي بين محتويات الشحنة، مقارنة بصفحة الطراز E90-DTUالمصدر: لقطة من مقطع الشحنة، وصفحة المنتج

وظهرت ضمن المكونات الصينية على هذه الشحنة شاشات عرض لاسلكية من فئة "RXC"، بطرازي "RXCR1" و"RXCD1"، والتي تنتجها شركة المعدات الراديوية الصينية "RXC". وتكمن أهمية هذه الشاشات في استقبالها للبث المرئي الفوري والمباشر عبر ترددات 5.8G عالية السرعة ودون أي تأخير.

شاشات عرض في علب تحمل اسم RXCR بين محتويات الشحنة، مقارنة بالشاشة RXCR1 مقاس 7 بوصاتالمصدر: لقطة من مقطع الشحنة، وصفحة الشاشة على منصة علي إكسبرس

تُستغل هذه الميزة التقنية لربط محطات التحكم الأرضية وتوجيه الطائرات الانتحارية والزوارق المفخخة وإصابة أهدافها بدقة عبر البث الحي لكاميراتها.

تزامنت هذه الشحنة الأخيرة مع اشتعال الحرب باليمن. فمنذ أن قصفت القوات الحكومية مدرج مطار صنعاء في 13 يوليو/تموز 2026 لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل قيادات حوثية ومستشارين ومعدات، وحولت مسارها إلى مطار الحديدة، دخل اليمن في موجة تصعيد جديدة.

ورد الحوثيون بصواريخ ومسيّرات على مطار أبها، ثم وسعوا ضرباتهم إلى مصفاة جيزان ومطارَي نجران وخميس مشيط.

لم تتوقف البصمة الصينية عند ما يصل إلى الحوثيين عبر المكونات التجارية أو الشحنات، بل ظهرت أيضاً في أسلحة ومنصات استولت عليها الجماعة خلال المعارك مع القوات الحكومية.

فمع تصاعد المواجهات، شنت جماعة الحوثيين في 3 سبتمبر/أيلول 2026 هجوماً خاطفاً تقدمت فيه نحو 150 كيلومتراً على الساحل الغربي، فسيطرت على مدينة المخا ومديريات حيس والخوخة وذباب والجزر الاستراتيجية عند باب المندب، قبل أن تنتقل المواجهة إلى المرتفعات بين تعز ولحج.

خلال هذه المواجهات، نشر الإعلام الحربي التابع للحوثيين مقاطع مصورة توثق حصوله على ما وصفه بـ"غنائم عسكرية نوعية" حصل عليها من القوات الحكومية، تعرفنا من بينها على عدد من الأسلحة الصينية.

كان من أبرزها جهاز محمول لرصد المسيّرات والتشويش عليها من طراز “BF-V8"، تعرضه شركة “Shenzhen Longyuan Technology” الصينية، وهي شركة تجارية تأسست عام 2018 في حي لونغقانغ بمدينة شنجن، وتتخصص في بيع أجهزة التشويش على المسيّرات ووحداتها، وتدرج الشرق الأوسط ضمن أسواقها الرئيسية.

جهاز رصد المسيرات والتشويش عليها في حقيبته، مقارنا بالطراز BF-V8

ومن تلة السفينة بمديرية حيس، التي كانت تسيطر عليها المقاومة الوطنية تحت قيادة طارق صالح، غنم الحوثيون سلاحاً من طراز W-85، وهو رشاش ثقيل صيني الصنع مضاد للأفراد وللطائرات المنخفضة والعربات الخفيفة، يعتمد على عيار 12.7×108 ملم.

ويتميز السلاح بآلية عمل تعتمد على دفع الغاز وتغذية شريطية، ويستخدم بكثرة في النزاعات المسلحة، مثبتاً على حامل ثلاثي للمشاة أو فوق العربات العسكرية لزيادة القدرة النارية، وتنتجه شركة "Norinco" الصينية.

الرشاش الثقيل في مقطع للإعلام الحربي الحوثي، مقارنا بالرشاش W-85المصدر: لقطة من مقطع الإعلام الحربي الحوثي، وصورة الرشاش من قاعدة بيانات Internet Movie Firearms Database

وفي موجة الهجوم ذاتها، حصل الحوثيون على مدفع من طراز QJG02، وهو سلاح صيني الصنع تنتجه الشركة الصينية ذاتها، Norinco. وصمم المدفع ليوفر للمشاة قوة نارية ضد الأهداف الأرضية والمسيّرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

المدفع في مقطع للإعلام الحربي الحوثي، مقارنا بمدفع QJG02 عيار 14.5 ملم على حامل ثلاثيالمصدر: لقطة من مقطع الإعلام الحربي الحوثي، وصورة مرجعية للمدفع

منتجات صينية بيد الجبهة الحكومية

في إطار ردها على الهجوم الحوثي، أعلنت الحكومة اليمنية في منتصف أغسطس/آب 2026 دخول الطائرات المسيّرة الانتحارية الخدمة الميدانية للمرة الأولى. وبعد ذلك استعرضت قوات "درع الوطن" المدعومة سعوديا عددا واسعا من الطائرات المسيّرة في عرض عسكري، وحلل "عربي بوست" ما ظهر فيه، ليبرز اعتمادها على المسيرات الصينية.

بتحليل الطائرات المسيرة الظاهرة في المقطع، برزت مسيرة من طراز "DJI Matrice 350 RTK". وهي طائرة مسيرة تجارية يبلغ ثمنها حوالي 10 آلاف دولار، تنتجها شركة "Shenzhen Da-Jiang Innovations Sciences and Technologies Ltd"، المعروفة اختصاراً بـ "DJI".

وهي شركة صينية خاصة تأسست عام 2006، متخصصة بتصنيع الطائرات دون طيار للأغراض المدنية والتجارية، خصوصاً في مجالات التصوير الجوي والمقاطع المرئية. وما يجعلها الشركة الأشهر في عالم الطائرات المسيرة المدنية هو استحواذها على ما بين 70% و80% من حصة السوق العالمية للطائرات المسيرة التجارية.

مسيرة في عرض قوات درع الوطن العسكري، مقارنة بمسيرة DJI Matrice 350 RTKالمصدر: لقطة من مقطع دائرة الإعلام في الفرقة الأولى بقوات درع الوطن، وصورة المسيرة على موقع DJI

باستخدام البحث العكسي للوصول إلى مسيّرة أخرى ظهرت ضمن العرض، قادت النتائج إلى صفحة معروضة على موقع "AeroExpo"، وبمحاولة الوصول إليها تبين أنها حُذفت، فراجعنا نسختها المحفوظة في أرشيف الإنترنت، ليتأكد وجودها، ويتبين أنها من طراز "Industrial UAV LY-F6" وتنتجها شركة "MAJESTIC DRAGON" الصينية.

تكرر الأمر مع مسيرة أخرى من طراز "LY-MT300"، تنتجها الشركة ذاتها، وكانت تعرض بشكل حصري عبر منصة "AeroExpo"، قبل أن تحذف.

المسيرة في العرض العسكري مقارنة بالطراز LY-F6 من MAJESTIC DRAGON، بصفحته على AeroExpo ونسختها المحفوظةالمصدر: لقطة من مقطع قوات درع الوطن، وموقع AeroExpo، وأرشيف الإنترنت
مسيرة أخرى في العرض العسكري مقارنة بالطراز LY-MT300 من MAJESTIC DRAGONالمصدر: لقطة من مقطع قوات درع الوطن، وموقع AeroExpo

وتأسست شركة "MAJESTIC DRAGON" التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، عام 1977 وأدرجت في بورصة هونغ كونغ عام 1997، وكانت تعرف سابقاً باسم "State Energy Group Assets Holdings" ثم باسم "LYUAV" قبل أن تستقر على اسمها الحالي.

وتوزع المجموعة أعمالها على ثلاثة قطاعات: تجارة الجملة في المنتجات الاستهلاكية ومنها الساعات والملابس، والطائرات المسيّرة، والاستثمار العقاري، وهو تنوع يكشف أن دخولها مجال المسيّرات جاء متأخراً، عام 2023، قياساً إلى تاريخها الطويل في التجارة والعقار.

صفحة نشاط الطيران على موقع MAJESTIC DRAGON، مع ترجمة آلية عربية لنصهاالمصدر: موقع MAJESTIC DRAGON

وظهر في العرض العسكري نفسه طائرة مسيرة تبين بتحليلها أنها من طراز Loong 5، تنتجها شركة LoongUAV الصينية. وبرز من إنتاج الشركة نفسها في العرض ذاته طائرة مسيرة اتضح بتحليل العلامات الظاهرة عليها أنها من طراز Loong 3.

المسيرة في العرض العسكري مقارنة بالطراز Loong 5، في صورة على فيسبوك وأخرى من معرضالمصدر: لقطة من مقطع قوات درع الوطن، وفيسبوك
مسيرة فوق عربة مدرعة في العرض العسكري، مقارنة بالطراز Loong 3 من LoongUAVالمصدر: لقطة من مقطع قوات درع الوطن، وصفحة تعريفية بالطراز Loong 3

وتعتبر "LoongUAV" شركة صينية متخصصة في الطائرات دون طيار، وتعرف عن نفسها عبر موقعها الرسمي بأنها مزود "سلسلة صناعية متكاملة من منتجات المسيّرات، تشمل المكونات والأنظمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والحلول وخدمات التدريب".

وكشف تتبع وجودها في الشرق الأوسط عن مشاركتها بطائرتها المسيّرة "Loong 5" في معرض الدفاع العالمي الذي أقيم في الرياض عام 2024 بتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية.

المسيرة Loong 5 في جناح LoongUAV بمعرض الدفاع العالمي في الرياض عام 2024المصدر: موقع Army Recognition

وقبل ذلك، في فبراير/شباط 2023، عرضت الشركة مسيّرتها "Loong 3" في معرض "IDEX" بأبوظبي، وأجرت حينها تجربة رماية حية حملت فيها المسيّرة قنابل هاون وأسقطتها من ارتفاع محدد على هدف يبعد عشرة كيلومترات قبل أن تعود، معلنة قدرتها على تنفيذ مهام إسقاط القنابل بدقة ضمن نطاق يصل إلى 70 كيلومتراً.

خبر عن عرض LoongUAV مسيرتها Loong 3 في معرض IDEX بأبوظبي، ولقطة جوية من تجربة إسقاط القنابلالمصدر: موقع GBP، بتاريخ 21 فبراير/شباط 2023

الإمارات.. أسلحة صينية لدى حلفائها وأخرى وصلت إلى الحوثيين

تظهر البصمة الصينية أيضا في الأسلحة التي تعاقدت عليها الإمارات واستخدمتها عبر القوات المدعومة منها في اليمن.

فقد رُصدت عائلة الطائرات المسيّرة الصينية من طراز "Wing Loong"، التي تعاقدت عليها كل من الإمارات والسعودية، في سماء اليمن ضمن مهام استطلاعية وهجومية، وأسقطت قوات الحوثيين عدداً منها منذ 2019، وكان آخرها في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2026 فوق تعز ومأرب والجوف.

حطام مسيرات من عائلة Wing Loong في مقاطع حوثية، مقارنا بمسيرة Wing Loongالمصدر: لقطات من مقاطع المركز الإعلامي لأنصار الله والإعلام الحربي الحوثي

وتنتج مسيرات هذه العائلة مؤسسة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، وهي شركة مملوكة بالكامل للدولة الصينية. وبالتعمق حولها، تبين أن بصماتها تتجاوز اليمن، لتمتد نحو ساحات قتال أخرى في الشرق الأوسط، إذ كشف البحث المعمق عن ظهور منتجاتها في حوزة قوات الدعم السريع بالسودان.

إذ وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في مايو/أيار 2025 وجود هذه المسيّرات لدى قوات الدعم السريع، متهمة الإمارات بتقديم الدعم العسكري وتوفير هذه الطائرات لهم.

مقتطف بالإنجليزية: حطام قنبلة موجهة من طراز GB50A من إنتاج Norinco، يمكن إسقاطها من مسيرات صينية منها Wing Loong II وFeiHong-95، تقول منظمة العفو إن قوات الدعم السريع وحدها تستعملها في السودان وإن الإمارات زودتها بهاالمصدر: تقرير منظمة العفو الدولية عن السودان، مايو/أيار 2025

وكشف مختبر الأبحاث الجنائية الرقمية التابع للمجلس الأطلسي الأمريكي أن المسيرة "Wing Loong 1" التي أسقطت بمدينة صعدة في اليمن عام 2019 كانت تحمل صاروخاً من طراز "Blue Arrow-7".

وهو الصاروخ الذي سجلته قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ضمن مشتريات الإمارات، إذ حصلت على 500 قطعة منه في الفترة بين 2017 و2020، وتنتجه شركة Norinco الصينية.

صاروخ Blue Arrow-7 مقارنا ببقايا صاروخ في موقع سقوط المسيرة Wing Loong 1 في صعدة عام 2019المصدر: صورة مرجعية للصاروخ، ولقطة من موقع السقوط
سجل صفقة Blue Arrow-7: 500 صاروخ طلبتها الإمارات من الصين عام 2017 وتسلمتها بين 2017 و2020، ويذكر السجل أنها لمسيرة Wing Loong-2المصدر: قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام

بالبحث عن شركة صناعات شمال الصين، والمعروفة عالمياً باسم "Norinco"، تبين أنها واحدة من أكبر مقاولي الدفاع والشركات المملوكة للدولة في الصين.

تأسست الشركة رسمياً عام 1980 بموافقة مجلس الدولة الصيني واللجنة العسكرية المركزية، وتتخذ من العاصمة بكين مقرا رئيسيا لها، وتشتهر على نطاق واسع بكونها عملاقاً في صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية، حيث تنتج تشكيلة ضخمة تشمل الأسلحة الفردية والمسدسات والذخائر والدبابات والمركبات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي وقاذفات الصواريخ.

وتقاطعت خيوط "Norinco" هي الأخرى والإمارات بالسودان، فقد ذكرها تقرير منظمة العفو الدولية حينما تحدث عن مدافع من طراز AH-4 تنتجها "Norinco"، كاشفة عن الدور الذي لعبته الإمارات في نقله إلى الدعم السريع.

تقرير منظمة العفو الدولية عن أسلحة صينية قدمتها الإمارات في السودان، مع صور حطام قنبلة GB50 ومدفع هاوتزر من إنتاج Norincoالمصدر: منظمة العفو الدولية

بمراجعة قاعدة بيانات المعهد، تبين حصول الإمارات على مدافع من هذا الطراز، AH-4، عام 2019. وهو الطراز نفسه الذي ظهر في 12 سبتمبر/أيلول 2026، حينما نشر الإعلام الحربي للحوثيين مقطعاً مصوراً لأسلحة حصلوا عليها من قوات العمالقة المدعومة إماراتياً، بعد معارك دارت بينهم في الساحل الغربي.

سجل صفقة مدافع AH-4 عيار 155 ملم: ستة مدافع طلبتها الإمارات من الصين عام 2018 وتسلمتها عام 2019المصدر: قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام
مدفع تجره شاحنة في مقطع حوثي من الساحل الغربي، مقارنا بمدفع الهاوتزر AH-4 عيار 155 ملم من إنتاج Norincoالمصدر: لقطة من مقطع على قناة المسيرة، وشعارها ظاهر عليه، وصورة مرجعية للمدفع

طائرات مسيرة صينية حصلت عليها السعودية

تكشف قاعدة بيانات نقل الأسلحة أيضاً عن حصول السعودية على 5 طائرات مسيرة من طراز "CH-4A" المتخصصة في جمع المعلومات والاستطلاع، بالإضافة إلى 20 طائرة من النسخة المسلحة المقاتلة "CH-4B".

سجلا صفقتي CH-4A وCH-4B: خمس مسيرات استطلاع طلبتها السعودية عام 2017، وعشرون مسيرة مسلحة طلبتها عام 2014، واكتمل تسليمهما عام 2018المصدر: قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام

وحلل "عربي بوست" حطام إحدى المسيرات التي أسقطها الحوثيون في الجوف عام 2020، ليتبين أنها من طراز CH-4A.

حطام المسيرة التي أسقطها الحوثيون في الجوف عام 2020، مقارنا بالمسيرة CH-4Aالمصدر: لقطة من مقطع حوثي، وصورة مرجعية للمسيرة

أما شقيقتها المقاتلة من طراز CH-4B، فقد ظهرت في مقطع فيديو يُظهر حُطامها بعد استهدافها.

حطام مسيرة وصاروخ في موقع سقوطها، مقارنا بمسيرة CH-4 تحمل صاروخا مماثلاالمصدر: لقطة من مقطع، وصورة من موقع FlightGlobal

وفي الشهر نفسه، أسقط الحوثيون مسيرة أخرى من الطراز ذاته بمدينة الجوف.

حطام المسيرة التي أسقطها الحوثيون في الجوف، مقارنا بمسيرة CH-4 مطورة

في 14 سبتمبر/أيلول 2026، تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً لحطام صاروخ باليستي في مديرية رغوان بمحافظة مأرب، يظهر على جسمه اسم "DF-15A"، وهو صاروخ صيني قصير المدى.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين يمنيين وخبراء أسلحة أن الحطام يعود على الأرجح إلى هذا الطراز، بعدما طابقوا شكل الزعانف والمحرك مع لقطات بثها التلفزيون الصيني الرسمي.

كتابة DF-15A على جسم حطام الصاروخ في مأرب، وخبر وول ستريت جورنال عن أول صاروخ صيني تطلقه السعوديةالمصدر: لقطة من مقطع متداول، وموقع وول ستريت جورنال، 16 سبتمبر/أيلول 2026

وعزز ما ذهبت إليه الصحيفة الأمريكية من مسؤولية السعودية عن إطلاق الصاروخ ما ظهر في قاعدة بيانات نقل الأسلحة، إذ سجلت امتلاك السعودية لصاروخ من طراز DF-3، وهو من العائلة نفسها لصاروخ مأرب.

سجل صفقة صواريخ DF-3: خمسون صاروخا طلبتها السعودية من الصين عام 1986 واكتمل تسليمها عام 1988المصدر: قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام

وسجلت قاعدة البيانات نفسها، 15 شحنة سلاح صينية إلى الإمارات والسعودية موزعة بين مدافع وطائرات مسيرة وصواريخ، ثَبُتَ استخدام 9 أنواع منها في حرب اليمن.

صفقات الأسلحة الصينية الخمس عشرة للإمارات والسعودية، والمظلل منها تسع صفقات ثبت استخدام أسلحتها في اليمنالمصدر: قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام

وبذلك، فإن البصمة الصينية التي يتتبعها التحقيق لا تظهر في اليمن عبر مسار واحد؛ فهي تبدأ من مكونات مدنية تدخل في تصنيع مسيرات الحوثيين، وتمتد إلى معدات صناعية ظهرت في شحنات كانت متجهة إليهم، ثم تظهر في طائرات مسيرة وأسلحة لدى القوات الحكومية والقوات المدعومة من الإمارات والسعودية.

في المقابل، انتقلت بعض هذه الأسلحة والمنصات إلى يد الحوثيين بعد استيلائهم عليها خلال المعارك، لتصبح المنتجات الصينية حاضرة على جانبي خطوط القتال، سواء عبر التوريد المباشر، أو المكونات التجارية، أو الاستحواذ على أسلحة الخصوم.