English
☽

خريطة النفوذ في السودان تنقسم إلى شرق-غرب.. الجيش يحذر من "النموذج الليبي" ويقاوم المقترح الأمريكي للحل

الجيش وحلفاؤه: الشرق والوسط والشمالالدعم السريع وحلفاؤه: الغربكردفان: عقدة الربط
SCROLL

يرصد "عربي بوست" في هذا التقرير آخر التطورات على الصعيدين العسكري والسياسي في السودان، مستعرضاً خريطة النفوذ ميدانياً وإلى أين وصل المسار السياسي للحل ووقف الحرب، وبدء الحديث عن "النموذج الليبي" عسكرياً و"نموذج السيسي" سياسياً.

على صعيد المعارك، تبدو ولايات كردفان الساحة الرئيسية لها، ما يثير تساؤلات عن أهميتها، كما أن الصورة الكبرى باتت أقرب إلى انقسام شرق–غرب، لكن مع جيوب وجبهات متداخلة.

الصورة الكبرى: انقسام شرق–غربمع جيوب وجبهات متداخلة
الغربدارفور وغرب كردفانالدعم السريع وحلفاؤه
كردفانعقدة الربط
الشرق والوسط والشمالمن الخرطوم إلى البحر الأحمرالجيش وحلفاؤه
جيوب للقوة المشتركة في شمال دارفور جبل مرة: منطقة ثالثة محايدة جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق: الحلو

خريطة النفوذ العسكري

تستعرض الخريطة التالية، مناطق النفوذ الأخيرة لأطراف الحرب الحالية الجيش السوداني وحلفائه من جهة وقوات الدعم السريع وحلفائها من جهة أخرى، في حين تبدو عقدة الربط الأساسية بين منطقتي النفوذ الكبيرتين هي ولايات كردفان التي تشتعل فيها المعارك والاشتباكات المباشرة.

(الخريطة الكاملة)

خريطة النفوذ والجبهات المشتعلة في السودان

الوضع التقريبي بين 25 سبتمبر و1 أكتوبر 2026

اضغط على جبهة أو منطقة لتكبيرها، واسحب الخريطة لتحريكها

خريطة النفوذ والجبهات المشتعلة في السودانالوضع التقريبي بين 25 سبتمبر و1 أكتوبر 2026: الجيش وحلفاؤه في الشرق والوسط والشمال، والدعم السريع وحلفاؤه في دارفور وغرب كردفان، مع جبهات في شمال كردفان وجنوبه والنيل الأزرق وشمال دارفور.مصرليبياتشادأفريقيا الوسطىجنوب السودانإثيوبياإريترياالبحر الأحمرالشماليةنهر النيلالبحر الأحمرالجزيرةالنيل الأبيضالنيل الأزرقشمال كردفانجنوب كردفانغرب كردفانشمال دارفورجنوب دارفورشرق دارفوروسط دارفورالنيلالنيل الأبيضالنيل الأزرقممر صحراوينحو ليبيا12345الخرطومبورتسودانعطبرةدنقلاكسلاالقضارفود مدنيسناركوستيالدمازينالروصيرصالكيليكرمكقيسانالأبيضباراأم روابةجبرة الشيخسودريالمزروبأم بدرحمرة الشيخالخويالنهودهجليجالدلنجالفرشايةكادقليالعباسيةالفاشرنيالاالجنينةزالنجيالضعينطويلةتينةكرنويأم بروجبل مونأبو سروج0250500 كمN
موقع السودان
ملاحظة: خطوط السيطرة تقريبية ومتغيّرة ميدانياً، ولا تمثل حدوداً عسكرية مغلقة.المصادر: الجيش السوداني، مصادر ميدانية، Sudans Post، Sudan Tribune، Critical Threats

- الجيش السوداني: بحسب آخر المعطيات الرسمية من الجيش السوداني والمصادر على الأرض، فإن الجيش يسيطر مع حلفائه على الخرطوم، الجزيرة، سنار، النيل الأبيض، نهر النيل، الشمالية، البحر الأحمر، كسلا والقضارف، وعلى معظم المراكز السكانية الرئيسية في شمال كردفان، بما فيها الأبيض وبارا وأم روابة وجبرة الشيخ.

وقام الجيش بتوسيع نطاقه غرباً وشمال غرب الولاية خلال سبتمبر/أيلول 2026، حتى سيطر على سودري في 25 من الشهر ذاته. (Sudans Post)

- قوات الدعم السريع: ما زالت تسيطر على معظم دارفور ومعظم غرب كردفان، بما في ذلك النهود وحقل هجليج، إضافة إلى الممر الصحراوي البعيد في شمال غرب السودان باتجاه الحدود الليبية.

وكان سقوط الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أنهى آخر وجود حضري رئيسي للجيش في قلب دارفور، وإن بقيت مناطق في شمال وغرب الإقليم بأيدي القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش.

أما جنوب كردفان والنيل الأزرق فالصورة أكثر تعقيداً، لأن الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو تسيطر على أجزاء واسعة من جبال النوبة، وتحالفت عسكريًا مع الدعم السريع.

وفي النيل الأزرق يسيطر تحالف الدعم السريع والحلو على كرمك وقيسان وبعض المواقع العسكرية الجنوبية، في حين يحتفظ الجيش بالدمازين والروصيرص ومناطق واسعة شمال الجبهة.

كذلك توجد منطقة ثالثة لا تتبع أيًا من الطرفين: حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور تسيطر على أجزاء من جبل مرة ومناطق بينها طويلة، وهي تعلن الحياد.

أين تدور المعارك الأهم حالياً؟

الجبهة الوضع حتى 1 أكتوبر 2026 لماذا تهم الجيش؟ لماذا تهم الدعم السريع؟
1

شمال كردفان: الأبيض–المزروب–أم بدر–حمرة الشيخ

هذه حاليًا أكثر الجبهات البرية تحركًا. الجيش استعاد سودري في 25 سبتمبر، وفي 28 سبتمبر كانت مصادر عسكرية تقول إنه يقترب من المزروب. الدعم السريع ما زال يستخدم المسيّرات والقصف ضد الأبيض. (Sudan Tribune)

السيطرة الكاملة على شمال كردفان تؤمّن طريق الخرطوم–بارا–الأبيض وتحوّل الأبيض إلى قاعدة للتقدم غربًا نحو النهود وغرب كردفان ثم دارفور. (Sudans Post)

الاحتفاظ بالمزروب وأم بدر والمحاور الغربية يمنع الجيش من اختراق الكتلة الغربية التي يسيطر عليها الدعم السريع، ويبقي الاتصال بين دارفور وغرب كردفان مفتوحًا. (Sudan Tribune)

2

جنوب كردفان: الدلنج–الفرشاية–كادقلي–العباسية

الجيش تقدم في سبتمبر شمال الدلنج وسيطر على الفرشاية، بينما تبقى مناطق جبلية واسعة تحت نفوذ الحركة الشعبية المتحالفة مع الدعم السريع. الدلنج وكادقلي تتعرضان كذلك لهجمات وقصف متقطع. (Sudans Post)

فتح وتأمين محور الأبيض–الدلنج–كادقلي يربط مواقع الجيش في كردفان ببعضها ويحد من قدرة خصومه على عزل كادقلي والدلنج.

السيطرة على المناطق المحيطة بالطريق تسمح للتحالف بالضغط على المدينتين، وتربط نفوذ الحركة الشعبية في جبال النوبة بعمق الدعم السريع في غرب كردفان.

3

النيل الأزرق: كرمك–قيسان–باكوري–الكَيْلي

الدعم السريع والحركة الشعبية يسيطران على كرمك وقيسان وعدة مواقع جنوبية، وحدثت اشتباكات متكررة في سبتمبر حول الكيلي ومقاجا ومناطق شمال كرمك؛ الجيش دفع بتعزيزات لحماية الدمازين. (Sudan Tribune)

الدفاع عن الدمازين والروصيرص يعني حماية عاصمة الإقليم وسد الروصيرص والمحور المؤدي شمالًا نحو سنار والجزيرة ووادي النيل. (Sudan Tribune)

كرمك وقيسان تمنحان التحالف موطئ قدم على الحدود الإثيوبية ومحاور تسمح له بالضغط شمالًا باتجاه الدمازين، وبالتالي فتح جبهة بعيدة عن كتلة الدعم السريع التقليدية في الغرب. (criticalthreats.org)

4

شمال وغرب دارفور: أم برو–كرنوي–تينة–جبل مون–أبو سروج

رغم سيطرة الدعم السريع على معظم دارفور، يحتفظ الجيش والقوة المشتركة بجيوب في أقصى شمال وشمال غرب الإقليم. خلال الأشهر الأخيرة شهدت أم برو وكرنوي وبئر سليبة وجبل مون وأبو سروج عمليات متبادلة. (Anadolu Ajansı)

هذه الجيوب تمنح القوة المشتركة والجيش نقطة دخول إلى دارفور بدل الاضطرار لاقتحام الإقليم فقط من جهة كردفان، كما تحافظ على وجود قريب من الحدود التشادية.

خسارة هذه المناطق قد تهدد العمق الشمالي والغربي لسيطرة الدعم السريع في دارفور وتضع طرق الحركة حول الجنينة وشمال دارفور تحت ضغط.

5

نيالا وعمق دارفور

ليست نيالا جبهة تماس برية رئيسية حاليًا، لكنها أصبحت هدفًا للضربات بعيدة المدى؛ ففي 28 سبتمبر قال مصدر عسكري إن مسيّرات الجيش ضربت ثلاثة مواقع للدعم السريع داخل المدينة. (الجزيرة نت)

ضرب نيالا يتيح للجيش استهداف مراكز الدعم والإسناد في عمق مناطق خصمه من دون السيطرة البرية عليها.

الحفاظ على أمن نيالا ضروري للدعم السريع لأنها تقع داخل مركز ثقله في جنوب دارفور وبعيدة نسبيًا عن خطوط الجيش البرية الحالية.

تجدر الإشارة إلى أنه في الصحراء وشمال دارفور وشمال كردفان خصوصاً توجد مساحات شاسعة لا توجد فيها حاميات دائمة لأي طرف، ويمكن للوحدات المتحركة عبورها، بالتالي يمكن تصنيفها مناطق نفوذ وسيطرة تقريبية، لا حدود عسكرية مغلقة.

جبهة تحدد اتجاه الحرب ميدانياً

من الناحية الجغرافية، يمثل شمال كردفان عقدة الربط الأساسية بين منطقتي النفوذ الكبيرتين للجيش وقوات الدعم السريع.

من جانبه، انتقل الجيش خلال الأشهر الأخيرة من الدفاع عن الأبيض إلى التقدم شمالًا وغربًا؛ بالإضافة إلى أن سيطرته على سودري قلصت وجود الدعم السريع في شمال كردفان، بينما تدور الضغوط التالية حول المزروب وأم بدر وحمرة الشيخ، ومحور الأبيض–النهود، بحسب المصادر المحلية.

محور الأبيض–النهودمن الدفاع إلى التقدم غرباً
  1. الأبيضمن الدفاع عنها إلى قاعدة للتقدم
  2. سودريسيطر عليها الجيش في 25 سبتمبر
  3. المزروب · أم بدر · حمرة الشيخالضغوط التالية
  4. النهودبوابة غرب كردفان
  5. غرب كردفان ← دارفورالحزام الذي يصل دارفور بمناطق النفط

ويعني وصول الجيش من الأبيض إلى النهود دخوله إلى غرب كردفان، التي تشكل حالياً أحد أهم الأحزمة التي تصل دارفور بمناطق النفط جنوباً.

في المقابل، يحتاج الدعم السريع إلى إبقاء هذا الحزام متصلًا؛ فهو يسيطر على النهود وعلى منطقة هجليج النفطية، حيث أفادت مصادر نفطية في سبتمبر/أيلول 2026، بأن النفط القادم من جنوب السودان ما زال يمر عبر منطقة هجليج الواقعة تحت سيطرته.

النيل الأزرق.. "أخطر جبهة جديدة"

جبهة النيل الأزرق مختلفة، بعد استعادة الدعم السريع والقوات الحليفة لها كرمك وقيسان في أغسطس/آب 2026، تقدم تحالفها مع قوات الحلو إلى مواقع عسكرية إضافية في باكوري وسركم، ووقعت في سبتمبر/أيلول 2026 معارك في الكيلي ومقاجا مع استمرار هجمات المسيّرات على الدمازين.

التحالف المقابل يتقدم
  • أغسطس 2026استعادة كرمك وقيسان
  • بعدهاالتقدم إلى باكوري وسركم
  • سبتمبر 2026معارك في الكيلي ومقاجا
خط الدمازين–الروصيرص
ما يحميه الجيش
  • الدمازينعاصمة الإقليم
  • الروصيرصالسد والمحور شمالاً
  • العمقسنار والجزيرة ووادي النيل

وتمثل الدمازين–الروصيرص خطاً حساساً للجيش، إذ إن سقوط مواقع متقدمة جنوبهما لا يعني فقط خسارة أراضٍ في النيل الأزرق، بل يفتح اتجاهاً نحو سنار والجزيرة، ويجبر الجيش على توزيع قواته بين جبهة الغرب في كردفان وجبهة جنوب شرقية بعيدة، بحسب تقرير منظمة Critical Threats، الذي أشار إلى أن السيطرة على كرمك وقيسان تفتح محاور باتجاه المراكز الزراعية ووادي النيل.

ما الذي لم يعد جبهة رئيسية؟

لم تعد الخرطوم والجزيرة ساحتي القتال البري الرئيسيتين كما كانتا في 2023–2025؛ فالجيش يسيطر عليهما، لكن الدعم السريع يحتفظ بقدرة على شن هجمات بالمسيّرات على الخرطوم وأم درمان وعمق المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

لذلك تحوّلت الحرب فعليًا إلى:

اشتباكات ميدانية:
  1. النيل الأزرق
  2. جنوب كردفان
  3. شمال كردفان
  4. دارفور.
الخرطوم والجزيرة: من ساحة قتال بري (2023–2025) إلى هدف للمسيّرات

أطراف الحرب

- مع الجيش السوداني:

حركتا مناوي وجبريل إبراهيم، الحركة الشعبية–جناح مالك عقار، درع السودان بقيادة كيكل، والمستنفرون والكتائب الإسلامية مثل البراء بن مالك.

مناويجبريل إبراهيممالك عقاردرع السودانالمستنفرونالبراء بن مالك
- مع قوات الدعم السريع:

الحركة الشعبية–جناح عبد العزيز الحلو، وفصائل الهادي إدريس والطاهر حجر وسليمان صندل، وحركة تمازج، ومليشيات محلية متحالفة معه.

الحلوالهادي إدريسالطاهر حجرسليمان صندلتمازجمليشيات محلية
- خارج المعسكرين:

عسكرياً، حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور؛ ومدنياً، تحالف "صمود" بقيادة حمدوك الذي يعلن رفض الحرب والطرفين.

عبد الواحد نور · عسكرياًصمود – حمدوك · مدنياً

حرب مسيرات

تشير التقارير المتاحة مؤخراً، إلى تركز أبرز هجمات المسيّرات في إقليم النيل الأزرق، تليه كردفان.

أين تتركّز هجمات المسيّرات؟

  • النيل الأزرق: البؤرة الأوضح.
  • كردفان: قصف ومحاولات اعتراض.
  • الخرطوم والجزيرة وسنار: هجمات متكررة بعيداً عن التماس.

وتكشف هذه الوقائع عن استخدام المسيّرات بالتوازي مع العمليات البرية، مع امتداد آثارها إلى الأحياء السكنية وتجمعات النازحين.

وتعتمد هذه القراءة على حوادث منشورة خلال الأسبوع الماضي، ولذلك فهي تصف نمطًا ظاهراً في التغطية، ولا تمثل حصرًا شاملًا للطلعات أو الضربات خلال الأشهر الماضية.

لذا، برز النيل الأزرق بوصفه البؤرة الأوضح لهذا التصعيد، ففي السابع من أكتوبر، أصابت مسيرة للدعم السريع منازل ومسجداً بحي الهجرة في الدمازين، وأسفرت عن مقتل أربع نساء على الأقل.

في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعرض تجمع للنازحين في أبو شندي لضربة قتلت 41 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال.

41 قتيلاً بينهم 8 أطفال في ضربة على تجمع للنازحين في أبو شندي، و4 نساء على الأقل قُتلن بمسيّرة أصابت منازل ومسجداً في الدمازين، و6 مدنيين أصيبوا في هجوم بالمسيّرات على الأبيض.

في المقابل، أوردت وسائل إعلام محلية أن ضربات لمسيّرات الجيش استهدفت تحركات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال في محلية ود الماحي.

وفي كردفان، ظهرت حرب المسيّرات من خلال القصف ومحاولات الاعتراض معاً.

فقد نقلت مواقع محلية إصابة ستة مدنيين وتضرر منازل ومركبات في هجوم بالمسيرات على الأبيض يوم التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، نسبته إلى الدعم السريع.

كما أعلن الجيش في الخامس من الشهر ذاته إسقاط مسيّرة من طراز «FH-95» شمال غربي الخوي، دون تحديد مشغّلها في البيان المنقول.

وشهد ولايات الوسط، مثل الخرطوم والجزيرة وسنار، هجمات متكررة بمسيرات الدعم السريع، لا سيما أن هذه المناطق تبعد عن مناطق الاشتباكات المباشرة، إلا أنها تشهد هجمات متكررة بالمسيرات.

سجلّ الضربات المذكورة في التقريرمسيّرات الدعم السريع مسيّرات الجيش غير محدد
  1. نيالامسيّرات الجيش تضرب ثلاثة مواقع للدعم السريع داخل المدينة
  2. شمال غربي الخويالجيش يعلن إسقاط مسيّرة FH-95 دون تحديد مشغّلها
  3. الدمازين – حي الهجرةإصابة منازل ومسجد ومقتل أربع نساء على الأقل
  4. أبو شنديضربة على تجمع للنازحين: 41 قتيلاً بينهم ثمانية أطفال
  5. الأبيضإصابة ستة مدنيين وتضرر منازل ومركبات
  6. محلية ود الماحيضربات تستهدف تحركات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال

وتكشف طبيعة الأهداف المبلغ عنها عن وظيفتين محتملتين للمسيّرات. الأولى وظيفة عسكرية مباشرة، تتمثل في ضرب تحركات القوات ومخازن السلاح والإمدادات، كما ورد في أخبار عمليات الجيش بالنيل الأزرق وكردفان.

الوظيفة الأولى
عسكرية مباشرة

ويمكن تفسير ذلك باعتباره محاولة لإضعاف قدرة الخصم على الحركة والإسناد.

تحركات القواتمخازن السلاحالإمدادات
الوظيفة الثانية
ضغط داخل المدن

أما الوظيفة الثانية المحتملة فهي ممارسة الضغط داخل المدن ومناطق سيطرة الخصم.

الأحياء السكنيةتجمعات النازحينعمق مناطق الخصم

الحل بالنسبة للجيش

يستند المسار الرسمي للحل بالنسبة للجيش السوداني، إلى مبادرة حكومة كامل إدريس للسلام التي قُدمت إلى مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم أعادت الحكومة طرحها خلال 2026.

ترتيبها الأساسي هو:

  1. 1وقف شامل لإطلاق النار برقابة دولية.
  2. 2انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها وفق مرجعية إعلان جدة.
  3. 3تجميع قوات الدعم السريع في معسكرات متفق عليها، ثم نزع سلاحها تحت رقابة دولية.
  4. 4فتح المجال لعودة النازحين وتدفق المساعدات.
  5. 5ثم برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، والمصالحة وإعادة الإعمار.
  6. 6وصولًا إلى حوار سوداني–سوداني خلال المرحلة الانتقالية ثم انتخابات.

لكن الخلاف الحقيقي يقع في التسلسل.

ففي المقترح الأمريكي الذي طُرح صيف 2026، كانت واشنطن تريد هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، ثم مفاوضات لوقف دائم للنار وانتقال مدني للسلطة.

حكومة الجيش قبلت أجزاء كبيرة من المقترح، لكنها أصرت على أن يشمل أي اتفاق انسحاب الدعم السريع من جميع المدن التي سيطر عليها، وليس انسحابات جزئية فقط.

الخلاف في التسلسل: ماذا يأتي أولاً؟بحسب ما ورد في التقرير
واشنطن
  1. هدنة إنسانية فورية 90 يوماًدون شروط مسبقة
  2. مفاوضات لوقف دائم للنار
  3. انتقال مدني للسلطة
الجيش
  1. انسحاب الدعم السريع من جميع المدنلا انسحابات جزئية
  2. تجميع ونزع سلاح تحت رقابة دولية
  3. حوار سوداني–سوداني ثم انتخابات
الدعم السريع
  1. هدنة إنسانيةدون انسحاب أو نزع سلاح مسبق
  2. تسوية سياسية وأمنية واسعة
  3. جيش جديد وحكم مدني

إلى جانب ذلك، فتح البرهان منذ مايو/أيار مساراً ثانياً هو "الحوار السوداني–السوداني" داخل السودان.

وفي أغسطس وسبتمبر بدأت لجنة تهيئة الحوار اتصالات مع الأحزاب والقوى المدنية، وقدمت السلطة ضمانات قانونية وأمنية للمشاركين؛ ومن بينها إسقاط بعض البلاغات التي أقامتها مؤسسات الدولة بحق شخصيات موجودة في الخارج إذا عادت للمشاركة في الحوار.

وتقول الرواية الحكومية إن الدولة ستوفر الحماية والتسهيلات، لكنها لن تحدد أجندة الحوار أو نتائجه.

كما قال البرهان في 10 سبتمبر إن الحوار مخصص للقوى السياسية والمدنية ولا تشارك فيه القوات العسكرية.

أما المجموعة الخماسية، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وإيغاد، زارت الخرطوم في سبتمبر الماضي، وحاولت ربط هذا الحوار الداخلي بالمسار الدولي، لكنها شددت على أن العملية السياسية يجب أن تسير بالتوازي مع خطوات ملموسة لوقف القتال وحماية المدنيين، وأن النتيجة المستهدفة هي انتقال يقود إلى حكم مدني ديمقراطي.

المسار الأولدوليمبادرة حكومة كامل إدريس · المقترح الأمريكي · الرباعية
الخماسية تحاول الربطالأمم المتحدة · الاتحاد الأفريقي · الاتحاد الأوروبي · الجامعة العربية · إيغاد
المسار الثانيالحوار السوداني–السودانيمنذ مايو · لجنة تهيئة الحوار · بلا مشاركة القوات العسكرية

وهنا تظهر الفجوة الرئيسية في مسارات الحل: الولايات المتحدة تريد الهدنة أولاً ومن دون شروط مسبقة؛ أما الخط الرسمي للسلطة السودانية فيربط وقف الحرب عملياً بترتيبات أمنية جوهرية تخص الدعم السريع.

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2026، قالت الخارجية الأمريكية صراحة إن الجيش والدعم السريع لم يقدما، في رأي واشنطن، "التزامات جادة" بالهدنة الفورية، وإن الولايات المتحدة طلبت منهما قبولها دون شروط مسبقة.

وفي 26 سبتمبر/أيلول 2026، عاد البرهان ليقول إن هدفه هو إنهاء وجود ما يسميه "التمرد"، وهو ما يبين أن المسار العسكري لا يزال حاضراً بالتوازي مع المسار السياسي.

الحل بالنسبة لقوات الدعم السريع

تُظهر تصريحات قيادة قوات الدعم السريع أن تصورها لإنهاء الحرب يقوم على "هدنة إنسانية تتبعها تسوية سياسية وأمنية واسعة، تتناول شكل الدولة ومستقبل المؤسسة العسكرية".

لكن الترحيب بالتفاوض لا يعني قبول الانسحاب أو نزع السلاح مسبقًا؛ وهنا تبرز الفجوة بين موقفها ومطالب الجيش السوداني.

يستند ذلك إلى تصريحات وتغطيات مؤرخة، بعضها أقدم من الأسبوع الأخير، مع التمييز بين كلام حميدتي العلني والتفاصيل المنقولة عن مسؤولين لم تُكشف أسماؤهم.

مصادر موقف الدعم السريع: درجة التوثيق
تصريح علني مباشركلمة مسجلة لحميدتيهدنة 3 أشهر وآلية مراقبة دولية
تصريح علني مباشركلمة عيد الفطرهدنة جادة مشروطة بعدم استغلالها عسكرياً أو سياسياً
مسؤول كبير عبر رويترزالترحيب بالمقترح الأمريكيردّ مكتوب لم تُكشف تفاصيله
قيادي طلب حجب اسمهتفاصيل الموقف التفاوضيغير قابل للتحقق المباشر

في موقف علني مباشر، أعلن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في كلمة مسجلة يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، والموافقة على آلية دولية لمراقبتها.

وقال، بحسب ما نقلته قناة الجزيرة: "نعلن هدنة إنسانية تشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 3 أشهر، والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية".

ويثبت التصريح قبولاً معلناً بمبدأ وقف الأعمال العدائية والرقابة الخارجية، لكنه لا يشكل بحد ذاته دليلاً على تنفيذ الهدنة.

وجدد حميدتي هذا الاتجاه في كلمة بمناسبة عيد الفطر، في 20 مارس/آذار 2026، معلنًا موافقته على هدنة إنسانية جادة تتيح وصول المساعدات وفتح الممرات الآمنة وحماية النازحين واللاجئين، لكنه ربط ذلك بعدم استغلال الهدنة لأغراض عسكرية أو سياسية.

وفي الكلمة نفسها، طرح رؤية تتجاوز وقف القتال إلى "إعادة تأسيس الدولة وإقامة حكم مدني ديمقراطي"، مقرونة بخطاب عدائي تجاه الإسلاميين.

وبذلك، يجمع موقفه المعلن بين قبول التهدئة الإنسانية والمطالبة بتغيير سياسي ومؤسسي أوسع.

وفي يوليو/تموز 2026، نقلت رويترز عن مسؤول كبير في الدعم السريع أن القوات تسلمت المقترح الأمريكي للسلام، ورحبت به، وقدمت رداً مكتوباً، من دون كشف تفاصيله.

ووفق الوثائق التي اطلعت عليها الوكالة، تضمن المقترح هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، والتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وانتقالًا تقوده قوى مدنية، وترتيبات لجيش وطني موحد.

غير أن ترحيب المسؤول بالمقترح لا يثبت موافقة الدعم السريع على كل بند فيه.

أما التفاصيل الأوسع للموقف التفاوضي، فنشرها موقع صحيفة "سودان تربيون" في 15 يوليو/تموز 2026، نقلًا عن قيادي في الدعم السريع طلب حجب اسمه.

✓وافقت عليه
  • هدنة لثلاثة أشهر
  • تسهيل الإغاثة
✕رفضته
  • الانسحاب من مناطق سيطرتها
!طالبت به
  • تأسيس جيش جديد
  • إبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته
  • تحقيق مستقل في الانتهاكات
  • التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

بحسب رواية قيادي في الدعم السريع لـ"سودان تربيون" — غير موثّقة بنص رسمي

بحسب روايته، وافقت القوات وحلفاؤها على هدنة لثلاثة أشهر وتسهيل الإغاثة، لكنها رفضت الانسحاب من مناطق سيطرتها، وطالبت بتأسيس جيش جديد وإبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته عن العملية السياسية.

وتحدث المسؤول أيضاً عن تحقيق مستقل في الانتهاكات والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

لكن تلك التفاصيل منسوبة إلى مصدر داخل القوات، وليست بياناً رسمياً منشوراً أو نصاً أصلياً للورقة أمكن التحقق منه مباشرة.

لذلك، فإن موقف قوات الدعم السريع يتعارض مع مطالبة الجيش بانسحاب شامل من المدن التي استولت عليها أولاً، بدلًا من الانسحابات المحدودة الواردة في المقترح الأمريكي.

في حين أن الدعم السريع يسعى إلى التفاوض مع الاحتفاظ بأوراق قوته على الأرض، بينما يطالب الجيش بإجراءات تقلص تلك القوة قبل اكتمال التسوية.

المقترح الأمريكي للحل والتوتر مع البرهان

في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر/أيلول 2026، تضمن أن واشنطن تعتبر "القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقادتهما لا يمثلون حكما شرعياً ودستورياً في السودان".

ويأتي هذا الموقف الأمريكي في سياق خارطة الطريق التي تقودها واشنطن ضمن الرباعية، والتي أُعلنت في 12 سبتمبر/أيلول 2025، بمشاركة الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.

ويدعو المقترح الأمريكي إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، يليها وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقالية تُستكمل خلال تسعة أشهر لتشكيل حكومة مدنية.

المقترح الأمريكي على خط زمنيالرباعية: الولايات المتحدة · السعودية · مصر · الإمارات
هدنة إنسانية3 أشهر · 90 يوماً
وقف دائم لإطلاق النار
عملية انتقاليةتُستكمل خلال 9 أشهر
حكومة مدنية
الشهر 0312

لكن الجيش السوداني أبدى تخوفه من الطرح الأمريكي، معتبراً أنه يدفع البلاد إلى "النموذج الليبي".

وكانت وكالة "رويترز"، نقلت عن مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة التي يقودها الجيش في السودان، إن الاقتراح الأمريكي قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعد من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة حتى الآن.

وأتت تلك التصريحات بعد أسبوع من حجب الإدارة الأمريكية تأشيرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك لأنه لم يكن قد قبل الاقتراح بعد.

والمقترح الأمريكي قدمه كبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن أمجد فريد مستشار مجلس السيادة للشئون السياسية والعلاقات الخارجية السودانية، قال إن الحكومة قدمت تعديلاتها المقترحة على الاتفاق، وأهمها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية تحت إشراف دولي، لكن يبدو أن الولايات المتحدة تجاهلت هذه المقترحات، بحسب وكالة رويترز.

وأضاف:

"يبدو أن السيد بولس يمارس ضغوطا علينا لقبول تقسيم فعلي للبلاد على غرار النموذج الليبي، وما يقلقنا هو أن النهج الذي يواصل السيد بولس الترويج له يقبل فيما يبدو باستمرار وجود الميليشيا ويحفظ لها مكانا في المستقبل السياسي للسودان".

أمجد فريد — مستشار مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية

وقال دبلوماسيان سودانيان لرويترز، طالبين عدم ذكر اسميهما لأنهما غير مخولين بالتحدث، إن وفدا سودانيا كان يستعد للقاء بولس في واشنطن الأسبوع الماضي لمناقشة وقف إطلاق النار، لكن الاجتماع أُلغي بعد حجب تأشيرة البرهان.

لذا تبدو مقاومة الجيش السوداني للمقترح الأمريكي قد أغضبت الإدارة الأمريكية.

تصاعد التوتر بين واشنطن والبرهان
  1. إعلان خارطة طريق الرباعية بقيادة واشنطن
  2. طرح المقترح الأمريكي: هدنة فورية 90 يوماً
  3. حجب تأشيرة البرهان لاجتماعات الجمعية العامة وإلغاء لقاء الوفد السوداني مع بولس
  4. الخارجية الأمريكية: الطرفان "لا يمثلون حكماً شرعياً ودستورياً"
  5. البرهان: الهدف إنهاء وجود "التمرد"
  6. مستشار حكومي لرويترز: المقترح قد يقود إلى تقسيم على غرار ليبيا
الإماراتترحيب بالمقترح

من جانبها، رحّبت الإمارات على لسان وزير الدولة شخبوط بن نهيان بالمقترح الأمريكي، وأيد هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة وحواراً سياسياً شاملاً يقود إلى حكومة مدنية، مشيداً وأشاد بجهود مسعد بولس، ودعا إلى توسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل السودان كله.

مصروحدة الدولة ومؤسساتها

أما مصر، ففي 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، دعت إلى حل سياسي "يحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها"، خلال لقاء جرى بين السيسي والبرهان في العلمين.

وأكد السيسي استمرار الجهود المصرية الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب عبر الحل السياسي، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدة مؤسساته الوطنية.

ماذا عن قوى اليسار؟

تتقاطع مواقف قوى يسارية سودانية بارزة، عند الدعوة إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، لكن هذا التقاطع لا يعني وجود موقف موحد لليسار من التحالفات السياسية أو الوساطات الدولية.

تظهر الفروق بوضوح عند مقارنة الحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة علي الريح السنهوري، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي «حشد الوحدوي».

مقارنة مواقف قوى اليساريتبنّى يرفض بشروط أو تحفّظ
الحزب الشيوعيالبعث (السنهوري)حشد الوحدوي
وقف الحربمرتبط بإعادة بناء السلطة المدنيةفوراً وبالتفاوض المباشرمطلب مشترك
الحكم المدنيرفض الشراكة العسكريةانتقال مدني لعام ينتهي بانتخاباتلا تفويض لأي من الطرفين لقيادة الدولة
المحاسبةجزء من التسويةمطلب مشتركمطلب مشترك
حوار البرهانرفض (16 سبتمبر)رفض (24 أغسطس)—
الوساطة الدوليةترحيب بشرط اقتصارها على التيسير والدعمتعامل إيجابي مع الخماسية مع انتقاد منهجها—
الموقف من الطرفينحل المليشيات وجيش قومي مهني موحدرفض استخدام الحرب للاستيلاء على السلطة"الحياد الإيجابي": لا تأييد لأي طرف
الحزب الشيوعي
وقف الحرب
مرتبط بإعادة بناء السلطة المدنية
الحكم المدني
رفض الشراكة العسكرية
المحاسبة
جزء من التسوية
حوار البرهان
رفض (16 سبتمبر)
الوساطة الدولية
ترحيب بشرط اقتصارها على التيسير والدعم
الموقف من الطرفين
حل المليشيات وجيش قومي مهني موحد
البعث (السنهوري)
وقف الحرب
فوراً وبالتفاوض المباشر
الحكم المدني
انتقال مدني لعام ينتهي بانتخابات
المحاسبة
مطلب مشترك
حوار البرهان
رفض (24 أغسطس)
الوساطة الدولية
تعامل إيجابي مع الخماسية مع انتقاد منهجها
الموقف من الطرفين
رفض استخدام الحرب للاستيلاء على السلطة
حشد الوحدوي
وقف الحرب
مطلب مشترك
الحكم المدني
لا تفويض لأي من الطرفين لقيادة الدولة
المحاسبة
مطلب مشترك
حوار البرهان
—
الوساطة الدولية
—
الموقف من الطرفين
"الحياد الإيجابي": لا تأييد لأي طرف

الحزب الشيوعي السوداني

بالنسبة إلى الحزب الشيوعي السوداني، يرتبط إنهاء الحرب بإعادة بناء السلطة المدنية، وليس بمجرد اتفاق بين القيادات العسكرية. وفي مذكرة مشاورات أديس أبابا، المؤرخة في 3 يونيو/حزيران 2026، طالب الحزب بإشراك النقابات ولجان المقاومة والنساء والشباب والنازحين واللاجئين في العملية السياسية، ورفض الشراكة العسكرية التي قال إنها تقوّض الحكم الديمقراطي.

وجعل المحاسبة على جرائم الحرب والانتهاكات جزءاً من التسوية، مع الترحيب بالجهود الدولية والإقليمية لوقف القتال وتقديم الإغاثة، بشرط اقتصار دورها على التيسير والدعم.

وفي موقف أحدث، رفض المكتب السياسي للحزب، في بيان بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2026، الحوار الذي دعت إليه سلطة بورتسودان، معتبراً أنه "محاولة لمنح السلطة القائمة غطاءً سياسيًا وإعادة ترتيب القوى المستفيدة من استمرار الحرب".

وطرح في المقابل توحيد القوى الجماهيرية لإنهاء القتال واستعادة مسار ثورة ديسمبر. وهذا موقف من الجهة المنظمة للحوار وشروطه ونتائجه المحتملة، إلى جانب التمسك بأولوية وقف الحرب.

ولا يتجنب الشيوعي إدانة الدعم السريع؛ ففي بيانه بشأن ميثاق نيروبي، بتاريخ 3 يونيو/حزيران، انتقد ما اعتبره غيابًا للإدانة الواضحة لجرائم القوات والمليشيات المتحالفة معها، مع تحميل طرفي الحرب مسؤولية الانتهاكات.

وطالب بحل المليشيات وقيام جيش قومي مهني موحد تحت إشراف حكومة مدنية.

وبذلك يجمع موقفه بين رفض الحكم العسكري، ورفض استمرار الدعم السريع قوةً عسكرية مستقلة.

حزب البعث العربي الاشتراكي

أما حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة السنهوري، فيضع التفاوض المباشر لوقف الحرب في مقدمة خطابه. وقال الناطق باسمه عادل خلف الله، في مقابلة مع "مداميك" في 14 أغسطس/آب 2026، إن الحزب يرفض استخدام الحرب للاستيلاء على السلطة أو حسم الخلافات، ويدعو إلى إيقافها فورًا بالتفاوض، دون إقرار النتائج السياسية الناجمة عنها.

وطرح انتقالًا مدنيًا مدته عام ينتهي بانتخابات، موضحاً أن الحزب تعامل إيجابياً مع الآلية الخماسية، مع انتقاده منهج عملها.

لكن الانفتاح على الوساطة لم يمنع البعث من رفض حوار البرهان، ففي تصريحات لـ"سودان تربيون" يوم 24 أغسطس/آب، ربط وجدي صالح هذا الرفض بصدور الدعوة عن أحد أطراف الحرب، وشدد على أن الحزب لن يشارك في حوار لا يقود إلى وقفها.

وهنا يلتقي البعث والشيوعي في الاعتراض على إعادة إنتاج السلطة العسكرية، مع اختلاف في مقاربة التحالفات والمسارات السياسية.

«حشد الوحدوي»

ويعبّر "حشد الوحدوي" عن موقفه بعبارة "الحياد الإيجابي". ففي تصريح بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2026، أكد عدم تأييد أي من طرفي الحرب، وحمّلهما "مسؤولية انقلاب أكتوبر 2021"، ورفض امتلاك أي منهما تفويضاً لقيادة الدولة، مطالباً بإعادة هيكلة القوات المسلحة جيشاً مهنياً بعيداً عن السياسة والحزبية.

لكن الخلاف داخل هذا الجزء من اليسار يتركز على كيفية تحويل رفض الحرب إلى مسار سياسي عملي، متعلق بحدود التفاوض، وشروط الوساطة، وتمثيل القوى الشعبية، وضمانات عدم عودة الشراكة العسكرية.

أما وقف القتال والحكم المدني والمحاسبة، فتظل مطالب مشتركة في المصادر المذكورة، دون أن يتيح ذلك تعميم موقف واحد على جميع التنظيمات والشخصيات اليسارية السودانية.

القوى المدنية: حمدوك و"صمود"

على صعيد القوى المدنية، يتصدر حمدوك كطرف مهم في عرض مواقف القوى المختلفة.

يتبنى رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مساراً يقوم على وقف الحرب بالتفاوض والضغط الدبلوماسي، ثم الانتقال إلى حكم مدني.

وفي تحركاته بنيويورك خلال سبتمبر/أيلول 2026، دعا تحالف "صمود" الذي يرأسه إلى توحيد الجهود الدولية والإقليمية وربط المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

وطرح الوفد هذه الرؤية خلال لقائه نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في 20 سبتمبر.

ويتجاوز موقف التحالف الدعوة العامة إلى السلام؛ ففي رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في 22 سبتمبر 2026، طالبت القوى المدنية بهدنة إنسانية فورية وشاملة، وحماية المدنيين، وتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وهو ما يتقاطع مع المقترح الأمريكي.

كما رفضت "إضفاء الشرعية على السلطات التي نشأت بالانقلاب أو بقوة السلاح" وفق قولها، ودعت إلى عملية سياسية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي.

مطالب القوى المدنية ومدى تقاطعها مع المقترح الأمريكي والموقف الإماراتي
  • هدنة إنسانية فورية وشاملةتتقاطع
  • توسيع حظر السلاح ليشمل السودان كلهتتقاطع
  • انتقال مدني ديمقراطيتتقاطع
  • حماية المدنيين
  • محاسبة مرتكبي الانتهاكات
  • رفض إضفاء الشرعية على سلطات الانقلاب أو قوة السلاح

"نموذج السيسي"

في 13 سبتمبر/أيلول 2026، صدر تصريح من الجيش السوداني، يدعم سبب تداول تشبيه "نموذج السيسي"، منذ بدأت حكومة الجيش .

ففي مقابلة مع صحيفة الشروق المصرية، قال رئيس أركان الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة ياسر العطا، إن الجيش "لا يريد أن يحكم البلاد"، لكنه طرح تصورًا يكون فيه القائد العام للقوات المسلحة رأس الدولة خلال ثلاثة أو أربعة انتخابات مقبلة، بينما تفرز الانتخابات البرلمانية حكومة تتولى الجهاز التنفيذي.

وقال كذلك إن قيادة الجيش ستدفع في اتجاه بقاء البرهان في رأس السلطة "لعدد من الدورات" إلى أن تصبح الأحزاب أقوى وأكثر قدرة على إدارة الدولة، وفق تعبيره.

والعطا كشف أن داخل قيادة الجيش أكثر من تصور، أحدها أن يبقى القائد العام رأساً للدولة خلال الدورة الأولى، بينما تتولى الأحزاب الفائزة إدارة السلطة التنفيذية، ثم يُحال القائد العام إلى التقاعد ويستطيع دخول الانتخابات التالية.

أما تصوره الشخصي، فقال إن القائد العام -أياً كان شخصه- ينبغي أن يكون رأس الدولة، في مقابل حكومة تنفيذية ناتجة عن الانتخابات البرلمانية.

وفي وثيقة مسربة مؤرخة في 16 يونيو/حزيران 2026 نشرها موقع إيرلندي، ونسبها إلى مكتب البرهان، تحدثت عن مرحلة انتقالية لخمس سنوات يقودها رئيس للجمهورية مع حكومة تكنوقراط، تعقبها انتخابات، وعن حوار سوداني داخلي ورفض نتائج المبادرات الخارجية.

تصورات الحكم المطروحة من داخل معسكر الجيشأحمر = رأس الدولة · رمادي = السلطة التنفيذية
تصور العطا الأولمقابلة الشروق · 13 سبتمبر 2026
القائد العام رأس الدولة · 3 أو 4 انتخابات
حكومة من الانتخابات البرلمانية
تصور آخر داخل القيادةبحسب العطا
الدورة الأولىتقاعد القائد العام · يحق له الترشح
الأحزاب الفائزة تدير السلطة التنفيذية
وثيقة مسربةمنسوبة لمكتب البرهان · 16 يونيو 2026
رئيس للجمهورية · انتقال 5 سنواتانتخابات
حكومة تكنوقراط

ولطالما ربطت بعض وسائل الإعلام بين المسار السياسي الذي ينتهجه البرهان والطريق التي أوصلت السيسي إلى الحكم في مصر.

في مقال بعنوان "من السيسي إلى البرهان: لماذا يحتاج السودان إلى ابتناء الدولة قبل البحث عن رئيسها؟"، ناقش البروفيسور مكي مدني الشبلي في 19 أغسطس/آب 2026، تكهنات بأن تشكيل مجلس تشريعي قد يمهّد لانتقال البرهان من قيادة الجيش ورئاسة مجلس السيادة إلى رئاسة الجمهورية، على غرار مسار السيسي. لكنه يصفها صراحة بأنها تكهنات، ويؤكد اختلاف ظروف السودان عن مصر.

في تحليل بعنوان "القاهرة تضاعف دعمها للجيش السوداني، لكنها تراهن على خيار يتراجع"، في 27 يونيو/حزيران 2026، وصف موقع "مودرن ديبلوماسي"، البرهان، بأنه يمثل نموذجاً سلطوياً مألوفاً للسيسي، ويربط الدعم المصري بتفضيل قيادة عسكرية للسودان.

وكانت مصادر أقدم، مثل ما كتبه أليكس دي وال، في مؤسسة السلام العالمي، 19 أبريل/نيسان 2023، بأن البرهان يتخذ السيسي نموذجاً له، ويرى المؤسسة العسكرية سلطة سيادية فوق المجال السياسي.

أما عبد المنعم عمر، من منتدى فكرة استخدم في "معهد واشنطن" في 21 يوليو/تموز 2023، تعبير "نموذج السيسي" لوصف ما اعتبره رغبة مصرية في إقامة نظام عسكري بواجهة مدنية في السودان.

وينسب التحليل هذا التوجه إلى القاهرة، ولا يقدم دليلاً مباشراً على نية البرهان الشخصية.

من جهته، قال مدير المركز الأفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، محمد صالح عمر، في تصريحات لـ"عربي بوست"، إن هناك آراء تدعو إلى استمرار البرهان في قيادة المرحلة المقبلة، استناداً إلى دوره في قيادة الحرب وما يرى أصحاب هذه الآراء أنه يحظى به من تأييد.

لكنه استدرك قائلاً: "هذه مجرد آراء مطروحة، ولا نستطيع القول إنها أصبحت رأياً عاماً"، مرجّحاً أن ينظر الجيش إلى نفسه باعتباره الجهة المؤهلة لجمع السودانيين وقيادة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى توافقات سياسية في المراحل اللاحقة.

وفي ما يتعلق بالمقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، اعتبر عمر أن جوهر اعتراض الجيش يتمثل في رفض بقاء الدعم السريع طرفاً في أي مشهد سياسي مقبل.

وقال إن رؤية الجيش، وفق قراءته، تقوم على خروج قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي تسيطر عليها إلى مواقع متفق عليها، مع إمكانية وجود وسطاء للإشراف على ذلك، ثم إلقاء السلاح والشروع في ترتيبات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج للمقاتلين السودانيين.

وأضاف أن هذه الرؤية تتضمن إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، مشيراً إلى وجود مقاتلين من جنوب السودان وكولومبيا ودول أفريقية أخرى في صفوف الدعم السريع، بحسب قوله.

رؤية الجيش كما يقرؤها محمد صالح عمر:

  • خروج الدعم السريع من المدن والمناطق.
  • التمركز في مواقع متفق عليها، مع إمكانية وجود وسطاء.
  • إلقاء السلاح.
  • نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج للمقاتلين السودانيين.
  • إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم: جنوب السودان وكولومبيا ودول أفريقية أخرى.

ورأى عمر أن رفض الجيش للمقترحات الأمريكية ومقترحات الرباعية يرتبط باعتقاده أنها تمنح الدعم السريع فرصة للعودة إلى الحياة السياسية، مضيفاً أن الجيش والقوى المتحالفة معه ينظرون إلى ذلك بوصفه "مكافأة" لقوات يتهمونها بقتل السودانيين وارتكاب انتهاكات جنسية وتدمير الاقتصاد.

واعتبر أن رفض إعادة تأهيل الدعم السريع سياسياً يمتد إلى قطاعات واسعة من السودانيين، وفق تقديره، متوقعاً أن يتمسك الجيش وحلفاؤه بهذا الموقف حتى في مواجهة ضغوط أو عقوبات أمريكية.

أما عن التطورات الميدانية في كردفان، فقال إنها تعكس إصرار الجيش السوداني على الوصول إلى تخوم دارفور، بالتوازي مع بدء تحركات لتهيئة حوار سياسي، توقع أن يستغرق وقتاً طويلاً بسبب اتساع الخلافات بين القوى السودانية، بما فيها الأطراف المتحالفة مع الجيش.

وأوضح عمر أن الجيش يسعى إلى الالتقاء بالقوات السودانية المرابطة على الحدود التشادية، مشيراً إلى أن جبهة شمال كردفان تسندها جبهة أخرى في غرب دارفور، بما يزيد الضغط على قوات الدعم السريع. واعتبر أن شمال دارفور تمثل نقطة مهمة في تحديد مسارات تحرك الجيش، ضمن مساعيه لتفكيك وجود الدعم السريع في المناطق المتبقية من كردفان والتقدم داخل دارفور.

وعلى المسار السياسي، قال عمر إن لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، التي تشكلت في الخرطوم وخاطبها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بدأت اجتماعاتها والعمل على تحديد القوى والشخصيات التي ستتواصل معها للاستماع إلى وجهات نظرها.

وأضاف: "هذه لجنة لتهيئة الحوار وليست لجنة لإجرائه. وتكمن أهميتها في توجيه أنظار السودانيين إلى الحلول السياسية، وفتح النقاش حول كيفية إنهاء الحرب وتسوية الخلافات الداخلية".

ورأى عمر أن المسار السياسي بدأ بالفعل، لكنه سيحتاج إلى وقت طويل، موضحاً أن الخلافات لا تقتصر على معارضي الجيش، بل تمتد إلى القوى التي تقاتل إلى جانبه تحت شعار "حرب الكرامة". وقال إن جمع هذه الأطراف والتقريب بين مواقفها يمثلان أحد التحديات أمام اللجنة.

في المقابل، أشار إلى أن قوى مدنية معارضة، وصفها بأنها متحالفة مع الدعم السريع، رفضت الاستجابة لدعوة البرهان وقاطعت اجتماعات الخرطوم، لاعتراضها على مشاركة مكونات تعتبرها من «فلول» النظام السابق.

وبحسب تقديره، تعوّل هذه القوى على المسارات الدولية، بما فيها الآليتان الخماسية والرباعية، أكثر من تعويلها على المبادرة المطروحة في الخرطوم.

youtube.com/watch?v=qXzmCngQGSg&list=PLp86WQHiELPzl2uF7xsxbG_e_IMML0G4t&index=46

يذكر أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يخوضان حرباً منذ أبريل/نيسان 2023، اندلعت على خلفية خلافات بين الطرفين، من بينها ترتيبات دمج قوات الدعم السريع في الجيش ضمن انتقال كان مقرراً إلى الحكم المدني.

محطات من أبريل 2023 حتى أكتوبر 2026اسحب أفقياً
  1. اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع
  2. خارطة طريق الرباعية
  3. سقوط الفاشر
  4. حميدتي يعلن هدنة 3 أشهر
  5. مبادرة كامل إدريس أمام مجلس الأمن
  6. كلمة حميدتي في عيد الفطر
  7. البرهان يفتح مسار الحوار السوداني–السوداني
  8. الدعم السريع يرحّب بالمقترح الأمريكي
  9. التحالف يستعيد كرمك وقيسان
  10. تصريحات العطا للشروق
  11. بيان الخارجية الأمريكية
  12. الجيش يسيطر على سودري
  13. لقاء السيسي والبرهان في العلمين
  14. ضربة أبو شندي: 41 قتيلاً