☽
صورة مركّبة: مقاتلون على مركبة عسكرية، وإلى جوارهم لقطات أقمار صناعية لمنشآت الساحل الغربي اليمني وحظائر طائرات وبرج مراقبة

قواعد ومطارات وموانئ "عربي بوست" يتتبع خريطة المنشآت المرتبطة بالإمارات التي سيطر عليها الحوثيون غربي اليمن

العربيةEnglish

تتبّع "عربي بوست" أبرز المواقع والمنشآت العسكرية التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجومهم على الساحل الغربي لليمن، الذي بدأ مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، والمستمر حتى تاريخ اليوم، وهي مواقع كان للإمارات أو القوات المتحالفة معها دور في إنشائها أو تطويرها أو إدارتها، أو في انتزاعها من الحوثيين خلال سنوات الحرب.

تضم هذه المنشآت 5 معسكرات، ومطارين، وميناء، ومنشآت جوية وبحرية في جزيرتين، تمتد من الخوخة والمخا و"ذو باب" على الساحل، إلى جزيرتي زقر وميون في جنوب البحر الأحمر عند باب المندب.

واستند التتبع إلى صور الأقمار الصناعية التي استخدمناها للمقارنة عبر فترات زمنية مختلفة، لتحديد ما كان قائماً من هذه المنشآت قبل التدخل الإماراتي ضمن التحالف الذي تقوده السعودية، وما أُنشئ أو وُسّع خلاله.

ثم جرت مطابقة التغيرات الظاهرة في الصور مع إعلانات البناء والتمويل والتسليم، ومع التقارير التي وثقت الوجود العسكري الإماراتي ونشاط القوات المتحالفة معه، أما انتقال السيطرة خلال هجوم سبتمبر/ أيلول 2026، فجرى تتبعه عبر المقاطع المصورة وخرائط تتبع القتال.

خريطة السيطرة قبل الهجوم

قبل مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، كان الحوثيون يسيطرون على مدينة الحديدة ومينائها، وعلى معظم الجزأين الشمالي والأوسط من المحافظة.

وكانت القوات الحكومية المناهضة للحوثيين، التي تضم عدة تشكيلات، تسيطر على الشريط الساحلي الممتد من جنوب الحديدة نحو الخوخة والمخا وذو باب وصولاً إلى باب المندب، إضافة إلى جزر استراتيجية في البحر الأحمر.

غيّر الهجوم الذي شنه الحوثيون هذه الخريطة، مع تقدمهم في محافظتي الحديدة وتعز، وامتداده إلى عدد من الجزر.

ولتتبع المنشآت التي انتقلت إلى سيطرتهم، ركز التتبع على منطقتين: الأولى على الساحل، وتشمل الموانئ والمطارات والمعسكرات في المخا ومحيطها، ثم ذو باب والخوخة، والثانية في جزر جنوب البحر الأحمر وعند باب المندب، وفي مقدمتها ميون وزقر.

خريطة اليمن تبيّن مناطق سيطرة الحوثيين بالأحمر ومناطق سيطرة القوات الحكومية بالأزرق الفاتح، وعليها صعدة وصنعاء والحديدة والمخا وتعز وذو باب وعدن وباب المندب اضغط للتكبير

هذه الخريطة ترصد مناطق السيطرة في غرب اليمن حتى تاريخ 24 سبتمبر/ أيلول 2026.

تقدم الحوثيين في مناطق تعز

في 10 سبتمبر/ أيلول 2026، سيطر الحوثيون على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، غربي محافظة تعز، بعد تقدمهم عبر مواقع عسكرية شرقي المدينة كانت جزءاً من منظومة الدفاع عن الساحل الغربي لليمن.

كانت المخا خلال السنوات الماضية مقراً لقيادة قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، ومركزاً لشبكة من المعسكرات والمواقع التي انتزعتها القوات المناهضة للحوثيين خلال الحرب، وتلقت هذه القوات دعماً إماراتياً، قبل أن ينتقل دعمها إلى السعودية بداية 2026، عقب انهيار التفاهم الإماراتي السعودي في اليمن نهاية 2025.

© مساهمو OpenStreetMap (ODbL) · geoBoundaries (CC BY) · Natural Earth · تضاريس USGS · عربي بوست

وبدأ الوجود العسكري الإماراتي في المخا بعد استعادة القوات الحكومية والمقاومة الشعبية المدينة من الحوثيين مطلع عام 2017، إذ شاركت القوات الإماراتية في السيطرة عليها براً وبالإسناد الناري، بحسب ما أكدته آنذاك وسائل إعلام إماراتية.

في السنوات التالية، أسهمت الإمارات في إنشاء منشآت عسكرية ومدنية وتطويرها في المخا ومحيطها، من بينها مطار جديد، فيما صارت معسكرات قائمة قبل الحرب جزءاً من شبكة المواقع التي استخدمتها القوات المدعومة إماراتياً على الساحل.

السيطرة على معسكر خالد بن الوليد

قبل يوم من سقوط المخا، وفي 9 سبتمبر/ أيلول 2026، سيطر الحوثيون على معسكر خالد بن الوليد، الواقع في مديرية موزع غربي محافظة تعز، قرب مفرق المخا، ويُعد المعسكر أحد أكبر المواقع العسكرية في المنطقة، إذ تبلغ مساحته نحو 12 كيلومتراً مربعاً.

لم يكن المعسكر منشأة أنشأتها الإمارات خلال الحرب، بل كان قائماً قبل تدخل التحالف، وسيطرت عليه القوات الحكومية والمقاومة الشعبية بالكامل في يوليو/ تموز 2017، بإسناد جوي من التحالف.

في الفترة اللاحقة للسيطرة على المعسكر، شاركت القوات الإماراتية في تثبيت السيطرة عليه وتحصينه، ثم ارتبط المعسكر لاحقاً بعمليات قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.

صورة قمر صناعي لمعسكر خالد بن الوليد: يظهر مع التمرير خط أحمر يحدد محيط المساحة المسوّرة ويعتم ما حولها محيط المعسكر — نحو 12 كم² خريطة موضعية تبيّن موقع المعسكر غربي محافظة تعز موزع، تعز اضغط للتكبير

تُظهر مراجعة الموقع الجغرافي للمعسكر أن أهميته لا تأتي فقط بسبب مساحته ومنشآته، بل من موقعه أيضاً، فهو يقع قرب مفرق المخا، الذي تتفرع منه الطرق نحو المدينة والساحل غرباً، وتعز شرقاً، والحديدة شمالاً، والوازعية والمناطق الجنوبية.

يُشير ذلك إلى أن للمعسكر موقعاً متقدماً على الطرق المؤدية إلى المخا، يسمح للقوات المتمركزة فيه بتأمين تحركاتها وإمداداتها بين الساحل والداخل اليمني.

وظهرت أهمية هذه الجغرافيا في تسلسل الهجوم نفسه الذي شنه الحوثيون في سبتمبر 2026، فسقوط المعسكر سبق الوصول إلى المخا بيوم واحد، وربطت وسائل إعلام موالية للحوثيين بين السيطرة عليه وقطع خطوط إمداد القوات المناهضة لهم وتسهيل تقدمهم نحو الساحل.

وبعد السيطرة على المعسكر، واصل الحوثيون تقدمهم باتجاه المخا، التي كانت تضم منشآت أخرى أُنشئت أو طُورت خلال سنوات سيطرة القوات المدعومة إماراتياً، وفي مقدمتها المطار.

السيطرة على جبل النار

لم يكن معسكر خالد بن الوليد الموقع الوحيد الذي فقدته القوات المناهضة للحوثيين في محيط المخا، ففي اليوم التالي، 10 سبتمبر/ أيلول 2026، سيطر الحوثيون على معسكر جبل النار شرقي المدينة.

صورة قمر صناعي قريبة لموقع معسكر جبل النار شرقي المخا جبل النار اضغط للتكبير
صورة قمر صناعي إقليمية تبيّن مدينة المخا وجبل النار والمسافة بينهما 23 كيلومتراً اضغط للتكبير

وكانت القوات الحكومية قد استعادت الجبل خلال معارك الساحل الغربي عام 2017، ففي 23 فبراير/ شباط من ذلك العام، أعلنت صحيفة "البيان" الإماراتية سيطرة قوات عملية "الرمح الذهبي" عليه، وقدّمت القوات المسلحة الإماراتية بوصفها في مقدمة تلك القوات.

بعد ذلك، تحوّل جبل النار إلى مقر لقيادة القوات العسكرية في الساحل الغربي بقيادة طارق صالح، الذي كان مدعوماً من الإمارات، وبذلك لم تقتصر أهمية الموقع على المعسكر، بل امتدت إلى إدارة العمليات العسكرية في محيط المخا.

ويعزز موقع الجبل هذه الوظيفة، فهو يقع شرقي المدينة، على بعد نحو 23 كيلومتراً من مطارها ومينائها، قرب الشبكة البرية التي تربط معسكر خالد بن الوليد بالمخا، وتمتد جنوباً نحو ذو باب وباب المندب.

وتذكر تقارير يمنية أن قوات إماراتية ظلت متمركزة في جبل النار حتى يناير/ كانون الثاني 2026، ثم انسحبت منه في سياق الخلافات مع السعودية، لكن هذه التقارير لم تقدم دليلاً قاطعاً على ذلك.

ومع سقوط جبل النار، فقدت القوات المناهضة للحوثيين موقعاً ارتبط بقيادة عملياتها شرقي المخا، في اليوم نفسه الذي انتقلت فيه السيطرة على المدينة ومطارها ومينائها.

مطار المخا.. منشأة بُنيت بدعم إماراتي

على خلاف معسكر خالد بن الوليد، الذي كان قائماً قبل الحرب، أُنشئ مطار المخا خلال سنوات سيطرة القوات المناهضة للحوثيين على المدينة، بدعم وتمويل إماراتيين، وأشرفت على المشروع قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح.

تتضارب التقارير اليمنية بشأن تاريخ بدء إنشاء المطار، بين من يُحدده في 2019 ومن يُحدده في 2021، وقارن "عربي بوست" صور الأقمار الصناعية للموقع بين الفترتين المذكورتين، وأظهرت الصور أن أوضح مؤشرات البناء والتأهيل ظهرت بعد أبريل/ نيسان 2021، ثم تواصلت أعمال إنشاء المدرج وتجهيز المرافق في السنوات التالية.

صورة قمر صناعي لمطار المخا تُظهر المدرج والمرافق المرتبطة به صورة قمر صناعي لمدرج مطار المخا مقيساً بطوله نحو 3.1 كيلومتر

يبلغ طول المدرج نحو 3.1 كيلومتر، ويضم المطار برج مراقبة وصالة لاستقبال المسافرين ومرافق أخرى مرتبطة بتشغيله، وقد وفّر لقوات طارق صالح بنية جوية قريبة من مناطق انتشارها على الساحل الغربي.

المدرج — نحو 3.1 كم اضغط للتكبير

ومع سقوط المخا في 10 سبتمبر/ أيلول 2026، انتقل المطار إلى الحوثيين، وفقدت قوات طارق صالح منفذاً جوياً قريباً من مواقع انتشارها على الساحل.

وفي اليوم التالي، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن السعودية شنت غارة جوية على المطار، لكن لم ترد تقارير عن أضرار في منشآته أو عن سقوط ضحايا، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

كما تُظهر آخر صورة أقمار صناعية راجعها "عربي بوست"، ملتقطة في 18 سبتمبر/ أيلول 2026، المدرج ومرافق المطار دون مؤشرات ظاهرة على أضرار.

آخر صورة راجعها عربي بوست 18 سبتمبر 2026

صورة قمر صناعي مؤرخة في 18 سبتمبر 2026 تُظهر مدرج مطار المخا ومرافقه على الساحل دون مؤشرات ظاهرة على أضرار اضغط للتكبير

وتمنح السيطرة على المطار الحوثيين موقعاً جوياً على الساحل الغربي، قريباً من مضيق باب المندب، وبنية تحتية يمكن أن تُستخدم نظرياً لتلقي الدعم جواً، على غرار الرحلة التي كشفت عنها وكالة رويترز في يوليو/ تموز 2026.

خسارة ميناء المخا بعد إعادة تأهيله

على مقربة من مطار المخا، يقع ميناء المدينة على البحر الأحمر، وعلى خلاف المطار الذي أُنشئ خلال سنوات الحرب، يعود الميناء إلى ما قبل التدخل الإماراتي بعقود، إذ شهد تطويراً واسعاً لبنيته في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

كانت القوات المناهضة للحوثيين قد سيطرت على المخا مطلع عام 2017، وفي عام 2018، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية العمل على إعادة تأهيل ميناء المدينة وتطويره.

صورة قمر صناعي لميناء المخا على البحر الأحمر وأرصفته ومحيطه العمراني اضغط للتكبير

الميناء قريب من باب المندب، ويمنح من يسيطر عليه منفذاً بحرياً مباشراً للمناطق الغربية من تعز، فضلاً عن إمكانية مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وتُظهر وثيقة أممية كيف تداخلت في ميناء المخا وظيفته المدنية بدوره العسكري، ففي التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، الصادر في يناير/ كانون الثاني 2022، قدّمت الإمارات دورها في الساحل الغربي بوصفه دعماً إنسانياً، إذ أبلغت الفريق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 بأنها قدمت قبل يونيو/ حزيران 2019 دعماً شمل بناء مدارس ومستشفيات وإعادة إعمار، من بينها ميناء المخا، وأنها ما زالت تدعم صيانة البنية التحتية التي أعادت تأهيلها.

وفي التقرير نفسه، يذكر الفريق أنه تلقى مقاطع مصورة تُظهر دخول مركبات عسكرية إلى الميناء، وينقل عن "المقاومة الوطنية" قولها في أغسطس/ آب 2021 إن تلك المركبات وصلت قبل إعادة انتشار القوات الإماراتية نحو منتصف عام 2019، لأن الإمارات أرادت تزويد الجماعات المسلحة في الساحل الغربي بمعدات ومركبات عسكرية جديدة قبل رحيلها.

وفي الإفادة ذاتها، أقرّت الإمارات بأنها عملت قبل عام 2019، بوصفها جزءاً من التحالف، على تدريب هذه القوات وتجهيزها ضمن إجراءات بناء القدرات، وبعلم الحكومة اليمنية.

لقطة من التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن الصادر في يناير 2022، تتضمن الفقرة العاشرة عن دور الإمارات في الساحل الغربي مع حواشيها، والأسطر المقابلة للإفادات الثلاث مسطَّرة بالأحمر اضغط للتكبير

وبعد سيطرة الحوثيين على المخا في 10 سبتمبر/ أيلول 2026، انتقل الميناء أيضاً إلى أيديهم، لتفقد قوات طارق صالح منفذاً بحرياً قريباً من مناطق انتشارها، في المدينة نفسها التي خسرت فيها المطار.

مقاتلون حوثيون في ميناء المخا

المصدر: وسائل إعلام موالية للحوثيين

مواقع عسكرية في ذو باب

في جنوب مدينة المخا، تمتد منطقة ذو باب على الساحل الغربي لمحافظة تعز باتجاه مضيق باب المندب، وفي هذه المنطقة، تتبّع "عربي بوست" موقعين عسكريين انتقلت السيطرة عليهما إلى الحوثيين خلال هجوم سبتمبر/ أيلول 2026: مطار بني الحكم، ومعسكر العمري.

تغيّرت السيطرة على ذو باب أكثر من مرة خلال الحرب، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2015، سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف، وقال متحدث باسم الحكومة حينها إن القوات الإماراتية والسعودية أدت دوراً رئيسياً في دعم العملية، ثم استعادها الحوثيون في فبراير/ شباط 2016، قبل أن تعود إلى القوات الحكومية في يناير/ كانون الثاني 2017، خلال عملية "الرمح الذهبي".

ومنذ ذلك الحين بقيت ذو باب في يد القوات المناهضة للحوثيين، فأُنشئ فيها مطار جديد قرب بني الحكم، وظلت مواقع عسكرية أقدم قيد الاستخدام، من بينها معسكر العمري، إلى أن انتقل الموقعان إلى الحوثيين مع تقدمهم جنوب المخا.

على بعد نحو 12 كيلومتراً من ذو باب، ونحو 6 كيلومترات من الساحل، أُنشئ مطار بني الحكم، المعروف أيضاً باسم "مطار باب المندب"، خلال السنوات الأخيرة من سيطرة القوات المدعومة إماراتياً على المنطقة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي جمعها "عربي بوست" أن أعمال الإنشاء بدأت تظهر في الموقع منذ يوليو/ تموز 2023، قبل أن يتشكّل مدرج يبلغ طوله نحو 3.2 كيلومتر، إلى جانب مرافق مرتبطة به.

صورة قمر صناعي لمطار بني الحكم قرب ذو باب تُظهر المدرج بطوله والمرافق المرتبطة به طول المدرج نحو 3.2 كم اضغط للتكبير

مدرج بطول نحو 3.2 كيلومتر مع مرافق مرتبطة به.

ولعبت الإمارات دوراً في إنشاء المطار، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام تابعة لقوات "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، إذ أفادت بأن "دائرة الأشغال" في هذه القوات نفذت مشروع مطار باب المندب بدعم إماراتي.

تأتي أهمية المطار من موقعه وطول مدرجه، فوجود منشأة جوية جنوب مطار المخا، على مقربة من الساحل والطريق المؤدي إلى باب المندب، يتيح للقوات القادرة على تشغيلها نقطة إضافية لنقل الأفراد والإمدادات وإسناد انتشارها في جنوب الساحل الغربي.

ومع انتقال السيطرة على المطار إلى الحوثيين في سبتمبر/ أيلول 2026، فقدت القوات المناهضة لهم موقعاً جوياً جديداً قرب باب المندب، بعد فقدانها مطار المخا شمالاً.

السيطرة على معسكر العمري

إلى جانب مطار بني الحكم، رصد "عربي بوست" انتقال السيطرة على معسكر العمري خلال تقدم الحوثيين في ذو باب، وعلى خلاف المطار الذي أُنشئ في السنوات الأخيرة، فالعمري معسكر قائم منذ ما قبل الحرب، ارتبط تاريخياً باللواء 17 مدرع، وتحوّل محيطه إلى ساحة لمعارك متكررة بين الحوثيين والقوات المناهضة لهم.

يقع المعسكر في جنوب المخا، ضمن المنطقة التي تربط الطريق الساحلي المؤدي إلى باب المندب بالمواقع العسكرية المنتشرة حوله، ويمنح هذا الموقع المعسكر أهمية بالنسبة إلى القوات المتمركزة في المنطقة.

وتبدّلت السيطرة على المعسكر أكثر من مرة، فمع بداية عام 2017، استعادته القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف وطردت الحوثيين منه، قبل أن يتجدد القتال حوله في 2018، وتشارك قوات إماراتية في السيطرة عليه إلى جانب ألوية العمالقة وقوات المقاومة، بحسب ما أكدته وسائل إعلام إماراتية.

استعاد الحوثيون السيطرة على معسكر العمري في 10 سبتمبر 2026، ومع انتقال السيطرة على العمري إلى الحوثيين، فقدت القوات المناهضة لهم موقعاً عسكرياً آخر في ذو باب، بالتزامن مع فقدان مطار بني الحكم.

صورة قمر صناعي لمعسكر العمري جنوب المخا تُظهر مبانيه المتقابلة وطرقه الداخلية اضغط للتكبير

معسكر العمري

مدرجان في جزيرة ميون

بعد سيطرة الحوثيين على مواقع عسكرية وجوية في ذو باب، امتد تقدمهم إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم "جزيرة بريم"، والواقعة داخل مضيق باب المندب، وسيطروا عليها في 11 سبتمبر 2026، بعد سنوات تعاقبت خلالها على الجزيرة قوات يمنية وإماراتية وسعودية.

تقع ميون داخل مضيق باب المندب، وتقسمه إلى ممرين بحريين: شرقي ضيق بمحاذاة الساحل اليمني، وغربي أوسع تعبره حركة الملاحة الدولية، وعلى أرضها جرت خلال الحرب محاولتان منفصلتان لإنشاء مدرج جوي، تكشف صور الأقمار الصناعية مراحلهما.

جزيرة ميون مقصوصة عند خط الساحل من صورة قمر صناعي، يظهر عليها موضعا المدرجين في شمالها الغربي والشرقي
جزيرة ميون

1المدرج الأول شمال شرقي الجزيرة، بدأ أواخر 2016 وتوقف قبل اكتماله

2المدرج الثاني شمال غربي الجزيرة، نحو 1.85 كم ومعه 3 حظائر — صور 2021

الجزيرة تقسم المضيق إلى ممرين: شرقي ضيق بمحاذاة الساحل اليمني، وغربي أوسع تعبره حركة الملاحة الدولية.

الجزيرة مقصوصة عند خط الساحل من لقطة قمر صناعي، والبحر محذوف ليظهر ما على اليابسة وحده.

صورة قمر صناعي لموضع المدرج الأول في الجانب الشمالي الشرقي من جزيرة ميون اضغط للتكبير
المدرج الأول

جاءت المحاولة الأولى بعد أن استعادت القوات الإماراتية والقوات اليمنية المتحالفة معها الجزيرة من الحوثيين في أكتوبر/ تشرين الأول 2015.

ففي أواخر عام 2016، بدأت الصور تُظهر أعمال إنشاء مدرج في الجانب الشمالي الشرقي من الجزيرة، وقال مسؤولون في الحكومة اليمنية إن الإمارات كانت تتولى بناءه، غير أن العمل توقف قبل اكتمال المشروع.

صورة قمر صناعي لموضع المدرج الثاني شمال غربي جزيرة ميون بطول نحو 1.85 كيلومتر مع ثلاث حظائر اضغط للتكبير
المدرج الثاني

وبعد سنوات، ظهر مشروع جوي آخر في موقع مختلف شمال غربي الجزيرة، ففي صور الأقمار الصناعية لعام 2021، يمكن رصد مدرج يبلغ طوله نحو 1.85 كيلومتر، إلى جانب 3 حظائر.

وفي العام نفسه، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن طارق صالح إقراره بوجود قواته، المدعومة إماراتياً آنذاك، في الجزيرة أثناء بناء المدرج، ويوثّق تصريحه وجود تلك القوات خلال أعمال الإنشاء، من دون أن يحدد وحده الجهة التي نفذت المشروع أو موّلته.

ويمنح وجود مدرج جوي داخل باب المندب القوات القادرة على تشغيله منفذاً جوياً إلى الجزيرة، يتيح نقل الأفراد والإمدادات وإسناد القوات المتمركزة فيها، بدلاً من الاعتماد على النقل البحري وحده، كما يمكن لمنشأة جوية مجهزة في هذا الموقع أن تدعم أعمال الاستطلاع فوق الممرات البحرية القريبة، دون أن يعني ذلك ثبوت تنفيذ هذه المهام من ميون فعلاً.

ولم يبقَ الوجود العسكري على ميون ثابتاً طوال فترة إنشاء هذه المنشآت، فبعد دخول القوات الحكومية اليمنية الجزيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، شهدت انتشار قوات سعودية في يوليو/ تموز 2019 عقب انسحاب قوات إماراتية.

وفي يناير/ كانون الثاني 2026، تحدثت تقارير عن انسحاب من تبقّى من العسكريين الإماراتيين، وتسلّم قوات من خفر السواحل والجيش اليمني الجزيرة بدعم سعودي.

ومع سيطرة الحوثيين على ميون، امتد تقدمهم إلى موقع داخل المضيق يضم بنية جوية أُنشئت خلال سنوات الحرب، بعد مطاري المخا وبني الحكم على الساحل، لكن السيطرة على الجزيرة ومدرجها لا تثبت أن المنشأة كانت صالحة للتشغيل عند وصولهم، أو أنهم بدأوا استخدامها في نشاط جوي.

مواقع عسكرية في الحديدة

في 9 و10 سبتمبر/ أيلول 2026، وهما اليومان اللذان سقط فيهما معسكر خالد بن الوليد ثم المخا، امتد تقدم الحوثيين على الساحل الغربي إلى مديرية الخوخة في محافظة الحديدة، بعد نحو 9 سنوات من استعادة القوات المناهضة لهم السيطرة عليها.

تضم الخوخة معسكراً قديماً للدفاع الساحلي، وموقعاً عسكرياً آخر جنوب المدينة فيه مدرج ترابي ومهبط للمروحيات، إضافة إلى ميناء استخدمته القوات الإماراتية خلال عملياتها على الساحل الغربي.

بدأ الوجود العسكري المدعوم من التحالف في الخوخة في ديسمبر/ كانون الأول 2017، حين استعادت القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها المدينة من الحوثيين، وأبرزت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية آنذاك دور التحالف والقوات المسلحة الإماراتية في إسناد العملية، وفي العام التالي، استخدمت الإمارات ميناء الخوخة قاعدة عسكرية لدعم هجومها باتجاه مدينة الحديدة.

معسكر أبو موسى الأشعري

يوجد في شمال مدينة الخوخة معسكر أبو موسى الأشعري، وهو منشأة عسكرية يمنية موجودة قبل الحرب بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من التحالف.

بعد استعادة الخوخة في ديسمبر/ كانون الأول 2017، انتقلت السيطرة على المعسكر إلى القوات المناهضة للحوثيين، وبحلول مارس/ آذار 2019، كانت قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح تسيطر عليه.

وتكمن أهمية المعسكر في كونه موقعاً قائماً أُعيد إدخاله في شبكة انتشار القوات المدعومة من التحالف على الساحل الغربي.

صورة قمر صناعي لمعسكر أبو موسى الأشعري شمال مدينة الخوخة اضغط للتكبير

معسكر أبو موسى الأشعري

معسكر عمبرة

وعلى بعد نحو 8 كيلومترات جنوب مدينة الخوخة، يقع معسكر عمبرة، الذي تورده بعض المصادر باسم "عنبرة"، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن الموقع يضم منطقة واسعة مسوّرة بمحاذاة الشاطئ، تتوزع داخلها مبان ومدرج ترابي يبلغ طوله نحو 900 متر، إضافة إلى مهبط مربع للمروحيات.

وكان المعسكر مركز عمليات لقوات طارق صالح وخفر السواحل إلى أن سيطر عليه الحوثيون في هجوم سبتمبر 2026.

صورة قمر صناعي لمعسكر عمبرة الساحلي، تظهر فيه المنطقة المسوّرة والمباني والمدرج الترابي ومهبط المروحيات اضغط للتكبير

معسكر عمبرة

الحوثيون في جزيرة زُقَر

تقع جزيرة زُقَر في جنوب البحر الأحمر، شمال أرخبيل حنيش، على بعد نحو 90 كيلومتراً من مدينة الحديدة، وخلافاً لميون الواقعة داخل مضيق باب المندب، تقع زُقَر إلى الشمال منه، قرب الممرات البحرية الممتدة بين المضيق وميناء الحديدة.

جزيرة زُقَر مقصوصة عند خط الساحل من صورة قمر صناعي، يظهر عليها موضع المدرج شرقي الجزيرة
جزيرة زُقَر

1المدرج ظهرت علاماته في صورة 19 أكتوبر 2025، بطول يقارب 2000 متر

وتبدّلت السيطرة على الجزيرة أكثر من مرة، فبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وصلت قواتهم إلى زُقَر، ثم استعادها التحالف عام 2015، وشهدت بعد ذلك حضوراً عسكرياً إماراتياً، إلى أن تسلّمها خفر السواحل اليمني عقب انسحاب القوات الإماراتية في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ثم أصبحت مقراً لقوات بحرية موالية لطارق صالح.

لكن التحول الأبرز في بنيتها جاء عام 2025، مع بدء إنشاء رصيف بحري جديد ومدرج جوي، وتُظهر صور الأقمار الصناعية، التي كانت وكالة "أسوشيتد برس" أول من أشار إليها، تسلسلاً واضحاً لأعمال الإنشاء.

ففي أبريل/ نيسان 2025 بدأ بناء الرصيف، أعقبته تسوية الأرض في مسار المدرج، وبحلول أواخر أغسطس/ آب ظهرت على المسار طبقة تبدو أسفلتية، وأظهرت صور 30 سبتمبر/ أيلول تقدّم أعمال الرصف، ثم بدت في صورة مؤرخة في 19 أكتوبر/ تشرين الأول علامات المدرج مرسومة على سطحه، بطول يقارب 2000 متر وفق تقدير الوكالة.

ويُظهر تزامن إنشاء الرصيف والمدرج أن أعمال عام 2025 لم تقتصر على توفير مساحة لهبوط الطائرات، بل أضافت إلى الجزيرة منفذاً بحرياً يمكن أن يستقبل مواد البناء والإمدادات، بالتوازي مع تجهيز مسار جوي جديد.

وظلت زُقَر بعد ذلك موضع انتشار لقوات مناوئة للحوثيين، ففي يوليو/ تموز 2026، أعلنت "المقاومة الوطنية" صدّ زوارق حوثية حاولت الاقتراب من الجزيرة، وبعد أقل من شهرين، أفادت تقارير بسيطرة الحوثيين عليها في 11 سبتمبر/ أيلول، خلال تقدمهم على الساحل الغربي والجزر المقابلة له.

وحتى تاريخ النشر، لا تزال المعارك مستمرة بين الحوثيين والقوات الحكومية. وبينما يوضح تتبّع هذه المواقع حجم التحوّل في خريطة السيطرة على الساحل الغربي، فإنه لا يحسم مدى جاهزية المنشآت التي انتقلت إلى أيدي الحوثيين، أو كيفية توظيفها في المعارك المقبلة.