English

«فلسطين» محذوفة من القائمة..
ووجوه مواطنيها مسجَّلة في تل أبيب

تحقيق يكشف كيف تميّز تحديثات PayPal الجديدة ضد الفلسطيني وشراكتها مع شركة إسرائيلية تثير مخاوف على أمن بياناته

في كل مرة يرفع فيها مستخدم فلسطيني إلى منصة "باي بال" (PayPal) صورة جواز سفره أو بطاقته الشخصية أو يلتقط صورة لوجهه لإثبات هويته، فإنه قد يفترض أن هذه البيانات لن تغادر المنظومة التقنية للشركة إلا بالقدر اللازم لإتمام عملية التحقق، لكن مع دخول تحديثات جديدة حيز التنفيذ خلال يونيو/حزيران 2026، تتجاوز القضية مجرد إجراءات أمنية أو متطلبات تنظيمية.

هذه التغييرات التي أعلنت عنها منصة "باي بال" وبدأت فعلا في تطبيقها على المستخدمين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وقطاع غزة، تفتح الباب أمام أسئلة أكثر حساسية: من يعالج هذه البيانات؟ ومن يملك حق الوصول إليها؟ وما الذي تغيّر بعد انتقال عمليات "باي بال" في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى كيان قانوني إسرائيلي جديد؟

الأسئلة التي يفتحها تحقيق عربي بوست
  • من يعالج هذه البيانات؟
  • ومن يملك حق الوصول إليها؟
  • وما الذي تغيّر بعد انتقال عمليات "باي بال" في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى كيان قانوني إسرائيلي جديد؟
  • كيف تمثل التحديثات الجديدة إجراءات تمييزية ضد الفلسطينيين، وتثير مخاوف على أمن معلوماتهم الشخصية؟

التغييرات التي بدأت الشركة تطبيقها تفرض على الفلسطينيين إجراءات تحقق أكثر تشددا، تشمل التحقق البيومتري من الهوية، في وقت تكشف فيه وثائق "باي بال" أن جزءا من هذه العمليات يُنفذ عبر شركة إسرائيلية متخصصة في التحقق الرقمي، يقودها مسؤولون سابقون في وحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وتتولى معالجة وثائق الهوية والصور الشخصية ضمن منظومة الامتثال ومكافحة الاحتيال.

يتتبع هذا التحقيق خيوط العلاقة بين "باي بال" وشركات إسرائيلية تعمل في مجال الأمن السيبراني والتحقق البيومتري، ويبحث فيما إذا كانت التحديثات الجديدة تقتصر آثارها على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، أم أنها تطرح أيضاً أسئلة أوسع بشأن خصوصية ملايين المستخدمين العرب حول كيفية جمع بياناتهم الحساسة ومعالجتها، ومن يقف خلف هذه المنظومة التقنية التي باتت تشكل بوابة إلزامية للاقتصاد الرقمي.

منهجية التحقيق

استند هذا التحقيق إلى تحليل وثائق وسياسات شركة "باي بال" والإفصاحات التنظيمية المتعلقة بأنشطتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تتبع سجلات الشركات وعمليات الاستحواذ، ووثائق الخصوصية واتفاقيات معالجة البيانات، فضلاً عن مراجعة حسابات مسؤولين تنفيذيين وموظفين على منصات مهنية، وتقارير متخصصة في الأمن السيبراني وحماية البيانات.

محاور التحقيق

من التحقق البيومتري إلى غياب "فلسطين".. كيف كشفت تحديثات PayPal الجديدة التمييز العنصري الرقمي؟

تحقيق: تحديثات PayPal الجديدة تكشف وجها جديدا للتمييز العنصري الرقمي ضد الفلسطينيين.

تحديثات PayPal تكشف شبكة إسرائيلية خلف التحقق من الهوية وتثير مخاوف من تعميق التمييز ضد الفلسطينيين.

داخل PayPal.. كيف يلتقي التمييز ضد الفلسطينيين مع شبكة شركات يقودها مسؤولون سابقون بالاستخبارات الإسرائيلية؟

الانتقال القانوني

ما الذي تغير في يونيو 2026؟

من كيان سنغافوري إلى شركة تابعة إسرائيلية تخضع مباشرة لهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية.

في بداية يونيو/ حزيران 2026، بدأت شركة "باي بال" تنفيذ مرحلة جديدة من إعادة هيكلة عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمهيداً لنقل تشغيل خدماتها من الكيان السنغافوري "باي بال" Pte. Ltd إلى شركة تابعة جديدة تحمل اسم "باي بال" Israel Payment Services Ltd، بعد أن تقدمت بطلب للحصول على ترخيص مزود خدمات الدفع (PSP License) من هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية.

الكيان المشغِّل للخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة
حتى مايو 2026
"باي بال" Pte. Ltd
كيان مسجَّل في سنغافورة، يُشغّل الخدمة من خارج المنطقة.
من يونيو/حزيران 2026
"باي بال" Israel Payment Services Ltd
شركة تابعة جديدة، تقدّمت بطلب ترخيص مزوّد خدمات الدفع (PSP).
PSP
الجهة المانحة للترخيص والمشرفة على التطبيق: هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية — وبموجب الانتقال تصبح العمليات خاضعة مباشرة للقوانين والرقابة التنظيمية الإسرائيلية، بما فيها تعليمات نوفمبر/تشرين الثاني 2024 التي تُلزم شركات الدفع المرخّصة بتشديد التحقق من هوية العملاء (KYC).

بموجب هذا الانتقال، تصبح عمليات "باي بال" في هذه المنطقة خاضعة مباشرة للقوانين والرقابة التنظيمية الإسرائيلية، بما في ذلك التعليمات التي أصدرتها هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والتي تُلزم شركات الدفع المرخصة بتطبيق إجراءات أكثر تشدداً للتحقق من هوية العملاء (KYC).

وتشمل هذه الإجراءات التحقق الإلكتروني من الهوية باستخدام الوثائق الرسمية، وفي بعض الحالات التحقق البيومتري عبر مطابقة صورة الوجه مع وثائق الهوية.

ورغم أن الشركة قدمت هذه التغييرات باعتبارها جزءا من متطلبات الامتثال التنظيمي، فإنها قد تثير مخاوف متعلقة بالحقوق الرقمية، ليس فقط بسبب تشديد متطلبات التحقق على الفلسطينيين، وإنما أيضاً لأنها تعمق ارتباط "باي بال" بالمنظومة المالية الإسرائيلية في وقت تواجه فيه الشركة انتقادات متواصلة بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

لكن التغيير القانوني ليس سوى جزء من القصة. فمع تشديد إجراءات التحقق من الهوية، يبرز سؤال آخر أكثر أهمية: من يعالج فعلياً الوثائق الشخصية والبيانات البيومترية التي يرفعها المستخدمون إلى "باي بال"؟ وهو السؤال الذي يقود إلى شبكة من الشركات المتخصصة في التحقق الرقمي، تتصدرها شركة إسرائيلية أصبحت شريكاً رئيسياً في هذه العملية.

البيانات

ما الذي تعرفه "باي بال" عن مستخدميها؟

نطاق يتجاوز ما يلزم لإتمام عملية دفع — وينتهي عند وثيقة هوية وصورة وجه.

قبل الوصول إلى الشركات التي تتولى التحقق من الهوية، تكشف وثائق وسياسات الخصوصية الخاصة بـ"باي بال" أن الشركة تجمع نطاقاً واسعاً من البيانات عن مستخدميها، يتجاوز المعلومات الأساسية اللازمة لإنجاز عمليات الدفع.

فإلى جانب الاسم والعنوان والبريد الإلكتروني وأرقام الهواتف والبيانات المصرفية وسجل المعاملات، تجمع المنصة بيانات تقنية تتعلق بطريقة استخدام الخدمة، مثل نوع الجهاز ونظام التشغيل وعنوان الإنترنت (IP) والموقع الجغرافي التقريبي، فضلاً عن معلومات مرتبطة بسلوك المستخدم داخل المنصة، وفي بعض الحالات المواقع أو التطبيقات التي أحالته إلى "باي بال".

طبقات البيانات التي تجمعها المنصة
بيانات الهوية والمعاملات
الطبقة الأساسية
الاسمالعنوانالبريد الإلكترونيأرقام الهواتفالبيانات المصرفيةسجل المعاملات
بيانات تقنية وسلوكية
تُجمع أثناء الاستخدام
نوع الجهازنظام التشغيلعنوان الإنترنت (IP)الموقع الجغرافي التقريبيسلوك المستخدم داخل المنصةالموقع أو التطبيق الذي أحاله إلى المنصة
وثائق الهوية والبيانات البيومترية
عند الاشتباه أو تطبيق KYC
جواز السفربطاقة الهويةرخصة القيادةصورة شخصية (سيلفي)مقطع فيديو قصير للتحقق البيومتري
الطبقة الثالثة هي محور هذا التحقيق: بيانات لا يستطيع صاحبها تغييرها أو استبدالها إذا تعرّضت للاختراق.

وقد تبدو البيانات أعلاه مطابقة بشكل كبير لما تطلبه كثير من التطبيقات الأخرى، ولكن بيانات وثائق الهوية والبيومترية، لا يوفر التطبيق لصاحبها إمكانية تغييرها أو استبدالها أو حذفها، إلى جانب أن الجهة التي تقوم بإدارة هذه العملية نيابة عن باي بال تثير التساؤلات والمخاوف على أمن المعلومات الشخصية والجهات التي تحصل عليها، كما سيتم توضيحه لاحقاً.

وعند الاشتباه بوجود مخاطر تتعلق بالاحتيال أو عند تطبيق متطلبات "اعرف عميلك" (Know Your Customer - KYC)، تطلب الشركة من المستخدمين رفع وثائق رسمية لإثبات الهوية، مثل جواز السفر أو بطاقة الهوية أو رخصة القيادة، إلى جانب صورة شخصية أو مقطع فيديو قصير للتحقق البيومتري من مطابقة الوجه مع الوثيقة الرسمية.

وتؤكد سياسة الخصوصية أن هذه البيانات تُستخدم لأغراض الامتثال التنظيمي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع الاحتيال، وهي متطلبات تفرضها السلطات التنظيمية في مختلف الدول التي تعمل فيها الشركة.

غير أن تنفيذ هذه العمليات لا يتم بالكامل داخل "باي بال" نفسها، إذ تعتمد الشركة على مزودي خدمات خارجيين متخصصين في التحقق الرقمي من الهوية، وهو ما تقر به وثائقها الخاصة بمعالجة البيانات. ومن بين هؤلاء المزودين تبرز شركة إسرائيلية أصبحت تؤدي دوراً محورياً في عمليات التحقق البيومتري التي تجريها "باي بال".

المزوّد

الشركة التي تتحقق من هويتك

"Au10tix Limited" — شركة إسرائيلية تقرأ جواز سفرك وتطابق وجهك بالوثيقة.

تكشف وثائق معالجة البيانات التي نشرتها "باي بال" أن الشركة تعتمد على "Au10tix Limited" لتنفيذ جانب من عمليات التحقق من الهوية الرقمية، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في حلول التحقق البيومتري واستخراج البيانات من الوثائق الرسمية وكشف محاولات التزوير والاحتيال.

تشمل الخدمات التي تقدمها الشركة قراءة البيانات آليا من جوازات السفر وبطاقات الهوية ورخص القيادة، ثم مطابقة الصورة الشخصية أو صورة "السيلفي" مع الوثيقة الرسمية باستخدام تقنيات التعرف على الوجه والتحقق من "حيوية" الصورة (Liveness Detection)، وهي خطوة تهدف إلى التأكد من أن الشخص الذي يجري عملية التحقق حاضر فعلاً وليس يستخدم صورة ثابتة أو هوية مزورة.

كيف تُطابَق صورة وجهك مع وثيقتك
وثيقة رسمية صورة حيّة (سيلفي) تطابُق + كشف الحيوية
← اسحب أفقياً لعرض الرسم كاملاً
رسم توضيحيتُقرأ بيانات الوثيقة آلياً، ثم تُطابَق الصورة الحيّة مع صورة الوثيقة، مع التحقق من أن الشخص حاضر فعلاً لا صورة ثابتة — وهي الخطوات التي تمرّ عبر أنظمة المزوّد الخارجي.
مسار التحقق من الهوية — من رفع الوثيقة إلى القرار
01
رفع الوثيقة
جواز السفر أو بطاقة الهوية أو رخصة القيادة، مع صورة شخصية أو مقطع فيديو قصير.
المستخدم
02
قراءة آلية للبيانات
استخراج البيانات مباشرة من الوثيقة الرسمية دون إدخال يدوي.
Au10tix
03
مطابقة الوجه
مقارنة الصورة الشخصية بالوثيقة الرسمية عبر تقنيات التعرّف على الوجه.
Au10tix
04
التحقق من الحيوية
Liveness Detection — للتأكد من حضور الشخص فعلاً لا من صورة ثابتة أو هوية مزوّرة.
Au10tix
05
قرار الامتثال
إدراج النتيجة ضمن إجراءات الامتثال وإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال.
PayPal
وفق وثائق "باي بال" الخاصة بمعالجة البيانات، تمرّ وثائق المستخدم وصورته عبر أنظمة المزوّد الخارجي لإتمام الخطوات 02 إلى 04.
من يحمل نسخة من وثيقتك في كل خطوة
المستخدم يرفع الوثيقة والصورة المنصة تطلب التوثيق Au10tix شركة إسرائيلية مزوّد التحقق يعالج الوثيقة والوجه
← اسحب أفقياً لعرض الرسم كاملاً
رسم توضيحيالحلقة الثالثة هي موضع السؤال: الوثيقة والصورة تغادران المنصة إلى طرف ثالث متخصص في التحقق الرقمي.

وبحسب وثائق "باي بال"، تُستخدم هذه الخدمات ضمن إجراءات الامتثال وإدارة المخاطر، ما يعني أن المستخدم الذي يُطلب منه توثيق هويته قد تمر بياناته ووثائقه عبر أنظمة "Au10tix" لإتمام عملية التحقق.

لا يثير هذا التعاون اهتمام الباحثين في الخصوصية بسبب طبيعة التكنولوجيا المستخدمة فحسب، بل أيضا بسبب هوية الشركة نفسها وخلفية مؤسسيها وكبار مسؤوليها، فضلا عن سجلها في التعامل مع البيانات الحساسة، وهي عوامل دفعت عدداً من الباحثين إلى طرح تساؤلات حول مستوى الحوكمة والرقابة المفروضة على البيانات البيومترية التي تُعالج عبر هذه المنظومة.

وبحسب البحث الذي أجراه "عربي بوست"، فإن "Au10tix" ليست مجرد شركة ناشئة تعمل في مجال التحقق الرقمي، بل تمتد جذورها إلى شبكة من الشركات الأمنية الإسرائيلية، ويقودها مسؤولون سابقون ارتبط بعضهم بوحدات استخبارات عسكرية إسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة هذه المنظومة والعلاقات التي تقف خلفها.

جذور استخباراتية وشبكة أمنية

من شركة أمن مطارات أسّسها الأب، إلى مزوّد تحقق بيومتري عالمي يقوده الابن.

لا تقتصر أهمية شركة "Au10tix" على كونها مزودا تقنيا لخدمات التحقق من الهوية، بل تمتد إلى هوية مؤسسيها والشبكة المؤسسية التي خرجت منها.

فقد أسس الشركة رون أتزمون (Ron Atzmon)، الذي تشير سيرته المهنية المنشورة إلى خدمته العسكرية السابقة، بينما ربطت تقارير إعلامية متخصصة اسمه بالوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهي الوحدة المعروفة بتطوير تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والحرب السيبرانية، والتي خرج منها عدد كبير من مؤسسي شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني في إسرائيل.

الملف المهني لمؤسس Au10tix رون أتزمون
ملف مهني لرون أتزمون يُظهر تأسيسه Au10tix وخدمته العسكرية السابقة
ملف مهني يُعرِّف Ron Atzmon بوصفه المؤسس ورئيس مجلس الإدارة النشط في AU10TIX، ويُظهر ضمن سجلّه العسكري رتبة رقيب أول في البحرية الإسرائيلية بين نوفمبر/تشرين الثاني 1992 وأكتوبر/تشرين الأول 1995. ويرد أسفله نصّ يصف Au10tix بأنها منصة مصادقة إسرائيلية تعتمد عليها شركات من بينها LinkedIn وUber وTikTok وX، ويشير إلى خرق للبيانات سرّب معلومات شخصية، وإلى أن رئيس مجلس الإدارة كان عضواً سابقاً في الوحدة 8200 وأن والده وثيق الصلة بحزب "الليكود".

يكشف تتبع السجل المؤسسي للشركة أن "Au10tix" لم تنشأ بمعزل عن هذه البيئة، بل تعد إحدى الشركات التي خرجت من مجموعة "ICTS International"، وهي شركة أمنية أسسها مناحيم أتزمون، والد مؤسس "Au10tixبالتعاون مع مسؤولين سابقين في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشين بيت) ومسؤولين أمنيين سابقين في شركة الطيران الإسرائيلية "العال"، بهدف تسويق الخبرات الأمنية الإسرائيلية في حماية المطارات والبنى التحتية حول العالم.

السجل المؤسسي — من أين خرجت الشركة
ICTS International
شركة أمنية أسّسها مناحيم أتزمون — والد مؤسس "Au10tix" — بهدف تسويق الخبرات الأمنية الإسرائيلية في حماية المطارات والبنى التحتية حول العالم.
مسؤولون سابقون في جهاز الأمن العام (الشين بيت) مسؤولون أمنيون سابقون في شركة "العال"
Au10tix Limited
إحدى الشركات التي خرجت من المجموعة، أسّسها رون أتزمون (Ron Atzmon). سيرته المهنية المنشورة تشير إلى خدمة عسكرية سابقة، وربطت تقارير إعلامية متخصصة اسمه بالوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
الوحدة 8200 — الاستخبارات الإلكترونية والحرب السيبرانية التحقق البيومتري ومكافحة التزوير

خلال العقدين الماضيين، تحولت "Au10tix" من شركة متخصصة في التحقق من وثائق السفر إلى واحدة من أبرز مزودي خدمات التحقق البيومتري عالمياً، لتضم قائمة عملائها شركات كبرى في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، من بينها X (تويتر سابقاً)، وTikTok، وUber، وCoinbase، وLinkedIn، إلى جانب "باي بال".

من يعتمد على المزوّد نفسه
X (تويتر سابقاً) TikTok Uber Coinbase LinkedIn PayPal

ولا يشكل هذا السجل في حد ذاته دليلاً على إساءة استخدام البيانات، لكنه يفسر جانباً من الاهتمام الذي يحظى به دور الشركة في معالجة البيانات البيومترية، خاصة في ظل ارتباطها ببيئة أمنية واستخباراتية إسرائيلية، واعتماد منصات مالية كبرى عليها في التحقق من هويات ملايين المستخدمين.

السجل الأمني

اختراقات أمنية وأسئلة مصير البيانات

من برمجية خبيثة على جهاز مسؤول عمليات، إلى تسوية بمليوني دولار في نيويورك.

إلى جانب الخلفية المؤسسية للشركة، يبرز سجلها الأمني بوصفه أحد أبرز أسباب الجدل المحيط بدورها في إدارة عمليات التحقق من الهوية.

تسلسل الحوادث الأمنية
ديسمبر 2022
اختراق نحو 35 ألف حساب لدى "باي بال"
باستخدام بيانات تسجيل دخول مسرّبة من خدمات أخرى — كشف أسماء وعناوين وأرقام ضمان اجتماعي وتواريخ ميلاد.
ديسمبر 2022 — يونيو 2024
اختراق "Au10tix" عبر برمجية خبيثة
إصابة جهاز أحد مسؤولي العمليات أدّت إلى تسريب بيانات اعتماد موظفين عبر "تلغرام"، وأتاحت الوصول إلى أنظمة تضم وثائق هوية وصور جوازات سفر وبيانات بيومترية.
يناير/كانون الثاني 2025
تسوية بمليوني دولار مع هيئة الخدمات المالية في نيويورك
بعد اتهام الشركة بعدم الالتزام ببعض متطلبات الأمن السيبراني.
يوليو — ديسمبر 2025
خطأ برمجي في "PayPal Working Capital"
كشف بيانات بعض العملاء — أسماء وأرقام هواتف وتواريخ ميلاد وأرقام ضمان اجتماعي — لمدة قاربت ستة أشهر.
فبراير/شباط 2026
إشعار الخرق وتقرير "مينتبريس نيوز"
كشف الشركة عن الحادثة، وتزامَن ذلك مع تقرير أورد شهادات مستخدمين قالوا إن أسماءهم الحقيقية بدأت تظهر في عمليات بحث من داخل إسرائيل بعد رفع وثائقهم.

فبين ديسمبر 2022 ويونيو 2024، تعرضت "Au10tix" لاختراق إلكتروني ناتج عن إصابة جهاز أحد مسؤولي العمليات ببرمجية خبيثة، ما أدى إلى تسريب بيانات اعتماد خاصة بموظفين عبر منصة "تلغرام".

تسريب بيانات اعتماد موظفي Au10tix عبر "تلغرام"
مقتطف من تقرير حول اختراق بيانات اعتماد موظفي Au10tix
مقتطف يوثّق أن بيانات الاعتماد جُمعت عبر برمجية خبيثة في ديسمبر/كانون الأول 2022 ووُضعت على قناة في "تلغرام" في مارس/آذار 2023، وفق الطوابع الزمنية والرسائل التي حصلت عليها 404 Media، والتي عثرت على كلمات مرور ورموز مصادقة مرتبطة بشخص يُدرج دوره على "لينكدإن" بوصفه مدير مركز عمليات الشبكة في AU10TIX.

ووفق التحقيقات التي كُشف عنها لاحقاً، أتاح الاختراق الوصول إلى أنظمة تضم وثائق هوية وصور جوازات سفر وبيانات بيومترية لمستخدمين، كما أشارت تقارير متخصصة إلى أن بعض البيانات ظلت معرضة للخطر حتى بعد إعلان الشركة احتواء الحادث.

وفي فبراير/شباط 2026، أثار تقرير نشرته منصة "مينتبريس نيوز" تساؤلات إضافية بعدما أورد شهادات لمستخدمين على منصة "إكس" قالوا إن أسماءهم الحقيقية بدأت تظهر في عمليات بحث من داخل إسرائيل بعد فترة قصيرة من رفع وثائقهم إلى نظام "Au10tix" لتوثيق حساباتهم.

شهادات مستخدمين: أسماؤنا جرى البحث عنها من داخل إسرائيل
منشورات لمستخدمين على منصة إكس يقولون إن أسماءهم الكاملة جرى البحث عنها من داخل إسرائيل
منشورات على منصة "إكس" يقول أصحابها إن أسماءهم القانونية الكاملة جرى البحث عنها من داخل إسرائيل خلال أيام قليلة، مرفقة بلقطات من أداة رصد الاتجاهات تُظهر ذروة بحث مفاجئة على الاسم داخل إسرائيل خلال الأيام السبعة الأخيرة.

ورغم أن هذه الملاحظات لا تشكل دليلاً قاطعاً على وجود تسريب من داخل الشركة، فإنها دفعت باحثين في أمن المعلومات إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول كيفية إدارة بيانات التحقق البيومتري.

ولا يقتصر سجل الحوادث الأمنية على "Au10tix" وحدها، إذ واجهت "باي بال" نفسها خلال السنوات الأخيرة عدداً من الحوادث المتعلقة بحماية بيانات المستخدمين.

ففي ديسمبر 2022، تعرضت الشركة لهجوم إلكتروني أدى إلى اختراق نحو 35 ألف حساب باستخدام بيانات تسجيل دخول مسربة من خدمات أخرى، وهو ما كشف معلومات شخصية شملت الأسماء والعناوين وأرقام الضمان الاجتماعي وتواريخ الميلاد.

دعوى قضائية — اختراق 35 ألف عميل
عنوان خبري: باي بال تواجه دعوى قضائية بسبب اختراق ديسمبر الذي طال 35 ألف عميل
دعوى قضائية ضد "باي بال" على خلفية اختراق ديسمبر/كانون الأول 2022 الذي طال نحو 35 ألف عميل.
سوق تداول بيانات الدخول المسرّبة
إعلان في منتدى لبيع قاعدة بيانات اعتماد منسوبة إلى حسابات باي بال
إعلان في منتدى متخصص يعرض للبيع قاعدة بيانات اعتماد ضخمة منسوبة إلى حسابات "باي بال"، بما يعكس حجم سوق تداول بيانات الدخول المسرّبة.

وانتهت القضية في يناير/كانون الثاني 2025 بتسوية مع هيئة الخدمات المالية في ولاية نيويورك، دفعت بموجبها "باي بال" مليوني دولار بعد اتهامها بعدم الالتزام ببعض متطلبات الأمن السيبراني.

هيئة الخدمات المالية في نيويورك — تسوية بمليوني دولار
بيان هيئة الخدمات المالية في نيويورك حول تسوية بمليوني دولار مع باي بال
بيان صادر في 23 يناير/كانون الثاني 2025 يعلن التسوية، بعد تحقيق خلص إلى إخفاق الشركة في تعيين كوادر مؤهلة لإدارة وظائف الأمن السيبراني وتوفير تدريب كافٍ، ما أدى إلى كشف معلومات حساسة للعملاء بينها أرقام الضمان الاجتماعي.

كما كشفت الشركة في فبراير/شباط 2026 عن حادثة منفصلة نتجت عن خطأ برمجي في خدمة ""باي بال" Working Capital"، أدى إلى كشف بيانات بعض العملاء، من بينها الأسماء وأرقام الهواتف وتواريخ الميلاد وأرقام الضمان الاجتماعي، لمدة قاربت ستة أشهر.

إشعار رسمي بخرق البيانات — PayPal Working Capital
إشعار رسمي من باي بال بخرق بيانات مؤرخ في 10 فبراير 2026
إشعار أرسلته "باي بال" في 10 فبراير/شباط 2026، ويوضح أن خطأً في تطبيق القروض عرّض بيانات شخصية لعدد من العملاء لأشخاص غير مصرح لهم في الفترة من 1 يوليو/تموز 2025 إلى 13 ديسمبر/كانون الأول 2025، وشملت الاسم والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف وعنوان العمل ورقم الضمان الاجتماعي وتاريخ الميلاد.

ورغم اختلاف طبيعة هذه الحوادث، فإن تكرارها، إلى جانب اعتماد "باي بال" على شركات خارجية في معالجة عمليات التحقق من الهوية، يعيد طرح سؤال جوهري: إلى أي مدى تستطيع المنصات المالية العالمية ضمان أمن البيانات البيومترية التي أصبحت جزءاً أساسياً من خدماتها؟

"تمييز عنصري رقمي" تجاه الفلسطينيين

لا خيار اسمه "فلسطين" في قائمة الدول، بينما تعمل الخدمة داخل المستوطنات.

لا يقتصر الجدل حول "باي بال" على آليات جمع البيانات أو الشركات التي تتولى التحقق من الهوية، بل يمتد إلى طبيعة الخدمة التي تقدمها الشركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تواجه منذ سنوات انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين غربيين يتهمونها بالتمييز بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين.

فعند إنشاء حساب جديد، لا توفر المنصة خيار "فلسطين" ضمن قائمة الدول، وهو ما يضطر الفلسطينيين المقيمين في شرق مدينة القدس، أو أولئك الذين يمتلكون وثائق إسرائيلية، إلى تسجيل حساباتهم باعتبارهم مقيمين في "إسرائيل" إذا أرادوا الاستفادة من بعض الخدمات.

في المقابل، تتيح "باي بال" خدماتها للمستوطنين الإسرائيليين المقيمين في مستوطنات الضفة الغربية، رغم أن هذه المستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

قائمة الدول عند إنشاء حساب جديد
الدولة / المنطقة
الأردن
إسرائيل
إيطاليا
فلسطين غير مُدرجة في القائمة
قبرص
مصر
رسم توضيحيلا يظهر خيار "فلسطين"، فيضطر المقيمون في شرق مدينة القدس أو حاملو الوثائق الإسرائيلية إلى التسجيل باعتبارهم مقيمين في "إسرائيل". الترتيب هنا للتوضيح فقط وليس لقطة شاشة.
الأرض نفسها — خدمتان مختلفتان
المستخدم الفلسطيني
  • لا يظهر خيار "فلسطين" ضمن قائمة الدول عند إنشاء حساب جديد.
  • المقيمون في شرق مدينة القدس أو حاملو الوثائق الإسرائيلية يُضطرون إلى التسجيل باعتبارهم مقيمين في "إسرائيل" للاستفادة من بعض الخدمات.
  • تبرير الشركة: البيئة التشغيلية في الأراضي الفلسطينية "عالية المخاطر".
  • مع التحديثات الجديدة: متطلبات تحقق قد لا يستطيع جميع المستخدمين استيفاءها أو لا يملكون وثائقها.
المستوطن الإسرائيلي
  • الخدمة متاحة للمقيمين في مستوطنات الضفة الغربية.
  • رغم أن هذه المستوطنات تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
  • وصول كامل إلى الاقتصاد الرقمي من داخل المنطقة نفسها.
  • أحد عشر عضواً في الكونغرس اعتبروا هذا التفاوت مثيراً لمخاوف التمييز وانتهاك الحقوق الاقتصادية.
"فينمو" يعطّل مدفوعات تشير إلى فلسطينVenmo
تقرير عن تعطيل تطبيق فينمو مدفوعات تتضمن إشارة إلى فلسطين
تقرير يفيد بأن تطبيق "فينمو" (Venmo)، المملوك لـ"باي بال"، عطّل بعض المدفوعات التي تتضمن إشارة إلى فلسطين، بعدما قال عدد من مستخدميه إن التطبيق أوقف تحويلات لصالح "صندوق الإغاثة الفلسطينية الطارئة".

وأثارت هذه السياسة انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ وجّه أحد عشر عضواً في الكونغرس رسالة إلى إدارة "باي بال"، اعتبروا فيها أن استمرار الشركة في تقديم خدماتها للمستوطنين الإسرائيليين، مقابل حرمان الفلسطينيين من الوصول المتكافئ إلى الاقتصاد الرقمي، يثير مخاوف تتعلق بالتمييز وانتهاك الحقوق الاقتصادية.

ولم تقدم الشركة تفسيرا تفصيليا لهذه السياسة، واكتفت في مناسبات سابقة بالإشارة إلى أن البيئة التشغيلية في الأراضي الفلسطينية "عالية المخاطر"، وهو مبرر لم يقنع منتقديها، الذين يشيرون إلى أن "باي بال" تواصل العمل في أسواق ودول تشهد نزاعات مسلحة أو أوضاعاً أمنية أكثر تعقيداً.

شراكة "باي بال" مع رابطة مكافحة التشهير (ADL)
بيان صحفي حول شراكة باي بال مع رابطة مكافحة التشهير
بيان صحفي صادر في 26 يوليو/تموز 2021 يعلن شراكة بين "باي بال" ورابطة مكافحة التشهير (ADL) لتحليل ما وصفتاه بمحاولات استغلال الأنظمة المالية، على أن تُشارك نتائج المبادرة البحثية مع القطاع المالي وصنّاع السياسات وجهات إنفاذ القانون.

ومع بدء تطبيق التحديثات الجديدة الخاصة بالتحقق من الهوية، يخشى حقوقيون من أن تتحول هذه الإجراءات إلى عائق إضافي أمام الفلسطينيين، إذا ارتبط استمرار استخدام الخدمة بمتطلبات تحقق لا يستطيع جميع المستخدمين استيفاءها، أو تتطلب وثائق لا يمتلكها كثير منهم.

الامتداد

هل تمتد المخاوف إلى المستخدمين العرب؟

الأسئلة لا تتوقف عند الحدود الجغرافية للأراضي المحتلة.

ورغم أن التحديثات التنظيمية الأخيرة تستهدف عمليات "باي بال" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن الأسئلة التي يثيرها التحقيق لا تتوقف عند الحدود الجغرافية لهذه المنطقة.

فسياسات جمع البيانات الشخصية والمالية، وإجراءات التحقق من الهوية التي تعتمدها "باي بال"، تُطبق بدرجات متفاوتة على مستخدمي المنصة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الدول العربية التي تعمل فيها الشركة.

وعندما يُطلب من أحد المستخدمين توثيق هويته، قد تتضمن العملية رفع وثائق رسمية وصورة للوجه، وهي بيانات تشير وثائق الشركة إلى أنها قد تُعالج عبر مزودي خدمات خارجيين متخصصين في التحقق الرقمي، من بينهم الشركة الإسرائيلية Au10tix.

مسار وثيقة الهوية — من المستخدم إلى أين؟
المستخدم العربي
يرفع وثيقة رسمية وصورة لوجهه استجابةً لطلب توثيق الهوية.
منصة "باي بال"
تُطبَّق سياسات جمع البيانات والتحقق بدرجات متفاوتة على مستخدمي العالم كافة.
مزوّد تحقق خارجي
من بينهم الشركة الإسرائيلية Au10tix، وفق وثائق الشركة الخاصة بمعالجة البيانات.
حوكمة البيانات
من يعالجها؟ وما الضمانات القانونية التي تحكم استخدامها وحمايتها؟
لا يعني هذا أن جميع بيانات المستخدمين تُنقل إلى شركة إسرائيلية، ولا أنها تصبح متاحة تلقائياً لأي جهة حكومية — لكنه يفسّر لماذا يتوقف خبراء الخصوصية عند هذه الحلقة تحديداً.
لماذا تختلف البيانات البيومترية عن غيرها
كلمة المرور والبطاقة المصرفية
إذا تسرّبت، يمكن تغييرها أو إصدار بديل عنها.
قابلة للاستبدال
الوجه ووثيقة الهوية
يصعب على أصحابها تغييرها أو استبدالها في حال تعرّضها للاختراق.
غير قابلة للاستبدال

ولا يعني ذلك أن جميع بيانات مستخدمي "باي بال" تُنقل إلى شركة إسرائيلية، أو أن هذه البيانات تصبح متاحة تلقائيا لأي جهة حكومية. إلا أن اعتماد المنصة على مزود إسرائيلي في جزء من عمليات التحقق البيومتري يثير، بحسب خبراء في الخصوصية الرقمية، تساؤلات تتعلق بحوكمة البيانات، والجهات التي تعالجها، والضمانات القانونية التي تحكم استخدامها وحمايتها، خاصة عندما يتعلق الأمر ببيانات بيومترية ووثائق هوية يصعب على أصحابها تغييرها أو استبدالها في حال تعرضها للاختراق.

وتزداد هذه المخاوف مع تنامي الاعتماد العالمي على تقنيات التحقق البيومتري في الخدمات المالية، إذ لم يعد النقاش يقتصر على كفاءة هذه الأنظمة في مكافحة الاحتيال، بل أصبح يمتد إلى مسألة السيادة على البيانات الحساسة، والشفافية في اختيار الشركات التي تتولى معالجتها، والرقابة المفروضة عليها.

وفي هذا السياق، لا تطرح قضية "باي بال" سؤالاً يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، بل تفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الخصوصية الرقمية لملايين المستخدمين العرب الذين يعتمدون على المنصات المالية العالمية في معاملاتهم اليومية، دون أن يعرف كثير منهم كيف تُعالج بياناتهم، أو من هي الجهات التي تشارك في هذه العملية.

الشبكة

شبكة إسرائيلية داخل "باي بال"

استحواذات ومراكز تطوير وكوادر — الارتباط أعمق من مجرد مزوّد خدمة.

لا يقتصر ارتباط "باي بال" بإسرائيل على اعتمادها على شركة "Au10tix" في بعض عمليات التحقق من الهوية، بل يمتد إلى شبكة أوسع من الشركات والاستثمارات والكوادر التي لعبت دوراً في تطوير البنية التقنية للشركة خلال السنوات الماضية.

فمنذ دخولها السوق الإسرائيلية، استحوذت "باي بال" على عدد من الشركات المحلية المتخصصة في الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال، من بينها FraudSciences عام 2008، التي شكلت نواة مركز الشركة لمكافحة الاحتيال في إسرائيل، ثم CyActive المتخصصة في التنبؤ بالهجمات الإلكترونية، قبل أن توسع حضورها عبر الاستحواذ على شركتي Curv وCymbio العاملتين في إدارة الأصول الرقمية والتجارة الإلكترونية.

الاستحواذات داخل السوق الإسرائيلية
الجهة المستحوِذةPayPal
2008
FraudSciences
شكّلت نواة مركز الشركة لمكافحة الاحتيال في إسرائيل.
لاحقاً
CyActive
متخصصة في التنبّؤ بالهجمات الإلكترونية.
توسّع الحضور
Curv
إدارة الأصول الرقمية.
توسّع الحضور
Cymbio
التجارة الإلكترونية.
CyActive — استحواذ "باي بال"، بئر السبع
صفحة تعريفية بشركة CyActive تبيّن استحواذ باي بال عليها ومقرها في بئر السبع
بطاقة تعريف بشركة CyActive، وهي شركة أمن سيبراني تنبّئي، تُظهر أن "باي بال" هي الجهة المستحوذة عليها، وأن مقرها في بئر السبع بمنطقة الجنوب.
CyActive — التمويل والمؤسسون
جولات تمويل CyActive ومؤسساها شلومي بوتنارو وليران تانكمان
جولات تمويل CyActive وأبرز مسؤوليها: شلومي بوتنارو (المدير التقني والشريك المؤسس) وليران تانكمان (الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس).

كما توظف الشركة في مراكزها الإسرائيلية عددا من المهندسين وخبراء البيانات الذين تكشف سيرهم المهنية عن عمل سابق في وحدات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها الوحدة 8200، وهو أمر شائع في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، لكنه يكتسب حساسية إضافية عندما يتعلق الأمر بشركة مالية عالمية تتعامل مع بيانات مالية وبيومترية لملايين المستخدمين.

عالِمة بيانات رئيسية — سجلّ في الاستخبارات العسكرية
ملف مهني لعالمة بيانات رئيسية في باي بال يُظهر عملاً سابقاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية
ملف مهني لعالمة بيانات رئيسية (Lead Decision Scientist) في "باي بال" بإسرائيل، يُظهر ضمن سجلها الوظيفي عملاً سابقاً كمحللة أبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بين 2012 و2014.
عالِمة قرارات — "وحدة الاستخبارات التكنولوجية"
ملف مهني لعالمة قرارات في باي بال يُظهر عملاً سابقاً في وحدة الاستخبارات التكنولوجية
ملف مهني آخر لعالمة قرارات (Decision Scientist) في "باي بال"، يُظهر عملاً سابقاً كمحللة بيانات في الجيش الإسرائيلي بين 2008 و2010، ووصفاً للمهمة يشير إلى تحليل بيانات جمعتها "وحدة الاستخبارات التكنولوجية" باستخدام برمجيات ذكاء الأعمال، مع تركيز التحليل على شبكات واتصالات أشخاص مستهدفين في مجال مكافحة الإرهاب.
بيتر تيل — من "باي بال" إلى "بالانتير"
بيتر تيل أحد مؤسسي باي بال متحدثاً أمام شعار بالانتير
بيتر تيل، أحد مؤسسي "باي بال"، متحدثاً أمام شعار شركة "بالانتير" لتحليل البيانات التي شارك في تأسيسها لاحقاً — صورة تختصر امتداد شبكة مؤسسي المنصة نحو صناعة تحليل البيانات والأمن.

ولا يشكل وجود موظفين سابقين في هذه الوحدات، أو الاستحواذ على شركات إسرائيلية، دليلاً بحد ذاته على إساءة استخدام بيانات المستخدمين، إلا أنه يكشف حجم الارتباط المؤسسي والتقني الذي بنته "باي بال" داخل منظومة التكنولوجيا الإسرائيلية، وهي شبكة تزداد أهميتها مع انتقال الشركة إلى كيان قانوني إسرائيلي وتوسيع اعتمادها على تقنيات التحقق الرقمي.

حق الرد

وتواصل "عربي بوست" مع شركتي "باي بال" و"Au10tix" للحصول على تعليق بشأن نتائج هذا التحقيق، والاستفسار عن طبيعة معالجة بيانات المستخدمين، والضمانات المعتمدة لحماية البيانات البيومترية، ودور الشركات المتعاقدة في هذه العمليات، إلا أنه لم يتلقَّ رداً حتى موعد النشر.