كشف تتبع وتحليل أجراه "عربي بوست" لمكونات طائرات مسيّرة وأسلحة ظهرت في ساحات القتال اليمنية، ولشحنات ومعدات ضبطت في طريقها إلى أطراف الصراع هناك، أن منتجات صينية حاضرة بشكل ملفت، من المكونات التجارية مزدوجة الاستخدام إلى الطائرات المسيّرة والمنظومات العسكرية.
اعتمد التحقيق الذي أجراه "عربي بوست" على تحليل صور ومقاطع مصورة لحطام مسيّرات وأسلحة، وتتبع الشركات المصنعة ومواصفات المنتجات، ومراجعة قواعد بيانات نقل الأسلحة، ومقارنة النماذج التي ظهرت في ساحات القتال بما هو معلن عن الشركات الصينية ومنتجاتها.
يظهر التتبع أن الأسلحة والمكونات الصينية المستخدمة لأغراض عسكرية لا تقتصر على طرف واحد في الحرب اليمنية؛ فمكونات مدنية تصل إلى الحوثيين ليوظفوها في مهام عسكرية، ومنصات صينية تظهر لدى القوات الحكومية والقوات المدعومة من الإمارات والسعودية، فيما انتقلت إلى الحوثيين أسلحة صينية استولوا عليها من القوات الحكومية وحلفائها في المعارك.
كما يكشف التحقيق أن بعض هذه المنتجات صُممت أصلا للاستخدام المدني أو الصناعي، بينما دخلت منتجات أخرى في صفقات تسليح رسمية، قبل أن تظهر في ساحات القتال اليمنية، ما يجعل تتبع مصدر السلاح مختلفا بحسب طبيعة المنتج وطريقة وصوله إلى طرف النزاع.
منتجات صينية مزدوجة الاستخدام بأيدي الحوثيين
تشكل المسيّرة التي سقطت في محافظة البيضاء، مدخلاً إلى طبقة واسعة من القطع التي لا تُصنف أسلحة في أي قائمة تصدير. ففي 22 سبتمبر/أيلول 2026، وفي ذروة المعارك المندلعة على جبهات البيضاء، أعلنت "قوات العمالقة الجنوبية" إسقاط مسيّرة حوثية قبل أن تبلغ هدفها.
حين حلل فريق "عربي بوست" مكوناتها الظاهرة في المقطع الملتقط لها، تبين أنها حملت محركا من طراز "A3112 Motor"، من إنتاج شركة "Flash Hobby" الصينية، وأن هيكلها يطابق الهيكل الذي تصممه شقيقتها "Readytosky".
تشترك الشركتان في كونهما مدنيتين، وتستهدف منتجاتهما الأسواق التجارية والمستخدمين الهواة المدنيين، بعيدا عن ساحات القتال، لكن الطبيعة المدنية لهذه المنتجات سهلت وصولها إلى جبهات الحرب.
فشركة "Flash Hobby" التي تُدار أعمالها من مدينة هو يزهو "Huizhou City" بالصين تتخصص في صناعة محركات المسيّرات التجارية، وتباع هذه المحركات على منصات التجارة الإلكترونية، حتى العربية منها، وهي المحركات نفسها التي تحمل الطائرات المسيّرة لقصف أهدافها في اليمن.
أما شركة "Readytosky" التي أُسست عام 2010 في مدينة شنجن "Shenzhen" بمقاطعة غوانغدونغ في الصين، فتقول إنها تطور مكونات مفتوحة المصدر للطائرات المسيرة مخصصة للهواة، معطية لهم إمكانية التعديل الواسع على تصميمها.
ويظهر أن مدنية هذه القطع وسهولة الوصول إليها مكنت الحوثيين من جمع كميات كبيرة منها، وظهر ذلك في تحليل "عربي بوست" لحطام طائرتين انتحاريتين حوثيتين أسقطتهما قوات العمالقة الجنوبية في بيحان، على بُعد 150 كيلومترا تقريبا من البيضاء، موقع سقوط المسيّرة الأولى.
وتبيّن أن الطائرتين من طراز مسيّرة البيضاء نفسه، وتحملان المكونات ذاتها. ثم رصدنا المكونات نفسها في مسيّرة أعلنت قوات درع الوطن إسقاطها في 22 سبتمبر/أيلول 2026 فوق جبهة كهبوب المحاذية لباب المندب، على بُعد نحو 300 كيلومتر من البيضاء.
لا يقتصر وجود المكون الصيني مزدوج الاستخدام على هذه الأجزاء، إذ التقطت قوات درع الوطن في 19 سبتمبر/أيلول 2026، مقطعا مصورا لطائرة مسيرة حوثية أسقطتها بمنطقة المرازيق غرب محافظة الجوف. وبتحليل لقطات من المقطع، ظهر شعار شركة GNB على بطارية "ليثيوم" تبين أنها من طراز "Gaoneng GNB 3000mAh 2S LiPo".
بالبحث تبين أن هذه البطارية مخصصة للطائرات المسيرة، وتنتجها شركة "Gaoneng Battery Limited"، المعروفة تجاريا باختصار "GNB"، وهي شركة صينية تأسست عام 2007 في هونغ كونغ، ثم نجحت في تبني سمعة قوية في مجتمعات سباقات الطائرات المسيرة والهواة.
ولا يعتمد الحوثيون على المكون الصيني في مكونات الطائرات المسيرة الصغيرة فحسب، بل أضافوه إلى مسيراتهم الاستراتيجية بعيدة المدى. فـ"صماد"، وهي طائرة انتحارية استراتيجية، تعتمد على محرك داخلي صيني الصنع من طراز "DLE-170"، المخصص أصلا للطائرات المدنية الخفيفة، مما يمنحها القدرة على قطع مسافات طويلة تتجاوز 1500 كيلومتر.
كانت الأمم المتحدة قد كشفت استخدامه عام 2019، بعد أن فككت 4 مسيرات حوثية حصلت عليها السعودية. وظهرت 100 نسخة من المحرك ذاته عام 2022 على الحدود العمانية متجهة إلى اليمن، قبل أن توقفها الجمارك اليمنية.
رجحت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر عام 2023 أن المحرك كان في طريقه إلى الحوثيين لتعزيز قدراتهم الهجومية، كما أكدت كذلك احتواء مسيرة صماد 3 عليه.
ومحرك "DLE-170" تنتجه شركة "DLE Engines"، المعروفة رسميا باسم "Changzhou DLE Power Co., Ltd"، وهي شركة صينية متخصصة في البحث والتطوير وإنتاج محركات البنزين ثنائية الأشواط المخصصة لطائرات التحكم عن بعد والأنظمة غير المأهولة.
لا تُصنف منتجات أي من هذه الشركات الصينية عادةً ضمن الأسلحة، ولا تمر عبر صفقات رسمية، بل تعرض في المتاجر الإلكترونية. فلم تعد المسيّرة مرهونة بصفقة عسكرية بين دولتين، بل بقدرة أحد أطراف النزاع على جمع قطع تجارية وتركيبها، وأصبح استيراد أدوات مدنية لصنع صاروخ محلي أسهل من تهريب الصاروخ نفسه.
وظهرت المقدرة الحوثية في استخدام هذا النوع من المنتجات مزدوجة الاستخدام، وخاصة الصينية منها، في شحنات بحرية متعددة ضُبطت قبل أن تصل إليهم، وحلل "عربي بوست" ما كان على متنها.
إذ ضبطت الحكومة اليمنية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، شحنة من 58 حاوية، تزن 2500 طن من أدوات تصنيع المسيّرات والصواريخ. وبرز ضمن هذه الشحنة جهاز "Pulse Mig"، طورته شركة "Bingo" الصينية، ويستخدم الجهاز في لحام الرقائق الحساسة ويمنع حدوث أي تشويه بها جراء ارتفاع درجة الحرارة، مستخدماً تقنية "النبض" (Pulse).
وهي التقنية ذاتها التي توصلنا إلى أنها تستخدم في لحام الأجزاء الحساسة في الطائرات المسيرة، حسبما أفاد موقع "Bangid" المختص بالتصميم والابتكار الهندسي. وأُرفق جهاز "Pulse Mig" بذراع لحام آلية تستخدم في عمليات اللحام والتجميع الآلي المتكامل للأنابيب والمعادن بدقة عالية ومن دون تدخل بشري، وأنتجتها شركة "Bingo" ذاتها.
وتتخصص شركة "Bingo" الصينية في إنتاج معدات اللحام الصناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأتمتة الروبوتية، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لهذه التقنيات الرقمية المتقدمة، إذ تدعم أجهزتها واجهات برمجية رقمية تسمح بدمجها وتوافقها الكامل مع روبوتات المصانع العالمية والذراع الآلية، مما يتيح لخلايا التصنيع تنفيذ عمليات اللحام الدقيق للمكونات الحساسة.
على متن الشحنة ذاتها، رصدنا جهاز قياس مركزية التراكز والتموضع السريع "Quick Positioning Concentricity Gauge"، تنتجه شركة "INSIZE" الصينية الرائدة في أدوات القياس الدقيقة، ويحمل الطراز رقم 4734-25.
ووفقا للكتالوج الفني والمواصفات القياسية له، فإن الجهاز يعمل كأداة فحص نهائية لضبط الجودة؛ إذ يتولى قياس دقة دوران الأجزاء الأسطوانية والمحاور بدقة متناهية تصل إلى 2 ميكرومتر. ويجعله هذا التخصيص الفني مثاليا للتحقق من استقامة الأنابيب وهياكل المقذوفات بعد لحامها.
وتأسست شركة "INSIZE Co., Ltd" التي أنتجت هذا الجهاز عام 1995، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة سوتشو بمقاطعة جيانغسو في الصين، وهي واحدة من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج وتوريد أدوات القياس الدقيقة وأجهزة اختبار المترولوجيا، علم القياس.
لم يكن وجود المنتجات الصينية ضمن هذه الشحنة استثناء، ففي أغسطس/آب 2026، أعلنت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية إيقاف شحنة تقول إنها إيرانية، مبحرة للحوثيين، وبتحليل ما ظهر في هذه الشحنة تبين احتواؤها هي الأخرى على مكونات صينية.
إذ رصدنا بين محتوياتها محرك "سيرفو" رقميا من طراز "ASME-SD"، تنتجه شركة "Wingxine"، ويباع على منصات التجارة الإلكترونية بسعر لا يتجاوز 100 دولار. ويستخدم المحرك الصيني في تطبيقات الأتمتة والأذرع الروبوتية الصناعية وصمامات خطوط الإنتاج.
كما وجدنا تشكيلة واسعة من أجهزة المودم اللاسلكي الصناعي، تبين بتحليلها أنها من طراز "E90-DTU"، الذي تنتجه شركة "Ebyte" الصينية. وتعتمد هذه الوحدات على تقنية الاتصال الراديوي بعيد المدى "LoRa"، ومصممة في الأصل لربط الآلات بشبكات اتصال لاسلكية ومقاومة للتشويش في البيئات المدنية.
وظهرت ضمن المكونات الصينية على هذه الشحنة شاشات عرض لاسلكية من فئة "RXC"، بطرازي "RXCR1" و"RXCD1"، والتي تنتجها شركة المعدات الراديوية الصينية "RXC". وتكمن أهمية هذه الشاشات في استقبالها للبث المرئي الفوري والمباشر عبر ترددات 5.8G عالية السرعة ودون أي تأخير.
تُستغل هذه الميزة التقنية لربط محطات التحكم الأرضية وتوجيه الطائرات الانتحارية والزوارق المفخخة وإصابة أهدافها بدقة عبر البث الحي لكاميراتها.
تزامنت هذه الشحنة الأخيرة مع اشتعال الحرب باليمن. فمنذ أن قصفت القوات الحكومية مدرج مطار صنعاء في 13 يوليو/تموز 2026 لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل قيادات حوثية ومستشارين ومعدات، وحولت مسارها إلى مطار الحديدة، دخل اليمن في موجة تصعيد جديدة.
ورد الحوثيون بصواريخ ومسيّرات على مطار أبها، ثم وسعوا ضرباتهم إلى مصفاة جيزان ومطارَي نجران وخميس مشيط.
لم تتوقف البصمة الصينية عند ما يصل إلى الحوثيين عبر المكونات التجارية أو الشحنات، بل ظهرت أيضاً في أسلحة ومنصات استولت عليها الجماعة خلال المعارك مع القوات الحكومية.
فمع تصاعد المواجهات، شنت جماعة الحوثيين في 3 سبتمبر/أيلول 2026 هجوماً خاطفاً تقدمت فيه نحو 150 كيلومتراً على الساحل الغربي، فسيطرت على مدينة المخا ومديريات حيس والخوخة وذباب والجزر الاستراتيجية عند باب المندب، قبل أن تنتقل المواجهة إلى المرتفعات بين تعز ولحج.
خلال هذه المواجهات، نشر الإعلام الحربي التابع للحوثيين مقاطع مصورة توثق حصوله على ما وصفه بـ"غنائم عسكرية نوعية" حصل عليها من القوات الحكومية، تعرفنا من بينها على عدد من الأسلحة الصينية.
كان من أبرزها جهاز محمول لرصد المسيّرات والتشويش عليها من طراز “BF-V8"، تعرضه شركة “Shenzhen Longyuan Technology” الصينية، وهي شركة تجارية تأسست عام 2018 في حي لونغقانغ بمدينة شنجن، وتتخصص في بيع أجهزة التشويش على المسيّرات ووحداتها، وتدرج الشرق الأوسط ضمن أسواقها الرئيسية.
ومن تلة السفينة بمديرية حيس، التي كانت تسيطر عليها المقاومة الوطنية تحت قيادة طارق صالح، غنم الحوثيون سلاحاً من طراز W-85، وهو رشاش ثقيل صيني الصنع مضاد للأفراد وللطائرات المنخفضة والعربات الخفيفة، يعتمد على عيار 12.7×108 ملم.
ويتميز السلاح بآلية عمل تعتمد على دفع الغاز وتغذية شريطية، ويستخدم بكثرة في النزاعات المسلحة، مثبتاً على حامل ثلاثي للمشاة أو فوق العربات العسكرية لزيادة القدرة النارية، وتنتجه شركة "Norinco" الصينية.
وفي موجة الهجوم ذاتها، حصل الحوثيون على مدفع من طراز QJG02، وهو سلاح صيني الصنع تنتجه الشركة الصينية ذاتها، Norinco. وصمم المدفع ليوفر للمشاة قوة نارية ضد الأهداف الأرضية والمسيّرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
منتجات صينية بيد الجبهة الحكومية
في إطار ردها على الهجوم الحوثي، أعلنت الحكومة اليمنية في منتصف أغسطس/آب 2026 دخول الطائرات المسيّرة الانتحارية الخدمة الميدانية للمرة الأولى. وبعد ذلك استعرضت قوات "درع الوطن" المدعومة سعوديا عددا واسعا من الطائرات المسيّرة في عرض عسكري، وحلل "عربي بوست" ما ظهر فيه، ليبرز اعتمادها على المسيرات الصينية.
بتحليل الطائرات المسيرة الظاهرة في المقطع، برزت مسيرة من طراز "DJI Matrice 350 RTK". وهي طائرة مسيرة تجارية يبلغ ثمنها حوالي 10 آلاف دولار، تنتجها شركة "Shenzhen Da-Jiang Innovations Sciences and Technologies Ltd"، المعروفة اختصاراً بـ "DJI".
وهي شركة صينية خاصة تأسست عام 2006، متخصصة بتصنيع الطائرات دون طيار للأغراض المدنية والتجارية، خصوصاً في مجالات التصوير الجوي والمقاطع المرئية. وما يجعلها الشركة الأشهر في عالم الطائرات المسيرة المدنية هو استحواذها على ما بين 70% و80% من حصة السوق العالمية للطائرات المسيرة التجارية.
باستخدام البحث العكسي للوصول إلى مسيّرة أخرى ظهرت ضمن العرض، قادت النتائج إلى صفحة معروضة على موقع "AeroExpo"، وبمحاولة الوصول إليها تبين أنها حُذفت، فراجعنا نسختها المحفوظة في أرشيف الإنترنت، ليتأكد وجودها، ويتبين أنها من طراز "Industrial UAV LY-F6" وتنتجها شركة "MAJESTIC DRAGON" الصينية.
تكرر الأمر مع مسيرة أخرى من طراز "LY-MT300"، تنتجها الشركة ذاتها، وكانت تعرض بشكل حصري عبر منصة "AeroExpo"، قبل أن تحذف.
وتأسست شركة "MAJESTIC DRAGON" التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، عام 1977 وأدرجت في بورصة هونغ كونغ عام 1997، وكانت تعرف سابقاً باسم "State Energy Group Assets Holdings" ثم باسم "LYUAV" قبل أن تستقر على اسمها الحالي.
وتوزع المجموعة أعمالها على ثلاثة قطاعات: تجارة الجملة في المنتجات الاستهلاكية ومنها الساعات والملابس، والطائرات المسيّرة، والاستثمار العقاري، وهو تنوع يكشف أن دخولها مجال المسيّرات جاء متأخراً، عام 2023، قياساً إلى تاريخها الطويل في التجارة والعقار.
وظهر في العرض العسكري نفسه طائرة مسيرة تبين بتحليلها أنها من طراز Loong 5، تنتجها شركة LoongUAV الصينية. وبرز من إنتاج الشركة نفسها في العرض ذاته طائرة مسيرة اتضح بتحليل العلامات الظاهرة عليها أنها من طراز Loong 3.
وتعتبر "LoongUAV" شركة صينية متخصصة في الطائرات دون طيار، وتعرف عن نفسها عبر موقعها الرسمي بأنها مزود "سلسلة صناعية متكاملة من منتجات المسيّرات، تشمل المكونات والأنظمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والحلول وخدمات التدريب".
وكشف تتبع وجودها في الشرق الأوسط عن مشاركتها بطائرتها المسيّرة "Loong 5" في معرض الدفاع العالمي الذي أقيم في الرياض عام 2024 بتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية.
وقبل ذلك، في فبراير/شباط 2023، عرضت الشركة مسيّرتها "Loong 3" في معرض "IDEX" بأبوظبي، وأجرت حينها تجربة رماية حية حملت فيها المسيّرة قنابل هاون وأسقطتها من ارتفاع محدد على هدف يبعد عشرة كيلومترات قبل أن تعود، معلنة قدرتها على تنفيذ مهام إسقاط القنابل بدقة ضمن نطاق يصل إلى 70 كيلومتراً.
الإمارات.. أسلحة صينية لدى حلفائها وأخرى وصلت إلى الحوثيين
تظهر البصمة الصينية أيضا في الأسلحة التي تعاقدت عليها الإمارات واستخدمتها عبر القوات المدعومة منها في اليمن.
فقد رُصدت عائلة الطائرات المسيّرة الصينية من طراز "Wing Loong"، التي تعاقدت عليها كل من الإمارات والسعودية، في سماء اليمن ضمن مهام استطلاعية وهجومية، وأسقطت قوات الحوثيين عدداً منها منذ 2019، وكان آخرها في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2026 فوق تعز ومأرب والجوف.
وتنتج مسيرات هذه العائلة مؤسسة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، وهي شركة مملوكة بالكامل للدولة الصينية. وبالتعمق حولها، تبين أن بصماتها تتجاوز اليمن، لتمتد نحو ساحات قتال أخرى في الشرق الأوسط، إذ كشف البحث المعمق عن ظهور منتجاتها في حوزة قوات الدعم السريع بالسودان.
إذ وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في مايو/أيار 2025 وجود هذه المسيّرات لدى قوات الدعم السريع، متهمة الإمارات بتقديم الدعم العسكري وتوفير هذه الطائرات لهم.
وكشف مختبر الأبحاث الجنائية الرقمية التابع للمجلس الأطلسي الأمريكي أن المسيرة "Wing Loong 1" التي أسقطت بمدينة صعدة في اليمن عام 2019 كانت تحمل صاروخاً من طراز "Blue Arrow-7".
وهو الصاروخ الذي سجلته قاعدة بيانات نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ضمن مشتريات الإمارات، إذ حصلت على 500 قطعة منه في الفترة بين 2017 و2020، وتنتجه شركة Norinco الصينية.
بالبحث عن شركة صناعات شمال الصين، والمعروفة عالمياً باسم "Norinco"، تبين أنها واحدة من أكبر مقاولي الدفاع والشركات المملوكة للدولة في الصين.
تأسست الشركة رسمياً عام 1980 بموافقة مجلس الدولة الصيني واللجنة العسكرية المركزية، وتتخذ من العاصمة بكين مقرا رئيسيا لها، وتشتهر على نطاق واسع بكونها عملاقاً في صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية، حيث تنتج تشكيلة ضخمة تشمل الأسلحة الفردية والمسدسات والذخائر والدبابات والمركبات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي وقاذفات الصواريخ.
وتقاطعت خيوط "Norinco" هي الأخرى والإمارات بالسودان، فقد ذكرها تقرير منظمة العفو الدولية حينما تحدث عن مدافع من طراز AH-4 تنتجها "Norinco"، كاشفة عن الدور الذي لعبته الإمارات في نقله إلى الدعم السريع.
بمراجعة قاعدة بيانات المعهد، تبين حصول الإمارات على مدافع من هذا الطراز، AH-4، عام 2019. وهو الطراز نفسه الذي ظهر في 12 سبتمبر/أيلول 2026، حينما نشر الإعلام الحربي للحوثيين مقطعاً مصوراً لأسلحة حصلوا عليها من قوات العمالقة المدعومة إماراتياً، بعد معارك دارت بينهم في الساحل الغربي.
طائرات مسيرة صينية حصلت عليها السعودية
تكشف قاعدة بيانات نقل الأسلحة أيضاً عن حصول السعودية على 5 طائرات مسيرة من طراز "CH-4A" المتخصصة في جمع المعلومات والاستطلاع، بالإضافة إلى 20 طائرة من النسخة المسلحة المقاتلة "CH-4B".
وحلل "عربي بوست" حطام إحدى المسيرات التي أسقطها الحوثيون في الجوف عام 2020، ليتبين أنها من طراز CH-4A.
أما شقيقتها المقاتلة من طراز CH-4B، فقد ظهرت في مقطع فيديو يُظهر حُطامها بعد استهدافها.
وفي الشهر نفسه، أسقط الحوثيون مسيرة أخرى من الطراز ذاته بمدينة الجوف.
في 14 سبتمبر/أيلول 2026، تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً لحطام صاروخ باليستي في مديرية رغوان بمحافظة مأرب، يظهر على جسمه اسم "DF-15A"، وهو صاروخ صيني قصير المدى.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين يمنيين وخبراء أسلحة أن الحطام يعود على الأرجح إلى هذا الطراز، بعدما طابقوا شكل الزعانف والمحرك مع لقطات بثها التلفزيون الصيني الرسمي.
وعزز ما ذهبت إليه الصحيفة الأمريكية من مسؤولية السعودية عن إطلاق الصاروخ ما ظهر في قاعدة بيانات نقل الأسلحة، إذ سجلت امتلاك السعودية لصاروخ من طراز DF-3، وهو من العائلة نفسها لصاروخ مأرب.
وسجلت قاعدة البيانات نفسها، 15 شحنة سلاح صينية إلى الإمارات والسعودية موزعة بين مدافع وطائرات مسيرة وصواريخ، ثَبُتَ استخدام 9 أنواع منها في حرب اليمن.
وبذلك، فإن البصمة الصينية التي يتتبعها التحقيق لا تظهر في اليمن عبر مسار واحد؛ فهي تبدأ من مكونات مدنية تدخل في تصنيع مسيرات الحوثيين، وتمتد إلى معدات صناعية ظهرت في شحنات كانت متجهة إليهم، ثم تظهر في طائرات مسيرة وأسلحة لدى القوات الحكومية والقوات المدعومة من الإمارات والسعودية.
في المقابل، انتقلت بعض هذه الأسلحة والمنصات إلى يد الحوثيين بعد استيلائهم عليها خلال المعارك، لتصبح المنتجات الصينية حاضرة على جانبي خطوط القتال، سواء عبر التوريد المباشر، أو المكونات التجارية، أو الاستحواذ على أسلحة الخصوم.
