تنزيل تنزيل نص المادة English

الاستراتيجيون الرقميون
شبكة "مشاريع التلاعب والتأثير" في واشنطن لصالح الدعاية الإسرائيلية

"عربي بوست" يرصد شبكة "شراء ذمم المؤثرين" في أمريكا منذ بداية حرب غزة

هذه المادة تفاعلية، اضغط على أي عقدة من العقد والدوائر والشخصيات لاستعراض تفاصيل الشبكات والعلاقات

شبكة التلاعب الرقمي

اضغط على الدوائر لاستعراض تفاصيل الشبكة المعقدة من الممول إلى المتعاقد من الباطن إلى الشركات المنفذة لمشاريع التلاعب، كما رصدها "عربي بوست" في سجلات وزارة العدل الأمريكية.

شبكة نافذة في واشنطن لصالح الدعاية الإسرائيلية

يربط بين "الاستراتيجيين الرقميين" قاسم مشترك هو القدرة على استخدام البيانات الضخمة (Big Data) وتكنولوجيا الإعلانات الموجهة (Micro-targeting) من خلال شركاتهم، تحت مظلة وسيط تجاري (Prime Contractor) ، لتجنب الظهور المباشر للحكومة الإسرائيلية في نشر دعايتها داخل الولايات المتحدة ولدى بعضهم صلات قوية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وغالبيتهم من الجمهوريين.

تتكشف خيوط هذه الشبكة من خلال البحث في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية FARA، ابتداء من المموّل (الإسرائيلي)، إلى المنفّذ (الشركات والأشخاص)، والتعاقدات التي قامت بين تلك الأطراف منذ بداية الحرب على غزة. بعض تلك الشركات تم تأسيسها بالفعل بعد عام 2023، أي بعد بداية الحرب وصعود الرواية الفلسطينية.

الاستراتيجيون الرقميون

يستخدمون هذا اللقب لرفع سعرهم في السوق، باعتبارهم يملكون "الخلطة السرية" للتلاعب بالخوارزميات والبيانات الضخمة، وهو تخصص نادر وأغلى ثمناً من العلاقات العامة العادية.

شركات الدعاية والتأثير

تشترك هذه الشركات في نمط واحد هو ظهورها بوضوح في عام 2025، من حيث أن الزبون هو الحكومة الإسرائيلية، والمنفذ شركات أمريكية يقودها استراتيجيون رقميون، وتستخدم تقنيات مثل: التلاعب بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وشراء ذمم المؤثرين سراً، والتجسس الجغرافي على الكنائس.

المقاولون من الباطن

الشركات الوسيطة Subcontractors أو "المقاولون من الباطن"، تحمي الشركات (مقدم الخدمة) من تبعات العقود المثيرة للجدل، ويمكن أن تتحمل عنها اللوم عند حدوث مشكلة ما.

تصبح عملية تتبع الأموال صعبة جداً على الصحفيين عند وجود شركات التعاقد من الباطن، لأن المال انتقل من شركة أ إلى ب إلى ج.

الممول الإسرائيلي

ظهرت في السجلات جهات إسرائيلية وقعت العقود مع شركات أمريكية وأخرى إسرائيلية وسيطة، من أجل نشر الدعاية الإسرائيلية في الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب في غزة، وفق ما تسميه استراتيجية "حرب الوعي" أو "هسبارا".

مشاريع التلاعب

باتت "هسبارا 2.0" هي حرب معلوماتية تدار بعقلية شركات التكنولوجيا والاستخبارات، وليس بالعقلية التقليدية، بهدف يتجاوز "شرح" وجهة النظر الإسرائيلية وحسب، إلى "هندسة" الرأي العام العالمي بطرق خفية، من خلال مشاريع رقمية.

شبكة التلاعب الرقمي

اضغط على الدوائر لاستعراض تفاصيل الشبكة المعقدة من الممول إلى المتعاقد من الباطن إلى الشركات المنفذة لمشاريع التلاعب، كما رصدها "عربي بوست" في سجلات وزارة العدل الأمريكية.

براد بارسكال
الاستراتيجيون الرقميون
جمهوري

تكشف وثائق وسجلات حديثة عن صعود شبكة نافذة في واشنطن، يقودها بالغالب مهندسو الحملات الانتخابية الشرسة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين يصفون أنفسهم بـ"الاستراتيجيين الرقميين"، من خلال شركات يملكونها، تدير حملات دعاية وتأثير لصالح "إسرائيل"، نشطت منذ بداية حرب غزة، بتوجيه المؤثرين وشركات العلاقات العامة والإعلام التقليدي للدفع بالرواية الإسرائيلية في مواجهة الرواية الفلسطينية الصاعدة.

انتشرت العديد من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن دور شركات العلاقات العامة في أمريكا في الترويج للدعاية الإسرائيلية منذ حرب غزة، ولكن يتتبع هذا التحقيق بشكل أشمل ما يمكن وصفهم بـ"العقول المدبرة وراء مشاريع التلاعب"، واضعين خبراتهم في "التلاعب بالخوارزميات" والبيانات الضخمة تحت تصرف الحكومة الإسرائيلية مقابل عقود مليونية.

يغوص "عربي بوست"، مستنداً إلى السجلات الأمريكية الرسمية، في تفاصيل أكثر عن شبكة معقدة من الشركات والوساطات والمموّلين، حيث انتقلت تكتيكات الاستهداف الرقمي التي أوصلت دونالد ترامب للبيت الأبيض، لتصبح آلة تعمل لصالح الحكومة في تل أبيب، لإعادة تشكيل الرأي العام الأمريكي لصالح الرواية الإسرائيلية أو الـ"هسبارا الرقمية" (Hasbara)، وهو المصطلح الإسرائيلي للحديث عن الاستراتيجية الرسمية للعلاقات العامة والدبلوماسية العامة لإسرائيل في الخارج، والآلية التي تستخدمها لتبرير أفعالها، والدفاع عن سياساتها، وتحسين صورتها أمام العالم.

تحت مظلة شركات علاقات عامة عالمية تلعب دور "الوسيط التجاري" الموثوق، يتوفر الغطاء الشرعي والمالي، لشبكة من الشركات الفرعية المتخصصة في "مشاريع التلاعب" عالية التقنية، تحوّل "الرأي العفوي" على منصات التواصل الاجتماعي إلى سلعة مدفوعة الأجر، وإلى مشاريع دعائية متكاملة تخدم إسرائيل.

هذا التحقيق يرصد خيوط هذه الشبكة وعلاقتها ببعضها، من خلال البحث في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية FARA التابع لوزارة العدل الأمريكية، ابتداء من المموّل (الإسرائيلي)، والوسيط بينهما (شركات تعاقد من الباطن)، إلى المنفّذ (شركات أمريكية)، والتعاقدات التي قامت بين تلك الأطراف خلال الفترة منذ بداية الحرب على غزة، وحتى تاريخ نشر هذه الأسطر، مع الإشارة إلى أن بعض تلك الشركات تم تأسيسها بالفعل بعد عام 2023، أي بعد بداية الحرب.

"الاستراتيجيون الرقميون"

ظهر جيل من "الاستراتيجيين الرقميين" القادمين غالباً من خلفيات سياسية، من الحملات الانتخابية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين نقلوا تكتيكات الانتخابات الشرسة إلى مجال العلاقات الدولية لصالح إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة.

يربط بين "الاستراتيجيين الرقميين" قاسم مشترك هو القدرة على استخدام البيانات الضخمة (Big Data) وتكنولوجيا الإعلانات الموجهة (Micro-targeting) من خلال شركاتهم، تحت مظلة وسيط تجاري (Prime Contractor) لتجنب الظهور المباشر للحكومة الإسرائيلية في نشر دعايتها داخل الولايات المتحدة.

مسمى "الاستراتيجيون الرقميون" (Digital Strategists) ليس لقباً أطلقه عليهم أحد ما، بل هو توصيف وظيفي ومهني رسخوه بأنفسهم من خلال عملهم في الانتخابات الأمريكية، وتم اعتماده لاحقاً في عقود رسمية وتحليلات صحفية أمريكية لتمييزهم عن "جماعات الضغط" التقليدية.

وظّف بعض "الاستراتيجيين الرقميين" خبرتهم في حركة (MAGA) -اختصار لشعار ترامب الانتخابي (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)- في التأثير على الرأي العام الأمريكي لصالح "إسرائيل"، ليس فقط بسبب خبرتهم التقنية، بل لأنهم يمتلكون مفاتيح "القاعدة الشعبية" للحزب الجمهوري، إذ إنه من خلال توظيف هؤلاء الأشخاص، تضمن "إسرائيل" الوصول المباشر والفعال إلى ملايين المحافظين والإنجيليين الأمريكيين الذين يثقون في هذه الأسماء والمنصات التي يديرونها.

تالياً أبرز الاستراتيجيين الرقميين الذين تحوّلوا من الانتخابات إلى الدعاية لصالح إسرائيل:

اضغط على أي شخصية لمعرفة تفاصيلها وشبكة علاقاتها

شركات الدعاية والتأثير

أنشأ عدد من "الاستراتيجيين الرقميين"، الذين تحولوا من الحملات الانتخابية إلى دعم الرواية الإسرائيلية في أمريكا، عدداً من شركات العلاقات العامة والتأثير تعاقد معها الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب غزة 2023، لتدارك تصاعد الرواية الفلسطينية إثر حرب الإبادة في القطاع.

بحسب ما رصده "عربي بوست" في الوثائق الرسمية الأمريكية، فإن تلك الشركات تشترك في نمط واحد هو ظهورها بوضوح في عام 2025، من حيث أن الزبون هو الحكومة الإسرائيلية، والمنفذ شركات أمريكية يقودها بالغالب جمهوريون بعضهم مقربون من ترامب (مثل زاك موفات، براد بارسكيل)، وتستخدم جميعها تقنيات مثل: التلاعب بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وشراء ذمم المؤثرين سراً، والتجسس الجغرافي على الكنائس.

1- Clock Tower X LLC، "تأطير الذكاء الاصطناعي"

+

2- Davis Media NY LLC، شراء الوسائط

+

3- Genesis 21 Consulting LLC، الاستشارات وصياغة الرسائل

+

4- Daniel J. Edelman, Inc، التأثير في الإعلام التقليدي

+

5- MMGY Global, LLC، السياحة رغم الحرب

+

6- The Livingston Group LLC، الضغط التقليدي

+

7- ColdSpark، الولايات المتأرجحة وغرف الحرب

+

8- Targeted Communications Global LLC، استراتيجية "إغراق المنطقة"

+

9- Bridges Partners LLC، ومشروع إستر

+

10- Rabinowitz, Inc، شركة الدعاية الديمقراطية

+

11- Show Faith by Works, LLC، استهداف الكنائس بالسياج الجغرافي

+

12- Steptoe LLP، التمثيل القانوني

+

13- SKDKnickerbocker LLC، صياغة السردية الموجهة لليبراليين والديمقراطيين

+

المقاولون من الباطن.. الوسطاء التجاريين

تظهر في سجلات FARA تعاقد شركات بشكل مباشر مع الحكومة الإسرائيلية (العميل)، في حين فضلت شركات أخرى أن توظف شركات وساطة أخرى تحتها تسمى في المصطلح القانوني الأكثر دقة "المقاول الرئيسي" (Prime Contractor).

ويطلق أيضاً على مثل تلك الشركات الوسيطة مسمى Subcontractors أو "مقاولون من الباطن"، وهي تحمي الشركات (مقدم الخدمة) من تبعات العقود المثيرة للجدل، ويمكن أن تتحمل شركات التعاقد من الباطن اللوم عند حدوث مشكلة ما.

ويمكن لشركة العلاقات العامة أن تلوم "المقاول من الباطن" وتقول إنه تصرف بشكل فردي أو مخالف للمعايير، ثم تنهي العقد معه ككبش فداء.

وتصبح عملية تتبع الأموال صعبة جداً على الصحفيين عند تعاقد الشركات مع شركات التعاقد من الباطن، لأن المال انتقل من شركة أ إلى ب إلى ج.

وبعد الحرب الأخيرة على غزة، وتراجع صورة إسرائيل عالمياً، قررت الحكومة الإسرائيلية (بالأخص وزارة الخارجية ووزارة الشتات) تغيير استراتيجيتهما من "الدبلوماسية التقليدية" إلى "حرب المعلومات الشاملة"، وعوضاً عن التعامل المباشر بين الحكومة الإسرائيلية وشركات الاستراتيجيين الرقميين التي تعتمد طرقاً مثيرة للجدل في التأثير على الرأي العام، (مثل شركات التجسس الجغرافي على الكنائس)، فإنها لجأت إلى التعاقد مع شركات المقاولين من الباطن للابتعاد عن الحرج الدبلوماسي والقانوني.

أما المصطلح المستخدم في وثائق (FARA Registrant)، فإنه عند البحث في قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية، يظهر الوسيط بمسمى The Registrant (أي المُسجِّل)، بالتالي يكون هو الكيان المسؤول قانونياً أمام الحكومة الأمريكية عن الإفصاح، بينما قد لا تظهر أسماء الشركات الكبرى إلا في كشوفات المصروفات (Disbursement Logs) تحت مسمى Vendors (بائعين/موردين) أو Consultants (مستشارين).

بالتالي تتحول تلك الشركات إلى أشبه بقناة تجارية Commercial Conduit، تمر عبرها الأموال أو كيان للعبور المالي Pass-through Entity.

وتالياً قائمة الشركات الوسيطة التي جاء ذكرها في سجلات "FARA":

1- Havas Media، المقاول الرئيسي

+

2- L.D.R.S Group LTD، السلاح التقني "IMAI"

+

الالتفاف على سجلات FARA

تهدف شركات وساطة لإخفاء هوية الممول الحقيقي (الحكومة أو الجهة المستفيدة)، كما أن التسجيل في FARA يعني الاعتراف علناً بأنهم "وكلاء أجانب"، وهو ما يدمر حملاتهم السرية من الأساس، لذلك، تعمل هذه الشركات عادة في المنطقة الرمادية أو السوداء بعيداً عن السجلات الرسمية.

وارتبطت شركات عدة في تقديم خدمات بيانات ودعاية إلى "إسرائيل" ولكن دون أن يتم ذكرها في سجلات FARA، وقام "عربي بوست" برصد عدد منها، بحسب ما نشر عنها في مصادر عدة منذ بداية الحرب في غزة 2023.

الالتفاف على قانون FARA (قانون تسجيل الوكلاء الأجانب Foreign Agents Registration Act) يُعدّ منطقة رمادية قانونية وسياسية مثيرة للجدل في الولايات المتحدة، فالالتفاف لا يعني بالضرورة كسر القانون علناً، بل استخدام "ثغرات" قانونية لتجنب الوصم بلقب "وكيل أجنبي".

ويُعدّ التعاقد عبر وسيط ثالث واحدة من أشهر الطرق، بالإضافة إلى التذرع بـ"الإعفاء التجاري"، واستخدام قانون LDA بدلاً من FARA أي قانون "الإفصاح عن اللوبي" (Lobbying Disclosure Act) لأنه أقل صرامة.

عندما تلتف شركة ما على هذه السجلات، فإنها تحرم الناخب والمسؤول الأمريكي من معرفة "من يدفع لمن؟"، فعلى سبيل المثال، ثار الجدل حول ما إذا كانت تقنيات "التوجيه الدقيق" (Micro-targeting) التي تُباع لجهات قد تكون مرتبطة بمصالح خارجية مثل إسرائيل، يجب أن تُعامل كخدمات تقنية بحتة أم كأدوات "تأثير سياسي" تتطلب التسجيل في FARA.

1- شركة Stoic، التسويق السياسي بحسابات وهمية

+

2- شركة Concert، واجهة تمويل الجماعات المؤيدة لإسرائيل

+

3- شركة Salem Media Group، الشبكة الإعلامية المسيحية المحافظة

+

4- مؤسسة Genesis 123 Foundation، الجسر الإنجيلي

+

شبكة المقاولين من الباطن

اضغط على أي عقدة لاستعراض اتصالاتها

المقاولون من الباطن
شركات الدعاية والتأثير
الاستراتيجيون الرقميون
الجهات الإسرائيلية الممولة
مشاريع التلاعب

لماذا يعد ذلك شراء لذمم المؤثرين؟

أثارت التقارير التي تناولت تجنيد المؤثرين لصالح الرواية الإسرائيلية جدلاً متعلقاً بأن ما تقوم به بمثابة "شراء لذمم المؤثرين"، لأنه يحول "المصداقية الشخصية" للمؤثر إلى "سلعة" تُباع لخدمة أجندة سياسية خارجية، مع إخفاء حقيقة أن هذا الرأي "مدفوع الأجر".

الأمر مرتبط بجدل قانوني متعلق بأهم مواد القانون (22 U.S. Code):

- المادة 611 (التعريفات): تُعرف "وكيل موكل أجنبي" بأنه أي شخص يعمل بناءً على أمر أو طلب أو توجيه من حكومة أجنبية للمشاركة في "أنشطة سياسية" أو العمل كـ "مستشار علاقات عامة" داخل أمريكا.

- المادة 612 (التسجيل): تُلزم الوكيل بتقديم بيان تسجيل لوزارة العدل يكشف فيه عن طبيعة العمل والتمويل.

- المادة 614 (الإفصاح في المواد المنشورة): ينص على أنه "من غير القانوني" لأي وكيل أن ينشر مواد إعلامية للتأثير في الجمهور دون وضع "بيان واضح" (Conspicuous Statement) يذكر أن هذه المادة موزعة نيابة عن الموكل الأجنبي.

والمادة الأخيرة هي ما تثير الجدل، فبينما تسجل تلك الشركات نفسها كوكيل أجنبي لدى سجلات الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة الأمريكية FARA، فإن المؤثرين الذين يتلقون الأموال لم يسجلوا أنفسهم.

إذ ينص قانون FARA على أن أي شخص يقبض مالاً من حكومة أجنبية للتأثير في الرأي العام يجب أن يعلن ذلك بوضوح ويسجل نفسه.

وسبق أن قدمت منظمات حقوقية أمريكية (مثل Public Citizen) شكاوى لوزارة العدل تتهم هؤلاء المؤثرين بانتهاك القانون، لأنهم ينشرون الدعاية الإسرائيلية دون وضع وسم "إعلان ممول من حكومة أجنبية".

الجهات الإسرائيلية المموّلة

الوثائق من سجلات وزارة العدل تذكر نصاً الجهات الرسمية الإسرائيلية التي وقعت العقود مع شركات أمريكية وأخرى إسرائيلية وسيطة، من أجل نشر الدعاية الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب في غزة.

وبحسب ما اطلعت عليه "عربي بوست" من وثائق، فإنه تم ذكر هذه الجهات الرسمية بالاسم كما يلي:

شبكة جهات التمويل الإسرائيلية

اضغط على أي عقدة لاستعراض اتصالاتها

الجهات الإسرائيلية الممولة
شركات الدعاية والتأثير
الاستراتيجيون الرقميون
المقاولون من الباطن
مشاريع التلاعب

وسبق أن أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن رصد 634 مليون دولار في موازنة 2026 لتحسين صورة إسرائيل، وذلك بدعم من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وتتضمن الموازنة بالتالي، زيادة غير مسبوقة في ميزانية الدعاية الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة (التي كانت حوالي 545 مليون شيكل فقط)

الجدير بالذكر أن وزارة الشؤون الاستراتيجية التي ارتبط اسمها كثيراً في عقود الشركات داخل سجلات FARA، دُمجت مهامها لاحقاً مع وزارة الخارجية ووزارة الشتات، وكانت توصف بأنها "وزارة التجسس والدعاية" حتى من قبل بعض المواقع العبرية الإسرائيلية.

مشاريع التلاعب

كلمة "هسبارا" هي المظلة الكبيرة التي تندرج تحتها كل هذه الأنشطة، فهي العقيدة القائلة بأن "إسرائيل لا تخسر في ميدان المعركة، بل تخسر في ميدان الرأي العام"، ولذلك يجب ضخ أموال طائلة وإدارة "غرف حرب" إعلامية لكسب عقول وقلوب الجمهور الغربي.

تطورت الـ"هسبارا" إلى جيل جديد، فقديماً، كانت الهسبارا تعني متحدثاً رسمياً يظهر مثلاً على قناة CNN. اليوم، تطورت لتصبح "هسبارا رقمية" من خلال التعاقد الخارجي. بدلاً من أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالدعاية بنفسها وتظهر "منحازة"، تقوم بدفع الملايين لشركات أمريكية لتقوم بالعمل نيابة عنها، ليبدو الأمر وكأنه دعم أمريكي عفوي.

حكومة
الحكومة الإسرائيلية
تدفع المال
وسيط
الوسيط الإسرائيلي
يدير الاستراتيجية
مقاول
المقاول من الباطن
يدير المؤثرين ويأخذ عمولة
مؤثرون
المؤثرون
يقبضون وينشرون

وهذه العملية جرى إطلاق اسم "هسبارا 2.0" أو (Hasbara 2.0)، إذ كانت "هسبارا 1.0" تعتمد على المتحدثين الرسميين، والسفراء، والبيانات الصحفية للدفاع عن سياسات إسرائيل، لكن "هسبارا 2.0" تعتمد على التكنولوجيا، والخصخصة، والعمل السري والدعاية في الخارج.

وهكذا باتت "هسبارا 2.0" هي حرب معلوماتية تدار بعقلية شركات التكنولوجيا والاستخبارات، وليس بعقلية وزارة الخارجية التقليدية، ليس بهدف "شرح" وجهة النظر الإسرائيلية وحسب، بل "هندسة" الرأي العام العالمي بطرق خفية.

وتحت هذه المظلة الكبيرة جرى إطلاق العديد من "مشاريع التلاعب" في الرأي العام الخارجي لصالح إسرائيل، وجرى رصد بعضها في سجلات FARA وتحقيقات صحفية أخرى:

1- مشروع تطبيق Act.IL

مشروع "Act.IL" أو "Act for Israel"، يُعدّ أكبر عملية Astroturfing (خلق قاعدة شعبية وهمية)، وهي السبب الرئيسي لشهرة شركة L.D.R.S الإسرائيلية، وهو تطبيق كان يوجه آلاف المتطوعين حول العالم "للهجوم" أو "الدعم" على منشورات معينة في "فيسبوك" و"تويتر" (X) لصالح إسرائيل.

التطبيق كان يجنّد "جيشاً إلكترونياً" من المتطوعين للدخول إلى منشورات تنتقد إسرائيل والتعليق عليها بشكل جماعي (Trolling) أو الإبلاغ عنها لحذفها، ولكن جرى حذفه بعد التقارير الصحفية التي فضحته.

وسبق أن كشفت وثائق أن التطبيق كان يدار رسمياً من "المجلس الإسرائيلي الأمريكي" (IAC) كمبادرة مشتركة مع جامعة رايخمان (IDC Herzliya سابقاً)، في حين أن التوجيه والتمويل كان يأتي من وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية.

2- مشروع "تأطير الذكاء الاصطناعي" (AI Framing)

مشروع يركز على ما يسمى "تأطير الذكاء الاصطناعي" (AI Framing)، للتأكد من أن النماذج اللغوية (مثل ChatGPT) تتلقى معلومات مؤيدة لإسرائيل عند البحث، وذلك عبر خلق محتوى ضخم مصمم لتقرأه الآلات.

أطلق المشروع شركة Clock Tower X LLC، لبراد بارسكيل، وسبق أن نشرت وزارة الشؤون الاستراتيجية في عام 2019، دليلاً يوضح أن "التأطير" (Framing) و"التدوير" (Spin) تعتبرهما أدوات أساسية لحجب الرسائل غير المرغوبة وإبراز السردية المطلوبة.

وتعاقدت الخارجية الإسرائيلية مع Clock Tower بشأن تأطير الذكاء الاصطناعي، بعد أن انسحبت SKDK من التعاقد معها.

ويركز هذا المشروع على أنه عندما يقوم المستخدمون بسؤال الذكاء الاصطناعي عن إسرائيل أو الحرب في غزة، سيعتمد النموذج في إجابته على البيانات "المزروعة"، ما يضمن تقديم إجابات "مؤطرة" (Framed) تخدم وجهة النظر الإسرائيلية وتهمش السردية الفلسطينية.

بلغت قيمة العقد بين شركة بارسكيل والخارجية الإسرائيلية حوالي 6 ملايين دولار، بحسب سجلات FARA.

3- مشروع إستر (Project Esther)

يُعدّ المشروع الأكثر شهرة، بعد أن كشفت عنه تحقيقات صحفية سابقة، مهمته تجنيد "مؤثرين" على وسائل التواصل الاجتماعي، ليسوا بالضرورة سياسيين، بل مؤثرين في مجالات الحياة العامة، ودفع مبالغ لهم (قد تصل لـ 7000 دولار للمنشور الواحد) لنشر محتوى يبدو "عفوياً" يدعم إسرائيل أو ينتقد الحركات الطلابية المؤيدة لفلسطين، دون الإفصاح دائماً عن أن هذا المحتوى مدفوع من حكومة أجنبية.

كانت منظمة Public Citizen أول من أثار قضية مشروع إستر، وقامت بنشر وثائق وقدمت شكوى رسمية إلى وزارة العدل الأمريكية تكشف فيها عن وجود "عرض تقديمي" (Pitch Deck) سري لمشروع يسمى "إستر".

الوثائق التي كشفتها المنظمة أظهرت أن شركة Bridges Partners كانت تدير هذا المشروع بهدف تجنيد "مؤثرين" على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في مجالات اللايف ستايل، لنشر رسائل مؤيدة لإسرائيل.

سُمي المشروع "إستر" تيمناً بـ "الملكة إستر" في التوراة، التي أخفت هويتها اليهودية لتتمكن من التأثير على الملك وإنقاذ شعبها، وهو ما يطابق فلسفة المشروع، بإخفاء الهوية الإسرائيلية للممولين بهدف التأثير بفعالية أكبر على الجمهور الأمريكي.

أبلغت الملكة أستير، الملك عن مؤامرة لقتل اليهود، وفي نهاية المطاف، انحاز الملك إلى جانب اليهود وأذن لهم بـ"إبادة أعدائهم".

4- "حركة مكافحة معاداة السامية" (Combat Antisemitism Movement - CAM)

يبدو مشروع حركة CAM النسخة العلنية والأوسع نطاقاً من "مشروع إستر"، حيث يتم تحويل المؤثرين الاجتماعيين إلى جنود في معركة العلاقات العامة الإسرائيلية، بدعم وغطاء من مسؤولين أمريكيين كبار مثل آرون كياك.

هذه الحركة تعتمد على استراتيجية "القبة الحديدية الرقمية" واستخدام المؤثرين "غير السياسيين" لتطبيع السردية الإسرائيلية تحت غطاء مكافحة الكراهية، تعمل كشبكة جامعة لأكثر من 850 منظمة موالية لإسرائيل.

تقدّم نفسها كحركة غير حزبية، لكنها تُموّل بشكل كبير من جهات خاصة، وتعمل بتنسيق وثيق مع الحكومة الإسرائيلية لترويج "تعريف IHRA لمعاداة السامية"، الذي يعتبر انتقاد إسرائيل معاداة للسامية.

تقول CAM إنها تمتلك ما تصفه بـ "أكبر شبكة في العالم من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة معاداة السامية"، وتتطابق استراتيجيتها مع "مشروع إستر" في النقاط التالية:

- تجنيد غير السياسيين: بدلاً من الخبراء السياسيين، تتعاقد CAM مع مؤثرين في مجالات اللايف ستايل، الرياضة، الموضة، والترفيه. الشبكة تضم حوالي 250 مؤثراً يصلون لملايين المتابعين، إذ تقول إن لديها أكثر من 7 ملايين شخص منخرطون مع الحركة.

- دمج الرسائل: يتم دمج الرسائل المؤيدة لإسرائيل ضمن محتوى "يومي" وعاطفي يبدو عفوياً، ما يجعله أكثر قبولاً لدى فئات مثل الشباب والجيل Z (نفس الفئة المستهدفة في مشروع إستر).

يعد مؤسس Bluelight Strategies آرون كياك، من أشد داعمي هذه الحركة، ويظهر بانتظام، معتبراً أن المعركة الحقيقية تدور في ساحات التواصل الاجتماعي.

مثل "مشروع إستر" و"كونسرت"، تعاني CAM من غموض في التمويل:

- الممول الرئيسي المعلن هو الملياردير الأمريكي آدم بيرين (Adam Beren)، قطب الطاقة من كانساس.

- تُصنف الحركة أحياناً ضمن مجموعات "الأموال المظلمة" (Dark Money) لأنها لا تفصح عن كامل شبكة مموليها أو تفاصيل عقود المؤثرين، مما يجعل الجمهور لا يدرك أن المحتوى الذي يشاهده "مدفوع" أو "منسق".

5- مشروع Root & Branch

مشروع يروّج لنفسه على أنه مبادرة تهدف إلى تعزيز الدعم المسيحي لإسرائيل من خلال السياحة "التضامنية" والأنشطة الدينية، أطلقتها مؤسسة Genesis 123 Foundation.

يدعو المشروع المسيحيين (خاصة القادة والمؤثرين) للقدوم إلى إسرائيل "للتطوع في حصاد الزيتون وزيارة المجتمعات الحدودية التي شهدت أحداث 7 أكتوبر".

والهدف المعلن هو أن يعودوا إلى بلادهم بصفة "سفراء" (Ambassadors) ينقلون ما رأوه.

نظمت المؤسسة رحلات لوفود من قادة المجتمع المسيحي والإعلاميين لزيارة مستوطنات "غلاف غزة" بعد الهجوم، ليعودوا إلى أمريكا وينقلوا شهاداتهم لجمهورهم، ما يعزز الدعاية الإسرائيلية عبر أصوات أمريكية موثوقة محلياً.

6- مشروع The Hub

أطلق الاستراتيجي الرقمي الديمقراطي آرون كياك، المشروع عام 2012، وركز على كسب تأييد الناخبين اليهود لباراك أوباما في حينها.

مشروع "The Hub" أو ما عُرف رسمياً باسم (The Jewish Media Hub) كان بمثابة غرفة عمليات إعلامية سريعة أسسها آرون كياك وشريكه ستيف رابينوفيتش عبر شركتهما "Bluelight Strategies".

كان هدف المشروع في البداية الدفاع عن سجل باراك أوباما أمام الناخبين اليهود، خاصة في الولايات المتأرجحة (خاصة في انتخابات 2012)، ومن ثم توسع عملهم لترويج الاتفاق النووي مع إيران (Iran Deal) والدفاع عن السياسات الإسرائيلية التي تتبناها الإدارات الديمقراطية، ثم إلى غرفة عمليات لصالح الرواية الإسرائيلية.

وسبق أن أكد تقرير "The Forward"، أن مشروع "The Hub"، "يهدف إلى توفير استجابة سريعة كاملة وتضخيم الرسائل (message amplification)".

0 / 0

تمثل الخرائط التفاعلية أعلاه شبكة العلاقات بين الاستراتيجيين الرقميين وشركات الدعاية والمقاولين من الباطن والجهات الإسرائيلية الممولة، بناءً على سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA.

المنهجية: تم تجميع معظم البيانات من سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التابع لوزارة العدل الأمريكية، والإفصاحات الرسمية والسجلات التجارية العامة. بعض العلاقات مبسطة لأغراض الوضوح البصري.

العقود الواردة في التحقيق

نسخ من العقود والوثائق الرسمية المسجلة في سجلات FARA

الوسوم: هسبارا الدعاية الإسرائيلية FARA الاستراتيجيون الرقميون حرب غزة شراء ذمم المؤثرين مشاريع التلاعب