فعالية إسرائيلية لبيع منازل مستوطنات الضفة الغربية في الخارج — عمل تصويري

أراضي الضفة تتحول إلى "سوق عقارية" عابرة للقارات

"عربي بوست" يتتبع شبكة إسرائيلية مدعومة رسمياً لبيع منازل المستوطنات

تتبّع "عربي بوست" شبكةً من الشركات والشخصيات الإسرائيلية التي تسوّق لمشترين في الخارج منازلَ مقامةً في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وبيّن التتبّع أن نشاطها لا يجري بمعزل عن البنية الرسمية والاستيطانية الإسرائيلية، بل يتقاطع مع مؤسسات حكومية ويتداخل مع جهود رسمية لاستقطاب المهاجرين اليهود إلى الأراضي المحتلة.

وتسوّق هذه الشبكة عقارات المستوطنات عبر فعاليات أقيمت حتى الآن، في سبعة بلدان على الأقل: أمريكا، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، وبنما، والمكسيك. وكان أحدثها "المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير"، الذي أُقيم في لندن منتصف يونيو 2026، فيما يُعد امتداداً لنشاط مماثل تعود جذوره إلى تسعينيات القرن الماضي.

استند الاستقصاء إلى المصادر المفتوحة لتتبّع أبرز الجهات التي تقف وراء هذا النشاط، ورصد صلات مالكيها ومديريها التنفيذيين داخل إسرائيل وخارجها، استناداً إلى أنشطتها وتقاريرها وشبكة علاقاتها، إلى جانب منشورات ترويجية وُزّعت خلال الفعاليات.

أظهر التتبّع أنماطاً متكررةً من العلاقات تربط الكيانات بمسؤولي الحكم المحلي في المستوطنات، ووزراء ونواب حاليين وسابقين، ووثّق مشاركة بعض المنتمين إلى هذه الشركات في أنشطة قتالية ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتُظهر البيانات تلقّي بعض الشركات دعماً حكومياً مباشراً، أو تنفيذها مشروعات على أراضٍ تخصّصها سلطة أراضي إسرائيل، أو تسويقها مشروعات تمرّ عبر مسارات حكومية، وتكتسب هذه الأنشطة حساسيةً لكون العقارات المعروضة تقع في مستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتتألف الشبكة من منصات تسويق، ومنظّمي فعاليات، ومطوّرين، وشركات تنفيذ تعمل داخل المستوطنات، ووسطاء ينقلون البيع إلى الأسواق الخارجية. ومن خلال قاعدة البيانات التفاعلية أدناه، يمكنكم الانتقال مباشرةً إلى تفاصيل أي جهة، أو قراءة التحقيق كاملاً.

اقرأ التحقيق كاملاً أو اختر شركة للانتقال إلى تفاصيلها مباشرةً

بوابة التسويق لمنازل المستوطنات

يبرز داخل شبكة الكيانات الإسرائيلية لبيع منازل المستوطنات دورٌ رئيسي لمنصات التسويق والمعارض العقارية، وتقف في وسط هذا الدور منصتا My Home in Israel وIMP Group، اللتان تؤديان وظيفتين متكاملتين.

تربط "My Home in Israel" جمهورها في الخارج بسوق العقارات داخل إسرائيل. ولا يقف دورها عند عرض الوحدات السكنية؛ بل تجمع المشترين بالمطوّرين والوسطاء ومقدّمي الخدمات المساندة، فتتحول الفعالية من معرض دعائي إلى مسار شراء متكامل.

ظهر دور هذه المنصة واسمها في فعاليات، بينها: My Home in Israel وGreat Israeli Real Estate Event وIsrael Real Estate Event، ولم تقتصر المشروعات المرتبطة بها على عقارات داخل الخط الأخضر؛ إذ وردت في موادها وتغطياتها أسماء مستوطنات ومناطق في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بينها: إفرات، ونفيه دانيال، ومعاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وتينيه عومريم، وجفعات هماتوس، ورمات أشكول.

أما IMP Group، فتتولى الجانب التنظيمي والإعلامي في هذه الشبكة، وهي متخصصة في التسويق والعلاقات العامة وإدارة الحملات وتنظيم الفعاليات الموجهة إلى اليهود في الخارج.

يقود هذه المنظومة الإسرائيلي جدعون كاتس، الرئيس التنفيذي لـ IMP Group، وأحد أبرز منظمي الفعاليات العقارية منذ 25 عاماً، وارتبط اسمه بفعاليات، بينها "منزلي في إسرائيل" و"المعرض العقاري" الذي أُقيم في لندن.

ولا يقتصر دوره على تنظيم المعارض فقط؛ فعضوية "IMP Group" في شبكة "Eurocom Worldwide" تتيح لها، وفق ما صرّح به كاتس، الوصول إلى عشرات وسائل الإعلام اليهودية في أكثر من 20 دولة، وهو ما يوسّع دائرة الجمهور الذي تستهدفه فعاليات بيع منازل المستوطنات.

صلات بمؤسسات ومسؤولين إسرائيليين

قاد تتبّع نشاط كاتس إلى توثيق صلاته بمؤسسات تعمل على تشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل. فبين عامَي 2009 و2011، قاد برنامج "السجادة الحمراء" التابع للوكالة اليهودية، المعني باستقبال المهاجرين الجدد ومرافقتهم في مراحل انتقالهم إلى إسرائيل، وهو ما يضع نشاطه العقاري إلى جانب مسار رسمي لتشجيع الهجرة.

ولدى كاتس صلات أيضاً بـ"المجلس الإسرائيلي الأمريكي"، أحد أكبر منظمات الجالية الإسرائيلية في الولايات المتحدة. ففي فعالية نظمها فرع نيويورك من المجلس، بالتعاون مع IMP Group، عام 2021، عُرضت مشروعات سكنية في مستوطنتَي نفيه دانيال وغوش عتصيون.

وامتدت علاقاته أيضاً إلى مسؤولين إسرائيليين. ففي عام 2014، شارك مع نير بركات، رئيس بلدية القدس آنذاك، في فعالية لاستقطاب مهاجرين ناطقين بالإنجليزية والفرنسية إلى المدينة. ويتولى بركات حالياً منصب وزير الاقتصاد والصناعة، ويُعد من الداعين علناً إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

كما نشر حساب IMP Group على فيسبوك عام 2016 صوراً جمعت كاتس بتساحي هنغبي خلال فعالية لاستقبال مهاجرين في إسرائيل. وشغل هنغبي مناصب وزارية وسياسية عدة، قبل أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2023، ثم أُقيل من المنصب عام 2025.

جدعون كاتس، الذي يقود «IMP Group»، والذي يرتبط نشاطه بمؤسسات ومسؤولين إسرائيليين.
كان نشاط كاتس في مجال بيع العقارات بالخارج، قد تحوّل في العام 2024، إلى محل استقصاء رسمي في الولايات المتحدة، بعدما وجّهت شعبة الحقوق المدنية في نيوجيرسي رسالة إلى ثلاثة من القائمين على فعاليات "منزلي في إسرائيل"، بينهم كاتس، طالبتهم فيها بمعلومات عن فعالية عقارية أُقيمت داخل كنيس بمدينة تينيك، للاشتباه في ممارسات تمييز على أساس الدين يحظرها قانون الولاية.
وطلبت الشعبة توضيحات بشأن دور الانتماء إلى كنيس معين في السماح بالحضور، وأسئلة الفرز التي طرحها أفراد الأمن، إضافةً إلى صور وثائق الهوية التي التُقطت لمن سُمح لهم بالدخول ولمن مُنعوا منه.
صفحة 1 رسالة شعبة الحقوق المدنية في نيوجيرسي — الصفحة الأولى انقر للتكبير
صفحة 2 رسالة شعبة الحقوق المدنية في نيوجيرسي — الصفحة الثانية انقر للتكبير

"Emanuel Group".. المنظّم الذي جمع شركات المستوطنات في لندن

لم تكن "IMP Group" الجهة التنظيمية الوحيدة وراء معارض العقارات الإسرائيلية في الخارج. ففي معرض لندن، ظهرت إلى جانبها "Emanuel Group"، التي تولّت جمع الشركات العارضة، وتنظيم الفعالية، وتوفير الخدمات التسويقية والقانونية المصاحبة لها.

وقبل انعقاد المعرض، نشر مدير المجموعة، المحامي إيمانويل فاتاري، على حسابه في فيسبوك قائمةً بالشركات المشاركة، قبل أن يُحذف المنشور لاحقاً.

تأسست المجموعة في فبراير 1994، ويديرها المحامي إيمانويل فاتاري، وتقول الشركة إن خبرتها في تسويق العقارات تمتد إلى 35 عاماً، وإن نشاطها يشمل تسويق المشروعات، وتنظيم المعارض حضورياً وعبر الإنترنت، وإنتاج المؤتمرات والمواد الترويجية، إلى جانب مكتب محاماة يعمل كياناً منفصلاً يقدّم الدعم القانوني للعملاء.

لا تقف خدمات المجموعة عند الإعلان؛ إذ تقول إنها ترافق المطوّرين، من التقدّم إلى مناقصات سلطة أراضي إسرائيل، مروراً بتحليل السوق وتحديد مزيج الوحدات، وصولاً إلى بيع آخر شقة في المشروع.

بوث في معرض عقاري يروّج لمشروعات سكنية في إسرائيل
جدعون كاتس خلال فعالية عقارية في الخارج
صورة جماعية من فعالية عقارية تجمع جدعون كاتس بآخرين
مقطع فيديو
من فعاليات بيع منازل المستوطنات التي نظمتها مجموعة إيمانويل غروب.

يكشف الموقع الإلكتروني لـ"Emanuel Group" عن مسار آخر في نشاطها داخل إسرائيل؛ إذ تقول المجموعة إنها تنظم جميع المؤتمرات العقارية الخاصة بنادي "حيفر" الاستهلاكي، إلى جانب حملات بيع عقارية مخصصة لأعضائه.

ويخدم النادي أساساً العاملين الدائمين في الجيش الإسرائيلي والمتقاعدين منه، وتشمل بعض خدماته أعضاء منظمة جرحى الجيش وعائلاتهم. وتضع هذه العلاقة "Emanuel Group" داخل سوق عقارية موجهة إلى جمهور مرتبط بالمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

وبيّن تتبّع نشاط فاتاري وجود صلات وتعاون مع جدعون كاتس، إذ تُظهر منشورات وصور متعددة فاتاري إلى جانب كاتس خلال فعاليات مرتبطة بتسويق العقارات وتشجيع الهجرة إلى إسرائيل. كما شاركت شركتاهما في تنظيم أو ترويج معارض عقارية في مدن خارج إسرائيل، بينها فعاليات شهدت احتجاجات رفعت شعار "فلسطين ليست للبيع".

الشركات المطورة التي تبني على الأرض

شركة تطوير غوش عتصيون

رصد "عربي بوست" مشاركة العديد من الشركات المطوّرة للبناء في المستوطنات في فعاليات البيع في الخارج، وهي شركات ليست حديثة النشأة، وتربطها علاقات واسعة بجهات رسمية حكومية ووسطاء عقاريين، وتتفاوت هذه الشركات في عمق تلك العلاقات، وأقصاها شركة لا تكتفي بالتعامل مع البنية الاستيطانية، بل نشأت من خلالها، وهي شركة "تطوير غوش عتصيون".

وظهرت الشركة ضمن الشركات المشاركة في معرض لندن. وتأسست الشركة الإسرائيلية الخاصة عام 1982 بمبادرة من مستوطنات غوش عتصيون، وهي الكتلة الاستيطانية المقامة في الضفة الغربية المحتلة التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، ويديرها المجلس الإقليمي للمستوطنات، ويقع مقرها داخل الكتلة نفسها.

يذكر موقعها الإلكتروني أن هدفها أن تكون "المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والتجارية في منطقة غوش عتصيون"، من خلال البحث عن فرص تجارية تُسهم في بناء بنية اقتصادية تخدم سكانها. وتقول الشركة إن الأموال المستثمرة في المنطقة تعود بالنفع على سكانها، وإنها توزع أرباحها سنوياً على المستوطنات، وتدعم المدارس والمراكز المجتمعية وجمعية السياحة ومبادرات محلية أخرى.

تمويل حكومي وعقود رسمية

أظهر تتبّعنا للبيانات المالية للشركة صلاتٍ مباشرةً بجهات حكومية إسرائيلية، فبحسب بيانات الميزانية الحكومية المفتوحة، تلقّت الشركة 695,488 شيكلاً من جهات حكومية خلال السنوات الـ3 الأخيرة المتاحة في السجل، جاء معظمها عبر تعاقدات لخدمات النقل.

لكن اللافت في البيانات وجود بند يُظهر حصول الشركة على دعم مباشر بقيمة 78,379 شيكلاً من "شعبة الاستيطان"، وهي الجهة الحكومية المعنية بتطوير المستوطنات.

695,488 شيكل
مدفوعات من جهات حكومية إسرائيلية خلال آخر 3 سنوات متاحة، جاء معظمها عبر تعاقدات لخدمات النقل.
78,379 شيكل
تمويل مباشر لا مقابل خدمة، من «شعبة الاستيطان» — الجهة الحكومية المعنية بتطوير المستوطنات.

وتكثّف حضور الشركة في فعاليات بيع منازل المستوطنات في الخارج خلال فترة إدارة أهاروني نيوباور لها. ففي فعالية عام 2021 نظمها فرع نيويورك من "المجلس الإسرائيلي الأمريكي"، بالتعاون مع "IMP Group" التي يديرها كاتس، قال نيوباور إن مجمعاً في مستوطنة نفيه دانيال يضم 164 شقةً بيع سريعاً، وإن 34 شقةً أخرى في غوش عتصيون خُصصت للمهاجرين الأمريكيين.

ولم يقف دوره عند عرض المنازل، بل سعى إلى تقديم الضفة الغربية أمام المستثمرين سوقاً للفرص العقارية، ووصفها بأنها "حل، لا قضية مثيرة للجدل".

وامتلك نيوباور صلات مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم رافي بيرتس، وزير القدس والتراث آنذاك، وعضو الكنيست عميت هليفي. كما تولّى نيوباور منصباً رسمياً في يونيو/ حزيران 2023، بعدما عينته الحكومة الإسرائيلية عضواً في مجلس "سلطة الطبيعة والحدائق" ممثلاً عن الجمهور لمدة 4 سنوات.

وفي 2024، دفعت وزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان باتجاه تعيينه رئيساً للمجلس، لكن الأمر لم يتحقق حينها، وغادر نيوباور منصبه في الشركة في مارس 2025، ويتولى إدارتها حالياً أميتاي ريوتمان.

أهاروني نيوباور، الذي أدار «شركة تطوير غوش عتصيون»، ولديه شبكة علاقات بجهات إسرائيلية.

"هاري زهاف".. تبني في المستوطنات وتسوق لها

لا تقتصر الشركات التي تعرض منازل المستوطنات في الخارج على كيانات أنشأتها المجالس الاستيطانية، فقد أظهر التتبّع حضور مطورين من القطاع الخاص يبنون المشروعات داخل المستوطنات، ثم يشاركون في تسويقها أمام مشترين خارج إسرائيل، وتبرز بينهم شركة "هاري زهاف".

أسّس زئيف إبشتاين الشركة عام 2007، بعد تجربة في الاستثمار العقاري بدأت في روسيا عام 2003، وتقول الشركة إن إبشتاين نقل خبرته إلى إسرائيل "بدوافع أيديولوجية صهيونية"، ووجّهها نحو بناء المشروعات في ما تسميه "يهودا والسامرة"، أي الضفة الغربية المحتلة، وغور الأردن وجنوب إسرائيل.

وتعرّف "هاري زهاف" نفسها بأنها شركة تطوير عقاري متخصصة في بناء المنازل والمجتمعات السكنية، وبحسب بياناتها، سلّمت نحو ألفي وحدة سكنية، وتبني 700 وحدة أخرى، ولديها آلاف في مراحل التخطيط، موزّعة على نحو 30 مستوطنة وتجمعاً، بينها: ليشم، وإيمانوئيل، وكرني شومرون، وتلمون، وشفوت راحيل، وكفار إلداد، وتينيه عومريم، ومعاليه إفرايم، وتل منشيه.

لافتة ترويجية لمشروع هاري زهاف على مدخل مستوطنة معاليه مخماس
لافتة ترويجية لمشروع Harei Zahav في معاليه مخماس، وهي مستوطنة تابعة للمنظمة الصهيونية.

لم يقتصر نشاط الشركة على البناء داخل المستوطنات، بل امتد إلى تسويق مشروعاتها أمام اليهود والمستثمرين في الخارج، إذ شاركت في جولات عقارية ضمن شبكة الفعاليات المرتبطة بكاتس ومجموعة "IMP Group".

شاركت "هاري زهاف" في جولات عقارية ضمن شبكة الفعاليات المرتبطة بجدعون كاتس ومجموعة "IMP Group"، وظهر اسمها ضمن قائمة الشركات المشاركة في معرض لندن وفي نيويورك. ووثّقت تغطيات صحفية عرضَها خرائط وكتيبات لمشروعات في مستوطنات بالضفة الغربية، بينها كفار إلداد وكرني شومرون.

كتيّب تسويقي لشركة هاري زهاف يعرض مشروعات في كفار إلداد وتينيه عومريم
كتيّب «هاري زهاف» التسويقي، يعرض مشروعات في مستوطنتَي كفار إلداد وتينيه عومريم.
غلاف كتيّب أجادا التسويقي من هاري زهاف بعنوان: منزلك في قلب إسرائيل
غلاف كتيّب «أجادا» — «منزلك في قلب إسرائيل».

مواد تسويقية وزّعتها «هاري زهاف» في الخارج لعرض منازل في مستوطنات ومواقع داخل إسرائيل، بينها كفار إلداد وتينيه عومريم.

ويضع ذلك الشركة في موقع مختلف عن الوسطاء المشاركين في الفعاليات، إذ لا تكتفي بتسويق وحدات سكنية يطوّرها آخرون، بل تعرض مشروعات بنتها أو شاركت في تطويرها داخل المستوطنات.

مسؤول استيطاني سابق شريكاً في الشركة

إلى جانب إبشتاين، يبرز داخل الشركة شريكه شلومي ورمشتاين، الذي شغل سابقاً منصب المدير العام لمجلس شومرون الإقليمي، وهو مجلس الحكم المحلي الذي يدير مستوطنات في شمال الضفة الغربية.

تُظهر سجلات وفعاليات عامة تقاطع نشاط الشركة ومالكها مع مسؤولين حكوميين وقادة مجالس استيطانية. ففي عام 2023، اجتمع ممثلون عن "هاري زهاف" مع وزير البناء والإسكان الإسرائيلي يتسحاق غولدكنوبف، كما أظهرت سجلات مواعيد وزير الاقتصاد لعام 2019 لقاءً جمع الوزير آنذاك إيلي كوهين بزئيف إبشتاين.

وفي فبراير 2025، شارك إبشتاين مع رئيس مجلس شومرون الإقليمي يوسي داغان في إطلاق حي جديد داخل مستوطنة تل منشيه، وسبق أن شارك في مؤتمر عقاري عام 2019 ضمن جلسة قادها داغان وإسرائيل غانتس، رئيس مجلس بنيامين الإقليمي، إلى جانب مسؤولين وشخصيات تعمل في تخطيط المستوطنات وتطويرها.

زئيف إبشتاين، مؤسس «هاري زهاف»، تربطه صلاتٌ بوزراء إسرائيليين وبشبكة كاتس.

الشركة والجيش.. "الاستيطان والأمن متلازمان"

يتقاطع نشاط العاملين في "هاري زهاف" مع الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي أيضاً، فقد استُدعي شلومي ورمشتاين إلى قوات الاحتياط عقب 7 أكتوبر 2023، وشارك في العمليات العسكرية في كفار عزة وداخل قطاع غزة، واستمرت خدمته في الاحتياط لأكثر من 11 شهراً.

وتقول الشركة إن معظم موظفيها جُنّدوا بعد 7 أكتوبر وإنها واصلت رغم غياب عدد منهم العمل على بناء آلاف الوحدات السكنية، ولا سيما في مستوطنات الضفة الغربية.

ولم يقدم ورمشتاين خدمته العسكرية بوصفها منفصلة عن عمله العقاري، فقد ربط علناً بين الاستيطان والأمن، وقال إن الحرب جعلت العلاقة بينهما أكثر وضوحاً بالنسبة إليه. كما اعتبر أن الفصل بين وجود الجيش ووجود المستوطنات نموذج لا يمكن أن ينجح، مستشهداً بالمقولة الصهيونية: "حيث يمر المحراث، يمر الحد".

ظهر هذا الربط بصورة أوضح في حملة أطلقتها "هاري زهاف" خلال الحرب على غزة، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، فقد نشرت الشركة إعلاناً حمل عبارة "منزل على الشاطئ ليس حلماً"، فوق صورة لدمار واسع في القطاع، وأرفقته بخريطة لقطع أراضٍ وأسعار وُصفت بأنها أسعار "ما قبل البيع".

إعلان تسويقي لشركة هاري زهاف
إعلان «هاري زهاف»: «منزل على الشاطئ ليس حلماً» — رسومٌ لمنازل مقترَحة فوق صورةٍ لدمار غزة، مع أسماء مستوطنات مقترحة.

وتضمنت الحملة أسماء مقترحة لمستوطنات مستقبلية في غزة، من بينها "نيتساريم الجديدة" و"نيفيه كاتيف"، كما نشرت الشركة إعلاناً آخر تضمّن آيةً من سفر التثنية إلى جانب صورة دبابة.

إعلان آخر لهاري زهاف يجمع آية من سفر التثنية مع صورة دبابة إسرائيلية في حقل
إعلانٌ آخر للشركة يجمع آيةً من سفر التثنية بصورة دبابة إسرائيلية.

وقال إبشتاين لاحقاً إن قرار العودة إلى الاستيطان في غزة ليس بيد الشركة، بل بيد الدولة، مضيفاً أنه إذا اتُخذ هذا القرار، فمن الواضح أنه سيرغب في إطلاق مشروع هناك.

أما ورمشتاين، فقال إنه هو من طلب إطلاق الحملة، وإنها لم تكن مجرد سخرية أو دعاية، بل محاولة لفتح النقاش بشأن العودة إلى الاستيطان في القطاع. كما عبّر عن اعتقاده بأن الحرب ينبغي أن تنتهي، وفق تصوره، بإقامة مستوطنات يهودية في غزة.

صورة جوية لدمار واسع في مدينة بقطاع غزة على ساحل البحر

"شابير".. من بناء المستوطنات إلى عقود الجيش

بخلاف بقية خيوط الشبكة الإسرائيلية، تبرز شركة "شابير للهندسة والصناعات" بكونها جهةً لا تعرض فقط منازل المستوطنين للبيع، بل تبنيها أيضاً، فهي شركة إنشاءات وبنية تحتية وتطوير عقاري تنفذ المشروعات، وتنتج مواد البناء، وتشارك في تخطيطها وإنشائها وتشغيلها.

تطوّر الشركة مشروعاً سكنياً يحمل اسم Shapir 07 في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة. ويضم المشروع، وفق موقعها، 4 مبانٍ من 8 طوابق، إلى جانب 22 منزلاً منفصلاً داخل الحي "07" في المستوطنة.

وظهر اسم "شابير" ومشروعاتها ضمن فعاليات عقارية موجهة إلى مشترين خارج إسرائيل، إلى جانب مطورين ووسطاء يعرضون عقارات في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويضع ذلك الشركة في موقع مختلف داخل شبكة التسويق؛ فهي تطور وحدات سكنية داخل مستوطنة، ثم تظهر مشروعاتها ضمن فعاليات تنقل هذه الوحدات إلى مشترين محتملين في الخارج.

مشروعات مع الحكومة وبنية تحتية تخدم المستوطنات

تأسست "شابير" عام 1968، وتصف نفسها بأنها من أكبر مجموعات البناء والهندسة والبنية التحتية في إسرائيل. ولا يقتصر نشاطها على القطاع العقاري، بل يشمل تنفيذ وتشغيل مشروعات كبرى بالشراكة مع جهات حكومية.

ومن بين هذه المشروعات مشاركتها، ضمن تحالف مع شركة CAF الإسبانية، في تشغيل الخط الأحمر للقطار الخفيف في القدس وتوسيعه، وبناء الخط الأخضر، ثم تشغيل الشبكة وصيانتها.

وتقول منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى إن مسارات القطار تربط القدس الغربية بمستوطنات مقامة في القدس الشرقية المحتلة، بينها مستوطنات يخدمها الخط الأحمر وامتداداته والخط الأخضر.

وبذلك لا يقتصر نشاط "شابير" المرتبط بالمستوطنات على تطوير المساكن، بل يمتد إلى تنفيذ بنية نقل تعزز اتصال مستوطنات القدس ببقية المدينة.

عقود طويلة الأجل مع الجيش

يكشف تتبّع مشروعات الشركة أيضاً عن علاقات تعاقدية واسعة مع وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي.

3 مراكز لوجستية للجيش

فـ"شابير" تنفذ مشروعاً لإنشاء 3 مراكز لوجستية للجيش في شمال إسرائيل ووسطها وجنوبها، على مساحة تبلغ نحو 1700 دونم. وبعد انتهاء البناء، تتولى الشركة، بالتعاون مع "أوريان"، تشغيل هذه المراكز وصيانتها لمدة 20 عاماً.

عقد "فريتز" مع وزارة الدفاع

وفي نوفمبر 2025، اختارت وزارة الدفاع شركة "فريتز" التابعة لـ"شابير" لإدارة سلسلة توريد قطع الغيار للمركبات العملياتية والإدارية التابعة للجيش، بموجب عقد مدته 5 سنوات، تبلغ قيمته نحو 500 مليون شيكل.

من مستوطنة إلى المؤسسة العسكرية

وتكشف هذه العقود عن امتداد نشاط الشركة من تطوير مشروع سكني داخل مستوطنة إلى تنفيذ بنية تحتية ومشروعات طويلة الأجل لصالح الحكومة والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

إدراج أممي واستبعاد من الاستثمارات

في سبتمبر/ أيلول 2025، أدرج مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "شابير" ضمن قاعدة بيانات الشركات التي وجد "أسباباً معقولة للاعتقاد" بأنها شاركت في أنشطة محددة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وصُنفت الشركة ضمن 3 فئات: توريد معدات ومواد تسهّل بناء المستوطنات وتوسيعها والبنية التحتية المرتبطة بها، وتقديم خدمات ومرافق تدعم استمرار المستوطنات، واستخدام الموارد الطبيعية، ولا سيما الأرض والمياه، لأغراض تجارية.

وسبق أن استبعد صندوق التقاعد النرويجي "KLP" الشركة من استثماراته في يونيو/ حزيران 2021، بسبب ما وصفه بـ"خطر غير مقبول" من مساهمتها في انتهاكات خطيرة لحقوق الأفراد في حالات الحرب أو النزاع.

واستند القرار إلى توصية مجلس الأخلاقيات التابع لصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، الذي اعتبر أن مشاركة "شابير" في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تسهم في انتهاك القانون الدولي.

أعلن صندوق التقاعد النرويجي «KLP» استبعاد «شابير» من استثماراته لوجود «خطر غير مقبول» من مساهمتها في انتهاكات خطيرة، مقتبساً موقف مجلس الأخلاقيات بأنّ انخراطها في بناء مستوطنات الضفة الغربية يُسهم في انتهاك القانون الدولي.
يبني «KLP» قراره على معايير حقوق الإنسان، مستنداً إلى قائمة مفوّضية الأمم المتحدة (2020) للشركات ذات الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

المصدر: klp.no

صفحة 1 قرار KLP باستبعاد شركة شابير — الصفحة الأولى انقر للتكبير
صفحة 2 قرار KLP باستبعاد شركة شابير — الصفحة الثانية انقر للتكبير

الوسطاء الذين ينقلون بيع منازل المستوطنات إلى الخارج

تيفوخ شيلي: وسيط يربط مستوطنة معاليه أدوميم بمشترين في الخارج

تمثّل شركة "تيفوخ شيلي" (Tivuch Shelly) حلقة وساطة عابرة للحدود في هذه الشبكة، تقودها شيلي ليفين، وسيطة عقارية أمريكية المولد من نيويورك، وتقول الشركة إنها تأسست عام 1989.

لا يقف نشاطها عند الوساطة داخل إسرائيل؛ إذ تسوّق مشروعات في مستوطنات بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وتعرضها مباشرةً على مشترين في أمريكا وبريطانيا عبر شبكات الجاليات اليهودية وفعاليات الهجرة والمعارض العقارية.

TIVUCH SHELLY › PROPERTIES › Projects Listing الموقع الرسمي للشركة
لقطة من صفحة «Projects Listing» على الموقع الرسمي لشركة تيفوخ شيلي، يظهر فيها مشروع «Adumim Towers» في مستوطنة معاليه أدوميم معروضاً للبيع إلى جانب مشروعات أخرى.
منازل في المستوطنات معروضة للبيع على الموقع الإلكتروني لشركة «تيفوخ شيلي». (انقر للتكبير)

يعود نشاط ليفين في استهداف المهاجرين والمشترين الأجانب إلى تسعينيات القرن الماضي، ففي فبراير 1998، نظم مركز للهجرة إلى إسرائيل في بوسطن لقاء بعنوان "العقارات في إسرائيل"، كانت ليفين المتحدثة فيه بصفتها مؤسسة "تيفوخ شيلي".

وفي عام 2010، شاركت الشركة في معرض للهجرة أُقيم في نيويورك، حيث عرضت وحدات سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم، إلى جانب مشروعات في موديعين. وتُظهر هذه الوقائع أن ربط شراء العقار بالهجرة والاستقرار لم يكن نشاطاً عارضاً أو مرتبطاً بمعرض واحد، بل مساراً اعتمدته الشركة منذ عقود.

صفحة «HAPPENINGS» من صحيفة «Rhode Island Jewish Herald» يظهر فيها إعلان مُظلَّل عن لقاء عقاري لشيلي ليفين مؤسِّسة «تيفوخ شيلي» في بوسطن.
يعود نشاط ليفين في استهداف المهاجرين والمشترين الأجانب إلى تسعينيات القرن الماضي. (انقر للتكبير)

واصلت "تيفوخ شيلي" استهداف المشترين في الخارج خلال السنوات الأخيرة. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، أعلنت سلسلة اجتماعات عقارية في مناطق عدة بولايتَي نيويورك ونيوجيرسي، وقدمت الشركة هذه الاجتماعات باعتبارها فرصةً للمشترين لاستكشاف المشروعات من دون السفر إلى إسرائيل، مع توفير جداول دفع مخصصة للمشترين الأجانب، إلى جانب استشارات قانونية وتمويلية.

كما استخدمت "تيفوخ شيلي" وسائل إعلام يهودية محلية، بينها Jewish Link وQueens Jewish Link، للترويج المتكرر لمشروعات تستهدف الجمهور الناطق بالإنجليزية في الولايات المتحدة، بما في ذلك عقارات في معاليه أدوميم وجفعات هماتوس.

"أبراج أدوميم".. مشروع استيطاني بمسار حكومي

تسوّق "تيفوخ شيلي" مشروع "أبراج أدوميم" (Adumim Towers) في مستوطنة معاليه أدوميم بوصفه أحد مشروعاتها الرئيسية، وتقدمه للمشترين الناطقين بالإنجليزية باعتباره قريباً من القدس.

تتولى مجموعة بن دافيد تطويره، بينما تعمل "تيفوخ شيلي" شريكاً للتسويق والمبيعات، ولا ينفصل المشروع عن المؤسسات الحكومية الإسرائيلية، إذ أعلنت الهيئة الحكومية للتجديد الحضري في منتصف أكتوبر 2025، عن تحويل مجمع "كلي شير" في معاليه أدوميم من 147 وحدة قائمة إلى 750 وحدة جديدة.

ووصفت تغطيات اقتصادية المشروع بأنه أول مجمع في الضفة الغربية يحصل على إعلان من الهيئة الحكومية ضمن مسار التجديد الحضري، كما حصلت مجموعة بن دافيد على تمويل من شركة "روبي كابيتال"، فيما يعتمد المشروع على "أرض تكميلية" اشتُريت من سلطة أراضي إسرائيل.

فعالية لندن.. منشورات "تيفوح شيلي" أُخفيت تحت المكتب

شكّلت مشاركة "تيفوخ شيلي" في "المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير" بلندن أبرز الوقائع التي كشفت أسلوب الشركة في تسويق عقارات المستوطنات خارج إسرائيل.

فقبل انعقاد الفعالية، قال المنظمون إن الجهة المستضيفة اشترطت عدم الترويج لأي عقار يقع خلف الخط الأخضر، وإن الشركات المشاركة وافقت على ذلك. وبعد إثارة القضية، اعتذر المنظمون عن ورود أسماء مستوطنات في كتيب المعرض، وقالوا إن ذكرها وقع "عن طريق الخطأ"، وإن تلك العقارات لم تُسوّق داخله.

لكن الأدلة التي ظهرت لاحقاً ناقضت هذه الرواية. فقد وُزعت منشورات تروّج لعقارات في معاليه أدوميم، وظهرت لافتة تابعة لـ"تيفوخ شيلي" حُجب عليها اسم إحدى المناطق. كما قال أحد الحاضرين إنه حصل على منشور عن المشروع من جناح الشركة.

وأقرت شيلي ليفين بأن الشركة أبقت منشورات معاليه أدوميم تحت المكتب، وأنها سلّمت بعضها لأشخاص طلبوا المشروع مسبقاً. وقالت إنها أعطت أحدهم المنشور داخل حقيبة، وطلبت منه ألا يفتحه أو يطلع عليه قبل مغادرة المبنى.

صورة لكتيّب شركة تيفوخ شيلي مفتوحاً، تظهر فيه صفحة بعنوان «Properties for Sale Throughout Israel» تُدرِج مستوطنة معاليه أدوميم، وصفحة أخرى تروّج لمشروع سكني في معاليه أدوميم.
صور منشورات لشركة «تيفوخ شيلي» عُرضت خلال فعالية لندن. (انقر للتكبير)

شيا غيتر.. وسيط يحوّل الهجرة إلى سوق عقارية

يمثّل شيا غيتر وجهاً آخر للوساطة في هذه الشبكة، يقوم على تحويل الرغبة في الهجرة إلى صفقة عقارية. فهو وسيط ناشط في استقطاب المشترين اليهود من خارج إسرائيل، وتوجيههم إلى سوق تشمل عقارات داخل إسرائيل وفي مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.

يرأس غيتر "مجموعة غيتر" المتخصصة في الوساطة العقارية وتمثيل المشترين. وتروّج المجموعة لعقارات في مناطق تشمل بيتار عيليت، وإفرات، وجفعات زئيف، وإيمانوئيل، وهي مستوطنات مقامة في الضفة الغربية المحتلة.

ويعرّف غيتر نفسه على حسابه في "لينكدإن" بأنه "مستشار عقاري للمشترين الأجانب في إسرائيل، يوجّه المستثمرين من أصول أنجلوساكسونية في سوق العقارات الإسرائيلي بأمان"، وحصل عام 2015 على ترخيص رسمي لمزاولة الوساطة العقارية من وزارة العدل الإسرائيلية.

لا يقتصر نشاطه على الوساطة التقليدية؛ إذ يتحرك ضمن منظومة تجمع بين تنظيم المعارض في الخارج، واستهداف الجمهور اليهودي الناطق بالإنجليزية، والتعاون مع منظمات تعمل على تشجيع الهجرة إلى إسرائيل.

شيا غيتر في فعالية «It’s Shayech» المجتمعية التي نظمتها «Nefesh B’Nefesh»، إلى جانب لافتة الفعالية وطاولة يوزّع عندها فريقه «دليل مجموعة غيتر» على الحضور.
شيا غيتر في فعالية نظّمتها «Nefesh B’Nefesh».

شبكة عابرة للحدود

تمتلك "مجموعة غيتر" حضوراً موجهاً إلى المشترين في الولايات المتحدة وبريطانيا، وشاركت في تنظيم فعاليات عقارية في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وفي فبراير/ شباط 2025، أعلنت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن معرض للعقارات الإسرائيلية نظمته المجموعة بالتعاون مع "Brud Group"، وشمل محطات في فلوريدا ونيويورك.

كما أعلن موقع المجموعة عن فعاليات في لندن، بينها برنامج في يونيو/ حزيران 2026 شارك فيه غيتر والحاخام آفي فيزنفيلد، واستهدف مشترين ناطقين بالإنجليزية وراغبين في امتلاك منزل في ما تصفه المواد الترويجية بـ"أرض إسرائيل".

لا يقدم غيتر نشاطه باعتباره خدمةً تجاريةً فحسب، بل يربطه بخطاب الهجرة والاستقرار والانتماء. إذ يقول إن إحدى فعالياته في بوكا راتون وبورو بارك هدفت إلى منح اليهود في الخارج "نقطة دخول" إلى سوق العقارات الإسرائيلية، ووصف عمله بأنه جزء من "مهمة شخصية" لمساعدة اليهود على تثبيت وجودهم في ما يسميه "وطنهم القومي".

تعاون مع منظمات تشجع الهجرة

تشارك مجموعة غيتر في فعاليات وندوات تنظمها "Nefesh B’Nefesh"، وهي منظمة تعمل على تشجيع وتسهيل هجرة اليهود إلى إسرائيل، خصوصاً من الولايات المتحدة وكندا. وتعمل المنظمة بالتعاون مع الوكالة اليهودية، وتصف نفسها بأنها شريك رسمي لها في معالجة طلبات الهجرة من أمريكا الشمالية.

يضع هذا التعاون مجموعة غيتر داخل مسار يبدأ بتشجيع الهجرة، ثم ينتقل إلى مساعدة المهاجر أو المشتري المحتمل في العثور على منزل وتمويله وإتمام إجراءات شرائه.

وتعتمد المجموعة على منصات إعلامية للوصول إلى جمهورها في الخارج. وتعرض صفحتها الإعلامية مقابلات ومواد منشورة عبر "جيروزاليم بوست" و"JNS" و"ILTV" و"Talkline"، إلى جانب ندوة إلكترونية بالتعاون مع "Nefesh B’Nefesh".

كما تُظهر مواد منشورة على موقع المجموعة غيتر وأفراداً من فريقه في فعاليات إلى جانب مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، من بينهم رئيس بلدية القدس موشيه ليون، ومدير هيئة الهجرة في البلدية بيني غلينكفيتش، والسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، والسفير الأمريكي مايك هاكبي.

شيا غيتر يتصدّر الشبكة، ومن تحته صفّان: منظمات تشجيع الهجرة، ثم المسؤولون الذين ظهر معهم في فعاليات.

"نوآم هومز".. بوابة المستوطنات إلى المشترين الأجانب

تكمّل "نوآم هومز" (Noam Homes) صورة الوسيط في هذه الشبكة، لكنها تذهب أبعد من غيرها في وضوح الاستهداف، فهي تنقل عقارات المستوطنات من السوق المحلية إلى المشترين اليهود والمستثمرين في الخارج، عبر شبكة من المكاتب والوكلاء والفعاليات الممتدة بين أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا.

تأسست الشركة عام 2013، ويتولى نوآم فاسل منصب مؤسسها ورئيسها. ويقع مكتبها الرئيسي في القدس، إلى جانب مكتب في مستوطنة إفرات ضمن كتلة غوش عتصيون بالضفة الغربية المحتلة.

ويرأس فاسل أيضاً علامةً عقاريةً موازيةً تحمل اسم "Selling Israel"، تقدم خدماتها للمستثمرين الأجانب والراغبين في الهجرة إلى إسرائيل، وتكشف المواقع الرسمية للعلامتين عن ترابط عملي بينهما؛ إذ تتشاركان المدير التنفيذي، والعنوان، ورقم الاتصال، وعدداً من أفراد فريق العمل، كما يحيل موقع "Selling Israel" زواره إلى "نوآم هومز" للحصول على خدمات عقارية إضافية.

صفحات مخصصة للمستوطنات

لا تكتفي "نوآم هومز" بعرض عقارات في المدن الواقعة داخل إسرائيل، بل تخصص على موقعها صفحات ومندوبين لمناطق استيطانية في الضفة الغربية، بينها: إفرات، وغوش عتصيون، ومعاليه أدوميم، ومتسبيه يريحو، وجفعات زئيف. كما يعرض موقعها مشروعات في كفار إلداد، وكرني شومرون، ونيريا، ضمن تجمعات استيطانية مختلفة.

noamhomes.com › sales الموقع الرسمي للشركة
لقطة من صفحة «Find Your Dream Home in Israel» على موقع نوآم هومز، تعرض بطاقات مناطق تخلط بين مدن داخل إسرائيل (القدس، نتانيا، تل أبيب) ومستوطنات في الضفة الغربية مثل إفرات وغوش عتصيون ومعاليه أدوميم ومتسبيه يريحو وجفعات زئيف.
صفحة المبيعات على موقع «نوآم هومز» تعرض منازل للبيع في مستوطنات الضفة الغربية. (انقر للتكبير)

ويصف الموقع متسبيه يريحو صراحةً بأنها "مستوطنة إسرائيلية دينية" في صحراء الخليل، ويعرض فيها منازل وفللاً بأسعار تصل إلى ملايين الشواكل، مع إبراز قربها من القدس ومعاليه أدوميم، ووجود مجتمع ناطق بالإنجليزية.

في يوليو/تموز 2025، نشر فاسل على موقع الشركة مقالاً بعنوان "الاهتمام المتزايد للمشترين الأجانب بيهودا والسامرة"، وهو الاسم الإسرائيلي المستخدم للضفة الغربية المحتلة.

قدّم المقال إفرات ومعاليه أدوميم وشيلو بوصفها خيارات أقل تكلفةً من القدس وتل أبيب، وروّج لما سماه المجتمعات الناطقة بالإنجليزية، والقرب من القدس، وإمكانية شراء وحدات قيد الإنشاء ضمن خطط دفع ميسّرة. كما ربط الشراء باحتمال الهجرة مستقبلاً إلى إسرائيل.

وأقر المقال بأن شراء العقارات في الضفة يختلف عن شرائها داخل إسرائيل، موضحاً أن معظمها يخضع للإدارة المدنية الإسرائيلية، وأن طرق تسجيلها تختلف، وأن بعض البنوك لا تقدم قروضاً عقاريةً لشرائها. ومع ذلك، قدّم فاسل امتلاك المنازل في المنطقة بوصفه فرصةً استثماريةً ومعيشيةً للمشترين الأجانب.

جولات عقارية عابرة للحدود

يعرض أرشيف "نوآم هومز" سجلاً متكرراً للفعاليات العقارية خارج إسرائيل. فقد شاركت الشركة في جولات بالولايات المتحدة والمكسيك، وفي فعاليات بلندن عامي 2019 و2022، ثم أقامت أو شاركت في معارض بباريس ولندن وسيدني خلال عام 2023. كما نظمت فعاليات في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا خلال السنوات اللاحقة.

وفي يونيو/حزيران 2023، ذكرت صحيفة "Jewish News" أن مشاركة فاسل في معرض عقاري بلندن كانت الخامسة له في هذا النوع من الفعاليات، ما يؤكد أن التوجه إلى المشترين في الخارج لم يكن ظهوراً عارضاً أو مرتبطاً بجولة واحدة.

ويقدم أرشيف الشركة هذه المعارض باعتبارها وسيلة لمساعدة الجمهور في الخارج على "تأمين مستقبله في إسرائيل" عبر امتلاك العقارات والاستثمار، فيما تجمع الفعاليات عادة بين عروض المنازل والاستشارات القانونية والتمويلية وخدمات الهجرة ونقل الأصول.

امتداد إلى أستراليا

يكشف التتبّع عن امتداد آخر مرتبط بفاسل في السوق الأسترالية. فقد تأسست في إسرائيل عام 2018 شركة خاصة باسم "Sydney Israel Ltd"، ويشير فاسل في حسابه على "لينكد إن" إلى أنه يرأس هذه الشركة.

linkedin.com › in › noam-vasl حساب "لينكد إن"
لقطة من حساب نوآم فاسل على لينكدإن، يظهر فيها تعريفه: «Founder & CEO at Sydney Israel Ltd and NOAM HOMES real estate group»، مع شعار «Sydney Israel».

وفي فبراير/ شباط 2026، أعلنت "نوآم هومز" عن اجتماعات عقارية في سيدني وملبورن، تضمنت استشارات فردية حول شراء العقارات والاستثمار والتمويل والإجراءات القانونية.

وذكر تحقيق صحفي أسترالي أن المواد الترويجية لتلك الفعاليات قدمت "الجمعية اليهودية الأسترالية" و"نوآم هومز" و"Selling Israel" بوصفها جهات شريكة، وأن التسجيل كان يجري عبر موقع الشركة. كما أشار التحقيق إلى أن المشروعات التي تعرضها الشركتان تشمل مواقع في معاليه أدوميم وإفرات وغوش عتصيون ومتسبيه يريحو وجفعات زئيف.

تقاطع العقار مع مسار الهجرة

يرتبط نشاط "نوآم هومز" أيضاً بفعاليات تشجيع الهجرة اليهودية. ويوثق أرشيف الشركة فعاليةً عقاريةً شاركت فيها منظمة "Nefesh B’Nefesh" في يوليو/ تموز 2020، إلى جانب فعالية منفصلة عن الانتقال إلى إسرائيل وإتمام إجراءات الهجرة.

كما كتب نوآم فاسل، عقب حضوره معرضاً مجتمعياً للمنظمة، أنه أجرى "اتصالات مهمة"، وقدّم معلومات لعملاء يبحثون عن منازل في إسرائيل، وخصوصاً في القدس.

وتعمل "Nefesh B’Nefesh" بالتعاون مع الوكالة اليهودية عبر طلب مشترك لتسهيل إجراءات الهجرة من أمريكا الشمالية. كما تصف قسم ما قبل الهجرة لديها بأنه ذراع تشغيلية مُسنَد إليها تقديم خدمات لصالح الوكالة اليهودية والحكومة الإسرائيلية.

تُبيّن الوقائع التي تتبّعها "عربي بوست" أن بيع منازل المستوطنات في الخارج لا يجري بوصفه سلسلةً من الصفقات العقارية المنفصلة، فشبكة التسويق والوساطة والتطوير تتقاطع مع مؤسسات حكومية إسرائيلية، ومجالس استيطانية، ومنظمات تشجع الهجرة، إلى جانب عقود ومشروعات رسمية وعسكرية.

ومن خلال نقل عقارات المستوطنات إلى سوق دولية، واستقطاب مشترين ومهاجرين من خارج إسرائيل، تسهم هذه الشبكة في توسيع القاعدة السكانية والاقتصادية للاستيطان، وترسيخ وجوده على الأرض، بما يزيد من تعقيد أي مسار يهدف إلى إعادة الفلسطينيين إلى أراضيهم.